نصبة الشاي ضيافة السيدة المكية ( 5 - 10 )

شربة الماء الإناء الفخاري الحافظ للماء في البيوت المكية القديمة، ذكرها حمزة بوقري في رواية سقيفة الصفا، وهي من المقتنيات التي تمثل التراث ولم يعد لها أي استخدام اليوم.
ولشربة الماء حامل يصنع من الخشب أو الحديد، توضع وحدها أو ضمن مجموعة من الشراب يتوسطها زير في أحد أركان أو ممرات المنزل، وضمن اهتمام سيدة البيت بأناقة مقتنياتها وما يقدم في بيتها تهتم بنظافة أغطية هذه الشراب التي تكون من النحاس الأصفر أو الأبيض بتلميعها، وجلي الشربة نفسها وتبخيرها بالمستكة أو القفل وهو نوع من الأخشاب التي تشبه العود، كما يضاف إلى مائها أحيانا بعض قطرات من ماء الورد أو الكادي.

دكة النوم

وضمن سياق الرواية يحدثنا بوقري عن دكة النوم، وهي عبارة سرير خشبي بدون أطراف وليس له إلا قوائم من الخشب، يوضع في أحد أسطحه المنزل ويستخدم للنوم بعد فرشه ليلا، وتخزين الفرش في مكان يعد له في السطح نهارا، وتبعا لذلك يأتي ذكر الناموسية التي أخذت اسمها من وظيفتها في طرد الناموس، وهي التي تسمى في العربية الكلة.
كما وصف في الرواية نوع آخر من الدكاك التي تشبه دكاك النوم، إلا أنها تكون أعلى منها قليلا، ولا تستخدم للنوم إنما لغسل الأموات حيث رأى محيسن البلي بطل الرواية زوج والدته يغسل عليها، والحقيقة يمكن اعتبار دكاك الغسل وما يتبعها ضمن مقتنيات البيت المكي القديم، حيث كان في كل بيت وكما يذكر كثير ممن عاصر تلك الحقبة دكة تعد خصيصا لغسل من يموت من أفراد الأسرة، أو ترسل كعارية لمن لا يملكها من الأهل أو الجيران.
ومن وسائل الإضاءة التي ذكرت القمرية، والتي يصفها محمد علي مغربي ضمن كتاب ملامح الحياة الاجتماعية في الحجاز في القرن الرابع عشر للهجرة بقوله: وقبل الفانوس المحلي أو الهندي كانت هناك القمرية، وهي مصباح من النحاس الأصفر أو الأبيض الناعم الملمس يقوم على قاعدة مستطيلة، والمصباح نفسه بشكل نصف دائرة وبها الفتيل وفي قاعدة المصباح مكينة لملء المصباح كلما أريد زيادة إضاءته، والقمرية نفسها صناعة خارجية كاملة، وكانت غالية الثمن فلم تكن متوفرة إلا في بيوت الموسرين.

 

  نصبة الشاي   

  

وتعد نصبة الشاي في البيت المكي من علامات اهتمام سيدة المنزل بإكرام ضيوفها، يقول عنها بوقري: دخلت أمينة حاملة صينية الشاي بما عليها من كؤوس وأباريق يتبعها الصبي إياه ، وبين ذراعيه بقية أدوات الشاي الساموار والمنضدة الصغيرة التي توضع عليها الأواني.
وتوضع نصبة الشاي في ركن من أركان غرف الضيوف أو مجلس الأسرة اليومي، وتحوي على طاولة أو دولاب صغير تحفظ بداخله الكاسات أو فناجين القهوة، وتضم إضافة لما ذكر بقية أدوات صنع الشاي من ملاعق وعلبة لحفظ السكر، والموقد الصغير المعروف ببنت المنقل والذي كان يستخدم لصنع القهوة، كما تضم السموار وهو نوع من غلايات المياه كانت تأتي من روسيا أو إيران، تكون على شكل وعاء متطاول يزيد ارتفاعه عن 30 سم، وله قاعدة، وربما يتجاوز ارتفاعه المتر، في وسطه تجويف أنبوبي له مدخنة، يوضع في داخل التجويف فحم، وحول التجويف «البطن» يوضع الماء وبالتالي يسخن، وله في نهاية البطن وقرب القاعدة صنبور للصب، وعلى فوهة المدخنة يوضع إبريق الشاي حتى يظل ساخنا.
ومن مقتنيات البيت المكي التي ذكرها المعشرة وتجمع على معاشر وهي عبارة عن قطعة من الخيزران أو الخشب السميك نوعا ما، لها أطراف من الخشب أيضا، تأتي على شكل مسدس أو مثمن الأضلاع، قطرها نحو المتر، تزين أطرافها بالنقوش أو المرايا الملونة تستخدم في الأفراح لتوزيع علب الحلوى، كما تستخدم لإرسال الطعام إلى الجيران بطريقة أنيقة، ولها غطاء من القماش الحرير أو الساتان أو القطن المطرز بالقصب.
أما سبب تسميتها بالمعشرة فهو أنها كانت في البداية تخصص لإرسال عشرة أصناف من الطعام حسبما ذكره المؤرخ الطبري ثم أصبح الاسم علما عليها.


 makkawi@makkahnp.com

 

ملامح مكة التاريخية من خلال رواية سقيفة الصفا (1 - 10)

أسرار البيت المكي ومكوناته لدى بوقري (2- 10)

 الرواشين من جماليات العمارة المكية ( 3 - 10 )

المطبقية وماكينة الآيس كريم من المقتنيات المكية ( 4 - 10 )

نصبة الشاي ضيافة السيدة المكية ( 5 - 10 )

كوفية جملون والسديري.. اللباس المكي قديما ( 6 - 10 )

المدورة والمحرمة لباس المكيات قديما ( 7 - 10 )

المزهد من شخصيات الشارع المكي ( 8 - 10 )

الشطار والرقيق في الحارة المكية قديما ( 9 - 10 )

الفرمسوني.. المثقف الذي يخافه المجتمع المكي ( 10 - 10 )