الإيبولا.. للرعب أوجه كثيرة
الأحد، ٩ نوفمبر ٢٠١٤
شرفتني لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب باختيارها لى لتمثيلها في المؤتمر الدولي الذي دعت إليه منظمة المؤتمر الإسلامي بالاشتراك مع البنك الإسلامي للتنمية لمكافحة فيروس إيبولا في جدة.. خاصة في دول غرب أفريقيا الثلاث الأكثر إصابة وهى غينيا، سيراليون وليبيريا.. وذلك بعد تأخر صدور تأشيرات دخول المملكة لأعضاء الوفد في الوقت المحدد.. الغريب أن المؤتمر أرسل رسالة بسيطة عبر المعلومات المؤكدة التي وثقتها منظمة الصحة العالمية ومنظمة أطباء بلا حدود، مفادها أننا أمام وباء مرعب تقف أمامه البشرية مترددة حينا، فاشلة حينا ومهزومة أحيانا أخرى.. ورغم أن المؤتمر امتلأ بصور كثيرة تهم القراء، لكن أهم ما تم تداوله صورتان لوباء مرعب يفتك بإخوتنا هناك.. أولاهما: أن الدول التي انتشر بها الوباء (غينيا، سيراليون وليبيريا) كانت في الأساس تعاني ضعف البنية الأساسية للرعاية الصحية.. فإذا علمنا أن بالبلاد الثلاثة الأكثر تضررا كان هناك من طبيب إلى طبيبين لخدمة كل 100 ألف شخص، ساعتها سيتضح حجم المشكلة عندما نعلم أن حالات الإصابة الجديدة في 21 سبتمبر في العاملين في ميدان الرعاية الصحية، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، تمثل تقريبا 16.8 % وأن حالات الوفيات بين العاملين في هذا الميدان تتجاوز 14 % .. ومع كل نقص لطبيب أو ممرضة تضعف القدرة على التصدي لهذا الوباء المتوحش.
وثانيتهما: أن ضعف التدريب ونقص التمويل والتجهيزات وقلة عدد العاملين المدربين في المجال الصحي وضعف الكفاءة كلها أسباب مهمة تضعف آمال البشرية في القضاء على هذا الوباء الخطير.. لكن الأخطر والأشد إيلاما أن زيادة نسبة الفقر، تجعل عددا كبيرا من أهل الريف في تلك المناطق يتغذون على الحيوانات المتوحشة الناقلة للفيروس، خاصة خفافيش الفاكهة، مما يجعل أي انتصار حاسم ستحققه الإنسانية على هذا الوباء يستلزم جهودا أكبر بكثير من المواجهة الصحية لهذا الوباء الخطير في خطة شاملة لرفع مستوى المعيشة ومحاربة الفقر في البلدان الأفريقية خاصة، ودول العالم الفقيرة عامة... وللحديث بقية.