كل مترجم خائن
السبت، ٨ نوفمبر ٢٠١٤
كل مترجم خائن، عبارة ارتبطت بتاريخ الترجمة الذي لم يخل من التندر والتفكه وحروب الجواسيس، وسط اتهامات بأنهم يمضون دون رادع، يحرفون الكلام عن موضعه، مخلفين خلفهم آلاف الضحايا من النصوص الأدبية والاتفاقات السياسية والمواثيق الدولية.
وعلق الأكاديمي في قسم اللغة الإنجليزية عوض المالكي بالقول «هناك اعتقاد لدى المترجمين بأن الترجمة مهما كانت احترافية إﻻ أنها دوما خيانة للغة الأصل، ومن باب أولى فالترجمة الركيكة هي خيانة أكبر، حيث تكمن صعوبة الترجمة في أن هناك نصا أصليا يحمل هوية وتجب المحافظة عليها، وأن يكون هذا النقل مطابقا روحا ومضمونا للنص الأصل».
وأضاف: «إن هذه النظرة المثالية للترجمة من الصعوبة تحقيقها على أرض الواقع، ففي رأيي يجب على المترجم أن يكون ملتزما فقط بنقل المعنى للنص الأصلي مع مراعاة فكر وثقافة النص الأصلي، ويصبح خائنا فقط إذا خرج عن هذا الإطار».
وما بين أن يكون المترجم عبدا ذليلا للنص وبين انطلاقه لآفاق ترجمة حرة، يخشى أن يقع المترجم في مواطن مخيفة من الزلق تنضوي على إثرها مخاوف متعددة من مزالق خطيرة يحمل آفتها المتلقي وتنشب في غضونها مآس كبرى تتعلق بأهمية الحفاظ على روح النص الأصلي ومصداقيته دون عبث أو مساس، والأنكى من ذلك أن ازدواجية المفاهيم قد تخلق أبعادا مغايرة في الفهم والاستيعاب والإدراك.
وأوضح المالكي أنه وعلى الرغم من أن الترجمة تتطلب الأمانة في النقل إلا أنها ﻻ يمكن أن تكون مجرد نقل حرفي للنص الأصل، وإلا فإنها ستكون بمثابة جسد خال من الحياة، ومن تلك البصمة التي يحتويها النص الأصلي والتي يجب اﻻقتراب منها بحذر شديد، وهنا في وجهة نظري ﻻ بأس في أن يتم اختيار عبارة من لغة المترجم لتجعل من عملية الترجمة سليمة اللغة، ومترابطة في التسلسل الفكري، مفهومة المعنى للقارئ.
ويذكر المتخصصون أن عملية الترجمة تهدف في الأصل إلى إيصال الشكل والمعنى بأكبر دقة، وهذا هو الهدف المأمول، ولكن يجب علينا ألا ننسى أن النقد المعرفي يعلمنا باستحالة تحقيق هذا الهدف.