الغرب حارب في كل الدنيا ما عدا البقاع المقدسة
الاثنين، ١٠ نوفمبر ٢٠١٤دعوة لتصحيح صورة الإسلام بضبط سلوك المسلمين (3-3)
أشرف الحسيني - مكة المكرمة
فى هذا الجزء الثالث والأخير من ندوة مكة حول علاقة الإسلام والمسلمين بالغرب، وصورة كل طرف لدى الآخر يتواصل النقاش الفكري الذي أداره رئيس التحرير الدكتور عثمان الصيني بين العلماء والأكاديميين السعوديين وضيف الندوة الباحث والمحلل السياسي الفرنسي سليمان زغيدور بحضور القنصل الفرنسي بجدة الدكتور لويس بلين ليختلف الطرفان حينا ويتفقا حينا، وتبقى المساحات الرحيبة لأصحاب الفكر فى أن تتماس أفكارهم وفق المنهجية العلمية للنقاش الحضاري.
وحافظ الحضور على القاعدة الأساس فى نقاشهم وهي المصارحة إلى أقصى درجة مع النفس ومع الآخر، فأقر الحضور بمسؤولية المسلمين أنفسهم عن صورتهم المشوهة بسلوكياتهم الخاطئة وتدميرهم لتراثهم الإنساني الذي يبادر الغرب في كثير من الأحيان إلى حمايته ورعايته والمحافظة عليه، على الرغم من وجود بعض التيارات العنصرية الحاقدة على الإسلام والمسلمين في الغرب، ما يستوجب على المسلمين ضبط سلوكهم أولا لتصحيح صورتهم أمام العالم أجمع وليس في الغرب فقط.
ولام زغيدور المسلمين على حواراتهم مع الكنائس الغربية، لأنهم يذهبون إليها دون معرفة لا بالمسيحية ولا بالكنائس وتقاليدها ولا تراثها، بينما نجد الطرف الآخر على دراية واسعة بالإسلام وتراثه، ما يجعل الحوار مستحيلا.
سلوكيات بعض المسلمين بالغرب تشوه صورة الإسلام
- «كنت رئيس جمعية الطلبة المسلمين بأمريكا، وكان لنا دور كبير في نشر الإسلام، وكانت الحكومة تدعمنا وكنا نتحرك هناك بكل حرية، عكس كثير من الدول الإسلامية.
- لا شك أن العنصرية في فرنسا ممنوعة دستورا، ولكنها مع الأسف الشديد تمارس سلوكا، إضافة إلى ذلك بعض السلوك الذي يأتي من بعض مسلمي شمال أفريقيا، إضافة إلى أن بعض الجرائم التي يرتكبها المسلمون مثل تهريب المخدرات وغيرها، فاستغلت بعض وسائل الإعلام ذلك لتقول إن هؤلاء هم المسلمون وإذا كان هذا سلوكهم إذن هذا هو إسلامهم.
- على الرغم من أن الإسلام هو دين القيم والأخلاق، وهناك الكثير من المستشرقين الفرنسيين والروس والإنجليز تحدثوا عن عظمة الرسول، صلى الله عليه وسلم، حتى إن بعضهم قال: لو كان النبي موجودا في هذا الزمان لحل مشكلات العالم، أما بالنسبة لمراكز الثقافة الإسلامية الموجودة في فرنسا وإنجلترا وألمانيا وغيرها، أعتقد أنها أحيانا تعطي انطباعا سيئا بسبب التنافر والتضارب فيما بين أعضائها لاختلاف ميولهم السياسية بحسب بلدانهم الأصلية».
الدكتور عبدالله صالح - رئيس دار الدراسات والخدمات الاستشارية
الإسلام يربي أبناءه على البناء والتعايش
- «صورة البحث العلمي تتجه إلى ثلاث قضايا، الأولى: هي المفارقة بين الإسلام كمنهج، وهو مبرأ من النقص، وبين المسلمين، وما يحدث من الإشكالات بين واقع المسلمين هو إشكالات تعرض العالم المسيحي لأضخم منها، لذلك إلى أي مدى نحن نتحدث عن إعلام منصف عندما يعرض هذه القضية بغض النظر عن الأخطاء التي تحدث من المسلمين.
