السعودية ترابها ذهب

(دا السعودية ترابها دهب)! بهذه العبارة لخص أحد الإخوة المصريين حالة الرخاء التي تعيشها بلادنا ولله الحمد، وأن باستطاعة أي شخص يعيش على أرض هذه البلاد أن يحصل على رزقه بأبسط وأسرع الطرق، فمجالات الكسب كثيرة ومتعددة والفرص متاحة ومتوفرة ولكنها تحتاج إلى ذوي الهمم العالية ممن يحرصون أشد الحرص على اقتناص الفرص واكتساب المهارات المناسبة لاقتحام سوق العمل.
وكم يحز في نفسي ونفس كل مواطن أن يرى أبناء بلده وهم عالة على الآخرين ويتدثرون بأسمال العطالة البالية بانتظار وظيفية حكومية قد تأتي وقد لا تأتي فيما نجد أن العامل الأجنبي قد احتكر غالبية المهن التي يحتاجها المجتمع بكل حرفية ومهارة، ويسعى هو وأبناء جلدته على تكوين ما يشبه المافيا السرية والتي تحتكر بيع وشراء وممارسة الكثير من الحرف في غياب شبه تام لدور المواطن الباحث عن العمل، وما يجري في سوق العمل لدينا يغني عن الشرح والتدليل.
ولقد روى لي أحد الإخوة ذات مرة بأنه أراد أن يمارس التجارة عن طريق افتتاح محل لبيع المواد الغذائية، وكان هو الذي يدير هذا المحل، ولكنه سرعان ما عرضه للتقبيل نتيجة للاحتكار المقيت الذي كانت تمارسه العمالة الوافدة تجاهه! حيث روى لي بأن موزعي المواد الغذائية كانوا يتجاهلونه تماما ولا يتعاونون معه في توفير مايحتاجه من مواد غذائية وخلافها، مما اضطره في كثير من الأحيان إلى إحضار هذه المواد بنفسه وهو الأمر الذي أرهقه وأضاع من وقته الكثير ليصل في نهاية المطاف إلى عرض محله ذلك للتقبيل والخروج من السوق.
لا أستطيع أن أنكر أن هناك الكثير من العوائق التي قد تقف حائلا بين انخراط شبابنا في سوق العمل وممارسة الكثير من المهن التي لا تزال تحتكرها فئات من العمالة الوافدة، وربما أن أهم هذه العوائق وأكثرها صعوبة هو نظرة المجتمع بعين الدونية والاحتقار إلى كثير من المهن الحرفية، مما سبب الكثير من الإشكاليات المجتمعية والتي يحسب لها الشاب ألف حساب قبل الإقدام على ممارسة أي من هذه المهن.
لقد أفرزت لنا هذه النظرة المجتمعية على مر السنين جيلا من العاطلين وجيلا من الاتكاليين، وأفضت في نفس الوقت إلى جعل هذه المهن رهينة بأيدي العمالة الوافدة تتلاعب بأسعارها كما تشاء وتحتكرها كما تشاء، والذي يبدو أن لا أمل في تصحيح هذا الوضع في القريب العاجل على أقل تقدير! وما ذاك إلا لأن تعديل السلوك والتأثير على الأفكار والمعتقدات يحتاج إلى جهد مضاعف وإلى بيئة مناسبة ومحفزة، وهو ما نفتقده - مع شديد الأسف - في بيئتنا المحلية وسيظل شبابنا رهينة لهذه العادات والتقاليد البالية والتي أفقدتهم الكثير من الفرص وأبعدتهم عن ممارسة دورهم الطبيعي في الحياة.