معجزة التعليم والعزلة الالكترونية
الاثنين، ١٠ نوفمبر ٢٠١٤لم يعد التعلم حكراً على ما يُلقيه المعلم على طلابه وعلى قضاء نصف يوم في المدارس التقليدية لتلقي التلقين والحفظ وتجميع الدرجات التراكمية لاجتياز المرحلة، تغير مفهوم التعلم عند الطلاب بحيث أصبح لديه مصادر تعلم عديدة ومتنوعة ربما التعليم التقليدي سيكون في مأزق أمام «المدارس الالكترونية» وغيرها من المصادر التي تقوم بذات العمل في المدارس وتقدم المناهج والتعليم بطريقة مختلفة.
إن الأبناء يذهبون للمدرسة ويعانون لأنها لا تمنح وقتا كافيا للأصدقاء، ويعودون للبيت للتعلم والمتابعة والثقافة الالكترونية.
ماذا لو حدث العكس بحيث يجدون في المدرسة الأصدقاء والثقافة الالكترونية ويمارسون التعلم في البيت حيث يكون تحقق لهم الإشباع الحقيقي للتعاطي مع الخارج الذي يأخذ نصف وقتهم والجزء الأكبر من حياتهم. يجب أن ندرك أن العملية التعليمية بدون هدف محدد هي نوع من العبث. ولذلك يجب أن نفهم جيدا ما هو الهدف من التعليم؟ مشكلة المدارس الحالية كبيرة جدّاً، كبيرة لدرجة أن إصلاحها سيبدو أكثر صعوبة من أي شيء آخر. محاولة المعلمين الجادّين المخلصِين لتغيير الواقع لما هو أفضل سيغيّر حتماً في نوعيّة المدارس بالرغم من البطء. إن الجيل الجديد لا تعجزه أي معلومة فهي على بعد ضغطات زر منه. ومع ذلك لا تزال المدرسة تصرّ على إلصاق مجموعة أطفال يشعون ذكاء بالكراسي 6 ساعات بلا انقطاع ليحفظوا ويكرروا ويصموا معلومات ونظريات لم يعد زماننا يحتاجها. أليس الأولى أن نعلمهم كيف يبحثون بشكل علمي ويستفيدون من أيام حياتهم وكيف يفكرون بشكل صحيح؟ الذين لا يجدونَ ما يفعلونَ في مجتمعات مغلقة على نفسها وليسَ فيها مجالات إبداعية متعددة تشجع على العزلة يعيشون العزلة الالكترونية، وها هم أبناؤنا اليوم يعيشونها في أقوى صورها. المدرسة تأخذ اثنتي عشرة سنة من حياة كل طفل بحجة التعليم، ومثلها ستأخذ من أعمارهم العزلة الالكترونية.