- والجانب الثاني: هل تتجه دراسات المنصفين إلى إبراز مدى تأثير العالم الغربي فيما يحدث في العالم العربي؟، وهل المنصفون يظهرون هذا الجانب؟، والجانب الثالث: هو إظهار الجانب الإيجابي بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في العالم الغربي، فأعدادهم كبيرة جدا،وهم استطاعوا التعايش وأنجزوا حراكا مجتمعيا وعلميا في تلك البيئات لأن هذا هو الأصل، ولأن المسلمين يعتنقون دينا يربيهم على البناء والتعايش».
الدكتور طلال أبو النور - المشرف العام على مشروع تعظيم البلد الحرام
الغرب يجمل صورته أمام العرب بعكس سلوكياته
- «خادم الحرمين الشريفين كان المبادر في مسألة حوار الحضارات، ومكافحة الإرهاب، وهو صاحب المبادرة العربية للسلام، لكن في الأخير يضع الغرب العراقيل أمام أي تقدم بهذا الشأن، مع أنه يريد تجميل الصورة أمامنا كشعوب، ولكن مخرجاتهم تبين عكس هذا الكلام، وما يعنينا الآن هو صورة الإسلام عند الغرب.
- أما بالنسبة لمن يدعون الحديث باسم الإسلام فنحن هنا نرفض أن يصبح داعية لمجرد أنه أطال لحيته وقصر ثوبه، بخاصة في السعودية التي عانت كثيرا من ذلك، وعندما اغتيل المواطن الأمريكي في الرياض، أحزنتنا الحادثة واستنكرناها لأن ذلك لا يرضينا كمسلمين».
خالد سابق - مهتم بالشأن المكي
إنتاج علماء المسلمين بالغرب علامة مضيئة
- «البحوث العلمية ذات أهمية كبيرة لأية دولة، والتركيز عليها يعكس مدى ثقافة شعبها، ولا شك أن المسلمين في الدول الغربية لديهم الكثير من البحوث العلمية التي كان لها أثر كبير، وسؤالي هل وردت في رسالة الضيف نقاط عن البحوث العلمية التي شارك بها المسلمون وإنتاجاتهم العلمية، كمثال ما يقام في أمريكا، فأكثر المراكز العلمية بها عدد من المسلمين الذين قدموا أبحاثا ودراسات، والإنتاج العلمي للعلماء المسلمين في الغرب يعتبر نقطة ناصعة يجب التطرق إليها والحديث عنها».
الدكتور حمزة غلمان - عميد كلية الهندسة والعمارة الإسلامية بجامعة أم القرى
تراثنا المكي يهدده الخلاف
- «كانت مكة تحتضن دار الندوة وهى أول دار حوار في التاريخ،ولكن للأسف الحوار في مكة بات متناقضاً، وفيه الكثير من الحدة، والشخصية المكية تعكسها جبال مكة، ومكة تاريخها حجر، وحتى أخلاقنا نحن أبناؤها قدت من حجر، والشعب المكي لا ينكسر أمام أي رأي آخر، ولكن عندما تسأل المكي ماذا تعني لك فرنسا؟ تجد أنها تعني له العطر والأزياء، والثقافة، والمسرح، والسينما، والصحافة، ولكن عندما تسأل الفرنسي ماذا يعني له المكي؟ لا يعرف ماذا يعني له، وإن كان مسلما فالمكي بالنسبة له هو مطوف.
- الباحث سليمان زغيدور جاء لينتج أبحاثا عن مكة، ولكن للأسف نحن لم نتفق على ورقة واحدة في مكة، للمحافظة على الإرث المكي الذي بدأ يتلاشى بين أيدينا.
عمر المضواحي - صحفي بصحيفة مكة
جهل المسلمين بالمسيحية يجعل الحوار بين الطرفين مستحيلا
- «إذا أردنا تصحيح صورة الإسلام، يجب أن نعرف أننا صحفيون مهنيون ولسنا مناضلين، وعندما أؤدي عملي كصحفي يجب أن أحترم معايير الصحافة في نقل المعلومات، وإذا كنت كمواطن، وليس صحفياً أريد تحسين صورة الإسلام، فإن أفضل طريقة ليس أن أقوم بنصح جاري الفرنسي بالكلام فقط، ولكن بتصرفاتي وسلوكياتي معه دونما أن أذكر كلمة الإسلام، فعندما يرى من يسب المسلمين لن يتفق معه، لأنه تعامل معهم وعرف طباعهم، وهذه أكبر خدمة يقدمها المسلم للإسلام.
