هل نقرأ الفاتحة على روح القناة الرياضية؟
السبت، ٨ نوفمبر ٢٠١٤
بالأمس فازت مجموعة mbc بشراء حقوق نقل مباريات الدوري السعودي لكرة القدم لعشر سنوات مقبلة، كأغلى عقد دوري عربي وآسيوي، بعد سنوات من الارتهان لقنوات «الرياضية السعودية». وهذه الخطوة بالرغم من أهميتها في تقديم منتجنا الرياضي بشكل أكثر احترافية، إلا أنها كانت وبالاً على مسابقات الفئات السنية المختلفة، وبطولات الألعاب الجماعية الأخرى كاليد والسلة والطائرة والقوى وباقي الألعاب التي كانت تنقلها «الرياضية» في الأعوام الماضية وتوقفت عن ذلك اليوم لأسباب مجهولة.
المعلومات الواردة عن صفقة mbc أنها اشترت حقوق نقل دوري عبداللطيف جميل للمحترفين، وأن هذه الصفقة لأسباب عدة ألقت بظلالها على دوري ركاء للدرجة الأولى، ولكن ما هو غير مفهوم، لماذا توقفت «الرياضية» عن نقل الألعاب الأخرى التي لا علاقة لها بكرة القدم.
أفهم جيدا أن إغلاق «الرياضية» لأربع من قنواتها الستة يأتي ضمن تقنينها للعمل بعد خسارتها نقل بطولة الدوري، ولكن من يتابع برامجها منذ أغسطس الماضي سيجد أنها ما زالت رهينة لكرة القدم بعرضها مباريات أرشيفية من دوري العام الماضي أو الذي قبله فقط.
آخر التسريبات تشير إلى أن تعثر القناة عن ملاحقة الأحداث الرياضية يعود إلى عدم امتلاكها عربات نقل خارجي، وهي معلومة إن صحت فهي «معيبة» بحق قناة حكومية ينبغي أن تكون تجهيزاتها متاحة لجميع الرياضات وليس كرة القدم فقط.
في ظني أن «الرياضية السعودية» مُنحت قبل سنوات فرصة لتكون رأس حربة تحول القنوات المتخصصة من كونها حكومية مقيدة القرار والإنفاق إلى شبه خاصة أكثر تجارية واستقلالية. ولكن من تابع الأخبار التي تسربت من داخل مبنى التلفزيون، والمعارك التي كانت تخاض لضم أفراد أو الاستغناء عن آخرين، والانشغال بالقشور والشكليات على حساب المحتوى، كان يدرك جيدا أنها ستفوت على نفسها الفرصة، وسيكون الفشل هو مصيرها المحتوم.
اليوم تُقدم الرياضية على تحدٍ جديد بتصديها لنقل بطولة كأس خليجي 22، وسط منافسة شرسة من فضائيات خليجية أخرى لها باع طويل في ملاحقة الأحداث الرياضية وتغطيتها. حقيقة لا أعلم ما الجديد الذي ستقدمه القناة في هذا المحفل، خاصة أنها لم تنجح عندما انفردت بنقل البطولات المحلية وحدها.
شخصيا لو كنت صاحب قرار في هذه القنوات لأوصيت بتخصيصها منذ بدايتها، أو تشغيلها بشكل تجاري عبر شركة متخصصة، ولأبعدت عنها جميع القيادات المتكلسة التي تعاقبت على إدارتها وتشغيلها، ولأوكلت المهمة لأخرى متمرسة من خارج المنظومة، خاصة أن التحول الشكلي للقناة من القطاع العام إلى شبه الخاص لا يعني بالضرورة تفككها من شباك البيروقراطية الحكومية.. فهل تعي هيئة الإذاعة والتلفزيون الخطأ الذي وقعت فيه سابقا وتقدم خططا بديلة لإعادة إحياء القناة، أم نهيئ أنفسنا لقراءة الفاتحة على روحها؟