مختصون: الفيروس كشف الهشاشة وهيئة التخصصات صامتة
الأحد، ٩ نوفمبر ٢٠١٤استنكر متخصصون واستشاريون بمكافحة العدوى، صمت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بعد مرور عام على تفشي فيروس كورونا، وانتشاره بين الممارسين الصحيين نتيجة عدم إلمامهم بالأسس العلمية لمكافحة العدوى ومواجهة الأوبئة، مؤكدين أن مشكلة العدوى المكتسبة داخل المؤسسات الصحية تعد من المشاكل التي تؤرق النظام الصحي.
العالم الثالث
وأوضح المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون البروفيسور توفيق خوجة لـ»مكة» أن هناك فجوة في اتباع الأسس العلمية لمكافحة العدوى بين العاملين في هذا المجال من دول العالم الثالث وغيرهم من الدول المتقدمة، لافتا إلى أن مشكلة العدوى المكتسبة داخل المؤسسات والمرافق الصحية تعد من المشاكل التي تؤرق النظام الصحي العالمي.
وقال »في دراسة حديثة لمنظمة الصحة العالمية تبين أن معدل حدوث العدوى المصاحبة للرعاية الصحية تتراوح من 5% إلى 15% بين المرضى المنومين بالمستشفيات في دول العالم المتقدم، وبلغت من 4.6% إلى 9.3% في الدول الأوروبية، وعلى النقيض من ذلك وصلت معدلاتها المصاحبة للرعاية الصحية في دول العالم الثالث بين %14.8 و%19.1 مما يوضح مدى الفجوة في اتباع الأسس العلمية لمكافحة العدوى بين العالمين«.
وأضاف: الدراسات بينت أن معدل حدوث العدوى المكتسبة بالمستشفيات في منطقة شرق المتوسط، بلغت 11.8%، بينما في شرق آسيا نحو 10%، وفي أوروبا 7.7%، وتم تقدير إصابة نحو 1.4مليون شخص حول العالم في أي وقت بمضاعفات العدوى المكتسبة بالمستشفيات.
وأشار إلى أن الاتحاد العالمي لسلامة المرضى وضع برامج مكافحة العدوى كأحد الاستراتيجيات ذات الأولوية في هذه المرحلة، نتيجة للعبء الاقتصادي الناجم عنها، ضاربا المثل بتكاليف العدوى المكتسبة في المملكة المتحدة الذي يصل إلى نحو 1000 مليون إسترليني سنويا.
غياب المكافحة
وفي الوقت الذي أشار فيه وكيل وزارة الصحة للطب الوقائي الدكتور عبدالله عسيري إلى عدم وجود أقسام متخصصة بمكافحة العدوى عالميا، وأنها تدرس فقط كتخصص فرعي، قال «برامج ومواد مكافحة العدوى موجودة ولكنها تُدرس كتخصص فرعي وليس أساسيا، وبإمكان الممارس الصحي أن يسجل في برنامج مكافحة العدوى ويصبح لديه خبرة في هذا المجال من خلال الممارسة، وهذا المعمول به عالميا فلا يوجد تخصص مكافحة عدوى سواء بكالوريوس أو دراسات عُليا».
وأرجع الدكتور عسيري النقص في كوادر مكافحي العدوى إلى النقص العالمي في التخصص، وقال «من المؤكد أن لدينا نقصا في مكافحة العدوى، ذلك لأن المعيار الدولي ينص على أن يتوفر لكل 100 سرير ممارس واحد، وبعض المستشفيات لدينا متوفر فيها العدد الكافي وكثير منها تعاني النقص، وهذا يرجع إلى النقص العالمي في ممارسي مكافحة العدوى وهو ليس أمرا خاصا بالسعودية».
9 جامعات
إلا أن استشاري مكافحة العدوى وأستاذ الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة الباحة الدكتور محمد حلواني، أكد لـ»مكة« أن تخصص مكافحة العدوى يُدرس كتخصص مستقل بذاته في معظم جامعات العالم، وقال «في بريطانيا تسع جامعات تمنح الماجستير في الوقاية من العدوى، وثلاث جامعات تمنح الدكتوراه، علما بأن التخصص الآن أصبح مستقلا بذاته».