- وفيما يخص الاستشراق أنا أعرف عدداً من كبار المستشرقين في أوروبا، و80% من الاستشراق الغربي جعلنا نعمق ونكثف معرفتنا بالإسلام، وفي الغرب حافظوا على بعض آثارنا، فهناك قبر الإمام البخاري الموجود بين سمرقند وبخارى، لم يهدم بل تم ترميمه، وقبر الإمام الترمذي في مدينة ترمذ جنوب أوزباكستان، لم يهدم، كما أن أجمل مسجد في آسيا الوسطى في بخارى والذي أسسه إمام يمني، قام السوفييت الملحدون بترميمه ولم يهدموه، بمعنى أنه في العالم المتطور يوجد احترام للماضي مهما كان، وأتمنى من المسلمين أن يحترموا آثارهم ومعمارهم بنفس الطريقة، ونحن نحمد الله أن الاستشراق موجود والذي يجعلنا نتعرف على التراث الإسلامي بطرق أكاديمية غير متوفرة لدى العالم الإسلامي.
- فيما يخص حجم الأوروبيين الذين يبغضون الإسلام والذين لا يبغضونه، أنا لاحظت أمراً، عندما وقعت الحرب الإسرائيلية على غزة، خرج 100 ألف متظاهر تأييداً للفلسطينيين في لندن، وخرج 600 ألف أوروبي للتنديد بالحرب ولنقارن هذا العدد بمن خرجوا في القاهرة، أوفي تونس، أوفي السودان.
- وفي ليلة الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 كل الكنائس الأمريكية بدون استثناء قامت بعمل بيان برفض الحرب ضد العراق، وبابا الفاتيكان بعث برسالة مفتوحة للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وقال له فيها : هذا العمل شرعاً غير مقبول، ويخالف القانون الدولي، وفي نفس الوقت هناك أئمة مسلمون سنة أصدروا فتاوى تؤيد وتشجع، الهجوم على العراق، فأين الغرب الحاقد على الإسلام والمسلمين؟يجب أن نعلم أن الغرب لا يتصرف كمجتمع مسيحي، فهو يعتبر أن الكون واحد والجنس البشري واحد، ومصيرهم أيضا واحد، ولهذا فالتضامن البشري هو القيمة الرئيسة التي يجب التركيز عليها، وهذا هو الرأي العام الغربي، ومثلاً هناك 90% من المسلمين المستفيدين من الصليب الأحمر، وفيما يخص الحوار أنا دائما أحلم بعقد مؤتمر يجمع مسلمين ومسيحيين لمحاربة الأفكار المسبقة في الغرب ضد الإسلام والعكس، لأننا عندما ننظف الأفكار المسبقة ندخل في فترة علاقات جديدة بين المسلمين والمسيحيين.
- وفي الخلاصة أنا كصحفي قمت بتغطية ملف العلاقات الدبلوماسية مع الفاتيكان، وحضرت عدة حوارات بين المسلمين والمسحيين، وللأسف الشديد فالتفوق الغربي موجود في التكنولوجيا والطب والأكاديميات والزراعة والثقافة، وللأسف كذلك في الثقافة العامة، بمعنى أنه عندما يجرى حوار بين المسلمين والمسحيين فمعرفة المسيحيين بالتراث الإسلامي والدين الإسلامي أعلى بكثير من معرفة المحاورين المسلمين بالمسيحية، وليس لديهم بشكل عام أدنى معرفة عن المذاهب المسيحية، أوالإنجيل، وتقاليد الكنيسة، وتاريخها، وهذا يجعل الحوار تقريبا مستحيلا.
- لذلك يجب على المسلمين دراسة الإنجيل وليس كنص محرف، أو مغلوط، أو ضال، بل دراسته بشكل أكاديمي حتى يفهموا العقلية المسيحية ويستطيعوا المحاورة معهم بشكل جيد، يجب تعلم التراث المسيحي واليهودي باحترام، مثل ما نحن نطلب أن يتعلموا هم التراث الإسلامي باحترام، وإذا لم يكن هذا الاحترام المتبادل موجودا لن يكون هناك حوار، وسيظل كل واحد غارقاً في خندق الأفكار المسبقة لديه».
