الأعشاب.. موروث شعبي أغلب ضحاياه من النساء

«هذا ما جنته الأعشاب علي وما جنيت على أحد»، هذا هو حال كثير ممن تضرروا جراء استخدام الأعشاب الطبية التقليدية، لا سيما النساء، حيث وجدن في سهولة الحصول عليها ورخص سعرها إغراء لهن، متذرعات بأقوال شائعة بأنها إذا لم تنفع فهي لا تضر
وقد تكون تلك الأعشاب مصدرا للعديد من الأمراض، كالفشل الكبدي أو الفشل الكلوي أو تكسر كريات الدم وسيولته، بسبب زيادة الجرعات العشبية أو الاستمرارية بأخذها لفترات طويلة، خاصة أنها تتعرض للتلوث بالبكتيريا المرضية أو المعادن السامة مثل الرصاص والزرنيخ
وفي جولة لـ»مكة» على عدد من محال بيع الأعشاب، الواقعة في سوق العتيبية المركزي بمكة لوحظ إقبال من السيدات، خاصة كبار السن اللاتي تعودن على شرائها من دون وصفات، معتبرات أن ذلك من ضمن الموروثات، حيث أشارت إحداهن إلى أن الأعشاب أكثر نفعا من الأدوية
فيما ذكرت سيدة أخرى أن الأعشاب تعالج العديد من الأمراض، لافتة إلى أنه بمجرد استعمالها تشعر بتحسن مما تشكو منه، معتقدة أنها تعالج الحالات المرضية المزمنة والحادة
وفي رد على سؤالي لإحدى السيدات خارج أحد المحال المتخصصة في بيع الأعشاب، عن سبب توجهها للأعشاب وإغفال دور المستشفيات، ردت بسؤال آخر قائلة «أين الهيئات التي تعطي تصاريح بتداول هذه الأعشاب، واستيرادها؟»
وأضافت أن عرض تلك المحال لمواد تجميلية بأسعار رخيصة يدفع النساء للإقبال عليها، خاصة الوصفات والخلطات التي يدعون أنها تظهرهم بشكل أفضل من حيث الرشاقة، وإطالة الشعر، وتخسيس الوزن، وتبييض البشرة
خرجت من السوق ولا يزال سؤال السيدة يتردد في خاطري، مما دعاني للتوجه إلى رئيس لجنة ظاهرة «حكيم الأعشاب» فهد عسيري، الذي أشار إلى أن الظاهرة أضحت خطيرة، لافتا إلى أن تعاطي الأعشاب سواء للجمال أو التداوي أو التطبيب ينتشر من خلال استخدام الغش والتدليس من أجل الحصول على المال
وبين أنه يتم بيع أعشاب أحادية أو زيوت لكن إذا خلطت مع بعضها تصبح معجونا أو مخلطا عشبيا، مما يتسبب في الإضرار بصحة مستخدمها، خاصة أن الذي يجمع الأعشاب ليس على دراية بها
وذكر أنه تم إلزام أصحاب المحلات بوضع لوحات مكتوب عليها «تحذر لجنة مكافحة ظاهرة حكيم الأعشاب من شراء المعاجين والمخاليط العشبية التي تحمل التداوي الطبية من دون دراية»، ووضعها في مكان بارز في المحل حتى يرى الجميع التحذيرات
وأكد أن اللجنة تكافح الظاهرة، مستندة إلى توجيهات من الجهات المسؤولة، بأنه يتم إغلاق أي محل يضبط فيه مثل هذه الأشياء لمدة 15 يوما وتطبق في حقه عقوبات مالية من لائحة الجزاءات والغرامات، لافتا إلى أنه تم إغلاق عدد من المحلات المخالفة
وألمح إلى وجود أدوية تم حظرها من قبل هيئة الغذاء والدواء ومن وزارة الصحة، تسبب أضرارا لصحة الإنسان، مبينا أنه تتم مداهمة مواقع تصنيع المخلطات العشبية والعاملين، لافتا إلى أنه يوجد دراسة لدى وزارة الصحة عن فتح عيادات للطب البديل، لكن لم يصدر حتى الآن توجيهات تجاهها