وأضاف »هناك جامعات في آيرلندا الشمالية وأستراليا، وقليل من الجامعات الأمريكية تمنح الماجستير، وجامعتان في كندا تمنحان الزمالة في مكافحة العدوى، وما زال البعض لدينا يحتج بندرة الجامعات المانحة للشهادات العليا في ذات التخصص عالميا«.
واستغرب الدكتور حلواني تأخر المملكة في مواكبة التطور العالمي في ذات المجال، واضعا اللوم على وزارة الصحة، قائلا »عندما قررت الوزارة عمل برنامج في مكافحة العدوى كان عبارة عن دبلوم نُفِذ بالتعاون مع جهة أمريكية غير أكاديمية »الهيئة العالمية المشتركة التي تمنح شهادة اعتماد المستشفيات الأمريكية (JCJ)«.
وأضاف مع العلم بأن هذه الجهة لم تقم بذلك من قبل وكان هذا الدبلوم وليد اتفاق بين وزارة الصحة والهيئة المشتركة، وكان يقبل أطباء الأسنان والأخصائيين والفنين على حد سواء في نفس البرنامج، رغم أن كل فئة تختلف عن الأخرى من حيث القدرة العلمية واللغوية والاستيعابية، ولم تعتمده الهيئة السعودية كدبلوم بل دورة فقط مدتها تسعة أشهر، ولو كان البرنامج على درجة عالية من التخصصية لمنح على الأقل مسمى الدبلوم.
استحداث برنامج
ينوطالب الدكتور حلواني وزارة الصحة والهيئة السعودية للتخصصات، باستحداث برنامجين على الأقل أحدهما أكاديمي على مستوى الماجستير، والآخر مهني على مستوى الزمالات لسد النقص في ذات التخصص، إضافة إلى فتح الابتعاث في مجال مكافحة العدوى عوضا عن الابتعاث في التخصصات التي لها برامج محلية تنظم في مستشفيات وزارة الصحة.
وأوضح أن كورونا كشف هشاشة قواعد مكافحة العدوى في السعودية، وأن ذلك تجلى بوضوح في إصابات العاملين الصحيين الذين تساقطوا واحدا تلو الآخر، ولم تحرك الهيئة ساكنا حتى الآن وكأن الأمر لا يعنيها.
التعامل مع الفيروسات
وفى السياق ذاته أوضحت رئيسة قسم مكافحة العدوى بمستشفى الملك عبدالعزيز بجدة الدكتورة عائشة متولي، أن عدد الذين لديهم خبرة في مكافحة العدوى قليل جدا حتى الآن، ولا يفي بالغرض.
وقالت لـ»مكة« :لا يزال هناك ضعف في مكافحة العدوى بمنشآتنا الصحية، سواء بالمديريات أو المستشفيات، إذ إن بعض المدراء الموجودين والمسؤولين ليس لديهم من الخبرة ما يكفي للتوجيه حيال التعامل مع الفيروسات، وللأسف نحن لا نستيقظ إلا بعد الضربة القوية.
وطالبت وزارة الصحة باعتماد شهادة متخصصة في مكافحة العدوى، وألا يُكتفى بالدراسة النظرية كونها لا تفي بالغرض، مبينة أن الدول المتقدمة تطلب من المتدربين القيام بجولات لاكتساب الخبرة وأنها لا تكتفي بالجانب النظري.
خطة خليجية
وبالعودة إلى الدكتور خوجة الذي أشار إلى قرارات صادرة عن المؤتمرات الخاصة بدول مجلس وزراء الصحة في هذا المجال، وأنه تمت الموافقة على دمج برنامجي الجودة النوعية وسلامة المرضى في برنامج واحد تحت مسمى «جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى»، بهدف مواكبة المستجدات والتوجهات العالمية في هذا المجال.
وأوضح أن اللجنة أصدرت توصية تمثل نقلة موضوعية وتطويرية هامة في مسار البرنامج من خلال الخطة الخليجية المرحلية لبرنامج مكافحة العدوى في كافة المرافق الصحية ورفعت إلى مجلس وزراء الصحة لاعتمادها، ومن ثم البدء في تنفيذها مستقبلاً طبقاً لآليات العمل والإطار الزمني المحدد.
إلى ذلك، تواصلت «مكة« مع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، إلا أنها اعتذرت عن المشاركة والرد على التساؤلات متعللة بانشغالها في الوقت الحالي.