زغيدور
المسلمون في كل مكان يعانون من دعاة التكفير
- «فيما يخص السلوك السيىء لبعض الدعاة وبالأخص الخليجيين في روسيا، وردة فعل المسلمين الروس هناك، ومن باب النقد الذاتي فهذا الأمر لا يعاني منه فقط المسلمون في العالم من دعاتنا، ولكن نحن أيضا نعاني منه، فعلى مدى العقود الثلاثة الأخيرة كان هناك من الدعاة من تتلمذوا على مناهج غريبة، وكفروا إخوانهم، ومجتمعاتهم، وأرادوا أن يقولبوا العالم الإسلامي كله، وبهذه النظرة الإقصائية أزعجوا إخوانهم المسلمين في السعودية وليس في روسيا فقط، ولكن بفضل الله بدأ الوعي يعود مرة أخرى للمسلمين وينزعون البساط من تحت أقدام من يريدون إقصاء الآخرين».
المهندس جمال شقدار
الغرب حارب في كل الدنيا ما عدا البقاع المقدسة
- «كان نابليون بونابرت يقصد من الغزو قطع طريق الهند على الإنجليز، والهدف لم يكن مكة ولا الأراضي المقدسة ويبرهن على ذلك المراسلات بين بونابرت وبين الشريف غالب، وكان نابليون يطلب منه التحالف مع فرنسا، ولم يتم التحالف لأن بونابرت اضطر للعودة إلى فرنسا.
- والنقطة الأخرى أنه كما تعلمون أن الغرب شن حروبا في كل الدنيا ما عدا هنا حتى الحروب الصليبية قصدت القدس وليس مكة أو المدينة، لأن العدو لم يكن الإسلام، قد يكون العدو مسلمين، ولكن لو اعتبرنا نحن في الماضي الإسلام كعدو كنا قصدنا مكة، حتى في التفكير السياسي الغربي، فلم يطلب أحد من المفكرين من أية حكومة الهجوم على الحرمين الشريفين، ونحن أرسلنا بعثة عسكرية أثناء الحرب العالمية الأولى لمساندة الشريف حسين، وهناك جنود فرنسيون معظمهم من أصل جزائري ماتوا من أجل جيش مكة».
الدكتور لويس بلين - القنصل الفرنسي بجدة
حملة نابليون تستهدف الحرمين
- «هناك وثائق فرنسية تعود لسنوات طويلة حللت أسباب غزو نابليون بونابرت لمصر، بأنه لم يكن يريد مصر بعينها، ولكنه قصد المدينتين المقدستين، لأن مصر في ذلك الوقت لم يكن فيها ما يثير اهتمام الفرنسيين، ولكنها كانت محطة عبور مناسبة للوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة».
أشرف الحسيني - صحفي بصحيفة مكة
رسالتنا تقديم الإسلام الوسطي النقي
- «كان الهدف من هذه الندوة هو إظهار أمر يتعلق بالجريدة بأنها ليست مجرد مطبوعة، وإنما هناك تفاعل آخر يستثمر فيها، ولذلك كان حضوركم مثريا، والحديث نفيسا، ومهما.
- والنقطة الأخرى فيما يتعلق بالصحيفة، فنحن رسالتنا فيها، هي أن نقدم الإسلام الوسطي النقي البعيد عن التحزب، والتشدد من أي اتجاه كان، ولسنا بوقا لأحد ولا مجرد نشرة إعلامية لأحد.
- ولذلك أنا أدعوكم جميعا لأن تسهموا معنا بالرأي، والفكرة والمشاركة في أن نحقق هذه الرسالة.
- والآن بدأنا التجهيز لمركز البحوث والدراسات، والذي يهدف إلى أن يقدم الأفكار والرؤى التي نعمل عليها في سبيل أن نطرح هذا التصور العصري لمكة، ونحن حريصون على تقديم هذه الرؤية، ووجودكم معنا مهم لما تمثلونه من وعي وثقافة «.
د.عثمان الصيني رئيس التحرير