لحمة وطنية عصية على الإرهاب

جريمة بشعة وصورة من صور الضلال التي درج عليها الإرهابيون وتلازمهم في تحركاتهم وأعمالهم الشريرة، فقد استباح هؤلاء الغواة دم الأبرياء، وزينت لهم خنادق الظلام سوء أعمالهم في كل مرة يسفحون فيها دما، أو يروّعون آمنا أو مستأمنا، وفي جريمة (الدالوة) بمحافظة الأحساء أرادت يد الغدر أن تنفذ من مدخل الطائفية المذهبية التي تحاول بعض قوى الشر أن تثيرها لزعزعة استقرار البلدان ومنها موطن الأمن والأمان، فقد استغل الجناة يوم عاشوراء لتنفيذ جرمهم بقصد إثارة الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، لقد حاول الإرهابيون النيل من استقرار المملكة في حوادث إجرامية سابقة باءت جميعها بالفشل، وتبخرت أحلام الموتورين الذين وقفوا خلفها وغذّوها بالفكر السقيم أو التخطيط أو الدعم أو التنفيذ، أمام المواجهة الصلبة التي قوبلت بها والتخطيط السليم لاستئصال شأفة الإرهاب، وقوبلت عصابات الدم ببسالة رجال الأمن في مواجهات أخرجت الإرهابيين من جحورهم، ورفض شعبي من كل طبقات المجتمع ترجمته لحمة وطنية التفت حول القيادة التي حاربت وتحارب الفكر المتطرف على كافة المستويات الفكرية، والأمنية، وهو ما حدث أيضا في جريمة الأحساء فقد تعقّب رجال الأمن منفذي الجريمة خونة الدين والوطن حتى ألقوا القبض على (15) شخصا ثبتت علاقتهم بالحادثة وإيقاف (8) آخرين لبيان موقفهم، بالإضافة لمقتل إرهابيين في المواجهة مع رجال الأمن، وفي ميدان الرجولة وساحة الدفاع عن الوطن ومواطنيه استشهد اثنان من رجال الأمن، رحمهما الله ورحم الضحايا الذين طالتهم يد الغدر، وعلى عكس ما أراد الإرهابيون ومن يغذّيهم جاءت النتائج عكسية بفضل الله ثم بإدراك أبناء المملكة لما يحاك ضدهم من الدسائس، والسعي لخلخلة لحمة الوطن ونسيجه المجتمعي المتمسك بشرع الله وبقيادته الرشيدة التي استطاعت بتوفيق الله تجنيب المملكة وأبنائها الكثير من الشرور، في فترة تمور بالفتن، ومنطقة ملتهبة تحيط بها الشرور من كل جانب، وجاء بيان سماحة المفتي وهيئة كبار العلماء بتجريم الحادثة والتأكيد على بيانات سابقة للهيئة أبانت فيها حرمة الدماء، وانتهاج الفكر التكفيري، والخروج على ولي الأمر، وكذلك جاء بيان علماء الأحساء مقدرا جهود رجال الأمن في تعقب الفئة الضالة وتقديمها للعدالة، والتأكيد على اللحمة الوطنية، واستتباب الأمن، وتفويت الفرصة على العابثين بأمن الوطن، جاءت هذه اللحمة لتؤكد من جديد التجانس الذي يعيشه أبناء المملكة مهما تعددت الأطياف الثقافية والفكرية والمجتمعية، وعززت هذه المواقف مرة أخرى التفاف الشعب حول قيادته المباركة، يبرهن ذلك تعازي القيادة لأسر الشهداء وصور سمو وزير الداخلية وهو يطمئن على المصابين من رجال الأمن في مواجهة بريدة، وكذلك المصابين في الحادثة البشعة في الأحساء ونقل تعازي القيادة في مقر العزاء بقرية الدالوة، وفي صورة أخرى من صور التلاحم بين القيادة والشعب وفخرا بتضحيات رجال الأمن أصر سمو أمير منطقة حائل على حمل جنازة الشهيد تركي الرشيد، مواقف وصور تكررت بعد كل حادث إرهابي، لكن الظلاميين لم يكونوا يتوقعون حدوثها هذه المرة، بقدر ما أرادوها شرارة فتنة أُطفئت أمام منطق العقل والحكمة، ودراسة مآرب المتربصين بالوطن وأبنائه، ليسقط الإرهاب وتبقى اللحمة الوطنية ثابتة، ويبقى الوطن عزيزا آمنا، ويستمر العمل وتعاون المواطن والمقيم مع رجال الأمن للقضاء على عصابات الإرهابيين وقطع الطريق على من يقف خلفهم للنيل من الوطن في أمنه ووحدته وتعايش أبنائه في لحمة فريدة تنبذ الطائفية والعصبية، فالوطن حق للجميع، والمواطن الحق من يعمل للحفاظ على استقراره، وتنمية مقدراته ومكتسباته على كافة الأصعدة.