الحكام والتحكيم

نبدأ باسم الله تعالى القائل في محكم التنزيل “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل” أي أن تعدلوا بين الناس في أحكامهم والفصل بين الخصوم بما يحفظ حقوق كل طرف حتى لا يشعر أحدهم بالغبن والظلم.

وعليه نقول إن التحكيم مسؤولية كبيرة ومهمة خطيرة وذلك لكونه يعتمد على ركيزتين أساسيتين هما:
“الأمانة والعدل” فإذا ضيعت الأمانة ضاع العدل وطغى الظلم وعم الفساد وهذه قاعدة شرعية ونظامية يعرفها الجميع، ليس في مجال الرياضة فحسب، بل في جميع المجالات والمعاملات الإنسانية بدليل أن الكثير من الاحداث والحروب قامت بسبب ظلم التحكيم وفشله في حل القضايا والخلافات.. ونذكر منها:
1/ حرب داحس والغبراء: وكان سبب قيام تلك الحرب رهان على سباق بين الجواد (داحس) والفرس (الغبراء) حيث لم يكن التحكيم عادلا في نهاية السباق فحدث الخلاف ونشبت الحرب بين عبس وذبيان ودامت أربعين سنة.
2/ ما حدث بين الخليفة علـي بـن أبـي طالـب ومعاوية بن أبي سفيان، حيــث فشــل التحكيم في حــل الخـلاف بينهما فحـدثت الانقسامات في صفوف المسلمين وثارت الفتن التي أدت إلى مقتل الإمام علي، كرم الله وجهه.
3/ الحرب العالمية الثانية التي قامت على هامش ما حدث في معاهدة فرساي عام 1919م، حيث تضمنت تلك المعاهدة أحكاما غير عادلة في مؤتمر الصلح الأمر الذي شعرت معه ألمانيا بظلم التحكيم فنقضت المعاهدة التي على إثرها قامت الحرب العالمية الثانية عام 1939م.
* نعم ذلكم “التحكيم” وما يترتب عليه من الخلافات والأحداث في كل زمان ومكان، وهذه رسالة نوجهها لرئيس لجنة الحكام عمر المهنا الذي يجب عليه أن يوجه حكامه ويحميهم من الانتقادات المغرضة التي يتعرضون لها بدافع أغراض شخصية بعد الهزائم، حيث أصبح التحكيم شماعة الخاسرين والفاشلين في كل موسم رياضي.