مخاطر قيام حرب باردة جديدة
السبت، ٨ نوفمبر ٢٠١٤
الاتهامات المتبادلة بين الغرب من جهة، وسلطات موسكو من جهة أخرى، بشأن قضايا عديدة من بينها الموقف من مكافحة الإرهاب والأزمة في سوريا وإسقاط طائرة الركاب الماليزية في منطقة يسيطر عليها الانفصاليون بأوكرانيا، ترسم على الأفق إرهاصات حرب باردة جديدة. إن التصعيد الذي تشهده العلاقات بين الجانبين في ظل اتساع هوة الخلافات، مرشح لأن يدفع العلاقات بين المعسكرين للانزلاق إلى مستويات غير مسبوقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر تسعينات القرن الماضي. فالفشل في تسوية حزمة من القضايا الخلافية بين الجانبين سيضرب السلام العالمي في مقتل وسيعيد إطلاق سباق التسلح من عقاله من جديد، ولن يجني العالم إلا الكوارث من مثل هذه التوجهات، حيث ستعمل الكثير من الدول على تعزيز قدراتها العسكرية.
إن أبرز تجليات التوتر المتنامي بين الغرب وروسيا عكسه قيام مقاتلات روسية بالتحليق في أجواء دول أوروبية بصورة متكررة خلال الأسبوعين الماضيين، وقيام موسكو باختبار أسلحة جديدة، فيما ألقى الغرب بثقله لدعم الدول الروسية المستقلة التي تعيش توترا في علاقاتها مع روسيا. وكل هذه المؤشرات تنذر بحقبة جديدة من التوتر تعيد إلى الأذهان ما كان قائما إبان الحرب الباردة.
وفي الوقت نفسه، فإن التصعيد الذي تشهده شبه الجزيرة الكورية، واحتدام التوتر بين الجارتين الشمالية والجنوبية، للحد الذي وصل إلى تبادل لإطلاق النار، يضعف من فرص التوصل لتسوية سريعة بين المعسكر الغربي وروسيا. كما أن من المرجح إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن أن تتأثر بشدة مفاوضات الملف النووي الإيراني مع الغرب. إن العالم به ما يكفي من الحروب، ومن بؤر التوتر، ومن الأزمات الإنسانية، ومشاكل اللجوء، والفقر والبيئة والمناخ، ومن ثم فإن أي اختلالات في علاقات القوى العظمى ستكون آثارها مدمرة على الكرة الأرضية قاطبة. إن المصالح المشتركة بين الغرب وروسيا لوحدها تفرض على الجانبين الاحتكام للقانون الدولي ومبادئه لتسوية أي خلافات قائمة، أو يمكن أن تنشأ لاحقا لأن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة للجميع.