ولكنكم قوم تثرثرون ..

هيئة مكافحة الفساد تعلن قائمة بأنواع الفساد الإداري وتتوعد بتنفيذ العقوبات ضد كل من يثبت تورطه في أي منها وأنها سترصد تلك التجاوزات عبر جولاتها على كافة القطاعات ‏الحكومية.

وهذا كلام جميل ومؤثر لدرجة أن عيني أغرورقت بدموع الفرح وهو شيء لم تعتده، شعرت برغبة جامحة في أن أرتمي في حضن نزاهة الدافئ كممثل في مسلسل عربي ساذج وأقول لها: (إنتي ماما وأنتي بابا وأنتي كل حاجة ف حياتي)، وبعد الدخول في تفاصيل الخبر وجدت أن القضايا التي أقلقت نزاهة وأقضت مضجعها تدور حول «ثرثرة الموظفين، واستخدام سيارات العمل واستعمال ‏الأقلام‎ الخاصة بالعمل»‎.
صحيح أني بعد قراءة التفاصيل عدلت عن فكرة الارتماء في حضن نزاهة لكني لا أختلف معها كثيراً فالحق أحق أن يتبع، فالمليارات التي «طارت» على مشاريع لم تر النور، أو تلك التي ظهرت عرجاء مريضة كسيحة كان سببها دون أدنى شك هو ثرثرة الموظفين، أما استخدام أقلام العمل فلا أظن أننا سنختلف أن هذه الجريمة الشنعاء هي السبب المباشر في الشبوك التي حرمت كثيرا من الناس أن يكون لهم مسكن سهل المنال شأنهم في ذلك شأن كل الكائنات الحية والدواب والهوام. ثم إني أقول للمغرضين من كل جنس ولون، نزاهة على الطريق الصحيح، فقد أصبح من المعيب أن ينتشر الفساد في مكان ويعترف به الجميع لكن دون أن يكون لدينا فاسدون، لا بد أن تُعلن أسماء الفاسدين من الثرثارين ومستخدمي أقلام الدولة، فهم شر مستطير وبلاء عظيم، وهم من تستطيع نزاهة أن تخبر الناس عنهم، أما الفاسدون الذين لا تتكلم عنهم نزاهة فالناس يعرفونهم قبل أن يتم تأسيسها !