أوباما يعود إلى آسيا منهكا بعد صفعة الجمهوريين

يلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد هزيمة الديموقراطيين في انتخابات منتصف الولاية لمجلسي الكونجرس، غدا في بكين نظيره الصيني شي جينبينغ على خلفية توتر حول عدد من القضايا، وذلك في إطار جولة آسيوية تشمل أيضا بورما وأستراليا.
وسيسعى أوباما، الذي تلقى صفعة قوية من الجمهوريين، إلى تبديد الانطباع بأن تسلسل الأزمات الدولية، مع جهاديي تنظيم داعش والنزاع في شرق أوكرانيا وفيروس إيبولا، أبعده عن المنطقة.
فخلال انعقاد قمم منتدى آسيا - المحيط الهادئ (أبيك) في بكين، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في نايبيداو، ومجموعة العشرين في بريزبين بأستراليا، وإجراء لقاءات ثنائية وإلقاء خطاب مهم حول دور الولايات المتحدة في هذا الجزء من العالم، سيتعين على أوباما هذه المرة السعي لإقناع محاوريه بأن سياسة “إعادة التوازن” أو سياسة “محور آسيا” التي تشكل الركن الأساسي في سياسته الخارجية، ليست سوى صيغة.
ويتوقع ارنست باور من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن “تكون رحلة صعبة بالنسبة للرئيس” الأمريكي.
وقال “عندما ترى بلدان جنوب شرق آسيا قدومه ستتساءل من هو باراك أوباما بعد هذه الانتخابات؟ وستسعى إلى رؤية إن كان يملك الإرادة والرأسمال السياسي لتنفيذ التزاماته”.
وبعد أن كان العام الماضي الغائب الأكبر عن قمة منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا - المحيط الهادئ (آبيك) في بالي بسبب أزمة الميزانية في الولايات المتحدة، يعتزم أوباما هذه المرة أن يترك بصمته.
فعلى هامش هذه القمة سيلتقي للمرة الأولى الرئيس الإندونيسي الجديد جوكو ويدودو قبل تكريس يوم ونصف اليوم لإجراء محادثات مع نظيره الصيني.
فالقرصنة المعلوماتية والخلافات على الأراضي بين الصين وجيرانها الآسيويين في بحر الصين الجنوبي ما زالت مصدر خلافات حادة.
ولخص مايكل غرين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مجمل الوضع بقوله “إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ليست في دوامة سيئة، بل هي علاقات أصبح فيها مستوى التوتر المرتفع القاعدة”.
ويمكن لأوباما أن يعول على محادثات قد تكون بناءة أكثر حول المناخ، حيث يمكن أن تعلن مبادرة مشتركة في هذا الخصوص في بكين.
كما بإمكانه أن يستند طوال جولته على أكبر حليفين له، أي رئيسي الوزراء الأسترالي توني أبوت والياباني شينزو آبي.
وأثناء زيارته الثانية إلى بورما التي خرجت في 2011 من نصف قرن من الحكم العسكري، سيلتقي أوباما الرئيس ثين سين في نايبيداو ثم سيجتمع مع الزعيمة المعارضة اونغ سان سوتشي في رانغون.
والمفارقة هي أن نتيجة الانتخابات التشريعية الأمريكية لمنتصف الولاية قد تسهل مهمة أوباما حول موضوع أساسي يتعلق بالمفاوضات حول الشراكة عبر الهادئ، أي اتفاقية حرية التبادل التي قد تضم 12 بلدا بينها الولايات المتحدة واليابان، لكن بدون الصين.
وتسعى إدارة أوباما منذ مدة طويلة لإعادة تفعيل “الإجراء المعجل” وهو تشريع يسمح بالتفاوض بشأن اتفاقات تجارية مفصلة قبل أن يطلب من الكونجرس التصديق عليها دفعة واحدة.
لكن هذه الآلية تصطدم بمعارضة فعلية في المعسكر الديموقراطي الذي يخشى أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى عمليات نقل مقار شركات، فيما يعد الجمهوريون، الأكثر تأييدا بصورة تقليدية لحرية التبادل، أكثر انفتاحا حيال هذه المسألة.
وقد يوفر الوضع الجديد في الكونجرس نافذة لباراك أوباما تسمح له بإضافة هذه الاتفاقية للتبادل الحر التي ستمثل 40% من إجمالي الناتج العالمي، إلى رصيده قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير 2017.