الراي تشكيلة فنية تحكي الواقع السياسي المغاربي
الأحد، ٩ نوفمبر ٢٠١٤
»الراي«، فن مغاربي يعبّر عن الجيل الشاب منذ فترة الثمانينات، انتقل من الطابع البدوي العامي إلى أحلام الجيل الشاب الذي كان يعاني من الاستعمار الفرنسي والفقر، واجه تحديات الهجرة والصراعات المتشددة، يعد الراي مزيجا من الفن البدوي الأقرب إلى اللغة العربية من خلال الفصاحة والأمازيغية من حيث الإيقاع.
فترة التسعينات عرف الراي نقلة نوعية في مضمون كلماته وإيقاعاته حيث تمكن من الخروج من الطابع التقليدي وانتهج توجهات الشباب في تلك الفترة.
أصبح الآن فن الراي يخاطب العالم ويحصد أبرز الجوائز العالمية في المهرجانات، وذلك بفضل الاندماج السريع لهذا الفن وانتشاره من خلال الأعمال المشتركة مع فنانين عالميين وعرب.
ظهر فن الراي في السبعينات بداية؛ كنوع الأغاني البدوية في غرب الجزائر، وعرف تطورا في مدينة وهران، واعتمد هذا الفن بداية على اللغة العامية القريبة للبدوية العربية.
حيث كان يقتصر على الجهة الغربية للجزائر، وبدأ في الانتشار في باقي المدن الجزائرية بالتدرج إلى أن اكتسح الدول المغاربية كافة.
توسعت دائرة فن الراي مع تكاثر الأحداث المحيطة بالمنطقة، ففي القرن العشرين اعتبر الجزائريون «الراي» تعبيرا عن آمالهم وطموحاتهم، كما عرف تطورا في دخول آلات موسيقية جديدة وانفصاله عن فن «الملحون» (فن أندلسي بطابع مغربي).
لا يعتمد فن الراي على نصوص مدونة، حيث كلماته هي عبارة عن أبيات تناقلتها الأجيال قائلها مجهول، كما لا يمكن تحديد بيئة الراي، حيث هو امتداد للثقافة الشعبية للمنطقة المغاربية، سواء الجزائر أوالمغرب كما الأغنية الأمازيغية أيضا.
ارتبط فن الراي بين المغرب والجزائر وذلك قبل أن توجد حدود فاصلة بين البلدين، اعتمد الراي في بدايته على المديح الديني والمشاكل الاجتماعية، وركز في فترة الاستعمار الفرنسي على سرد مآسي الشعب ومصاعب حياتهم.
الراي كان يسرد الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المنطقة، وكان يعتمد على طرح مشاكل الشعب وما يعانيه خصوصا في فترة الاستعمار الفرنسي على الجزائر، بينما عرف فن الراي فترة من الفتور بعد انتهاء الاستعمار مما جعل هذا الفن يتجه نحو الملاهي الليلية والأعراس، وبالتالي تغير نهج الفن إلى الجانب العاطفي والرومانسي، مما جعله فنا غير مرغوب فيه في تلك الفترة، وتم حظره في الإذاعة والتلفزيون.
هوجم فن الراي منذ بدايته ليس لأنه دخيل على الثقافة المغاربية، بل هو موجود وما حدث أنه تطور واعتمد على الجيل الشاب، وسرد ما يعانيه من خلال رأيه انطلاقا من الواقع المرير الذي كان يعايشه الشباب في تلك الفترة من الفقر والبطالة وحلم الهجرة، ومنه انشق مسمى الراي وهو التعبير عن رأي الشباب من خلال هذا الفن.
فترة التسعينات سطع نجم فن الراي من جديد، مع ظهور الشاب خالد والشاب مامي، وانتقالهما إلى فرنسا مما جعل لهذا الفن شعبية أكبر، وتوسع حول العالم، كما عمل كل من الشاب خالد ومامي على تطوير مفهوم هذا الفن بعدما استطاع الشاب حسني اكتساح المغرب العربي بأغانيه الرومانسية.
أتى مسمى الشاب على فنان ينتهج فن الراي، وذلك في فترة الثمانينات حين تم إنشاء مسابقة للجيل الشاب في التلفزيون الجزائري، وكانت هذه المسابقة هي «ألحان وشباب».
وكان أول من فاز في هذه المسابقة هو الفنان الشاب مامي، مما جعل كلمة الشاب مرتبطة بكل من يغني الراي.
يعد الشاب حسني من الفنانين الذين أدخلوا الجانب الرومانسي على أغنية الراي، واعتمدت أغانيه على التجديد في إيقاعات الراي التقليدية والتي كانت مرتبطة بالجانب البدوي من الفنون الشعبية.
بينما كانت نهاية هذا الفنان اغتيالا في العشرية السوداء بوهران سنة 1994.
بسبب رفضه مغادرة الجزائر رغم التهديدات التي تلقاها على الفن الذي يقدمه من الجماعات المتشددة.
أبرز فناني الراي:
الشاب خالد
الشاب مامي
الشابة الزهوانية
أغاني الراي التي انتشرت في العالم العربي
ديدي، الشاب خالد
عايشة، الشاب خالد