في حضرة الشاعرة الباحة
الجمعة، ٧ نوفمبر ٢٠١٤
غاير الملتقى الشعري الثاني بالباحة الذي اختتم الخميس الماضي كافة الملتقيات الشعرية السعودية السابقة وربما الملتقيات العربية في استضافته مجموعة من الشعراء المعاقين بصريا حيث كان إلقاؤهم ونصوصهم مختلفة بتجاربها وبإلقائها وبحضورها الملتزم سواء للأمسيات الشعرية أو النقدية أو تداخلاتها المدهشة أحيانا.
كما غاير الملتقى الشعري الثاني الذي رعاه أدبي الباحة ملتقيات تصب في الاهتمام ذاته بالحضور الشعري والنقدي العربي من الجزائر والمغرب والسودان وسوريا ومصر والكويت والإمارات واليمن وغيرها، وكان الحضور مختلفا من حيث تنوع الدراسات والخبرات والشهادات الشعرية وكذلك بين الأسماء التي شاركت فيها تجارب نسوية كذلك نقدية وشعرية.
كما جاءت المداخلات مكملة لما انتقص إليه الشعر والنقد.
غاير الملتقى الشعري الثاني بالباحة سواه من الملتقيات كونه ركز في التكريم على تكريم الشاعرة للشاعر والعكس كذلك، فتساوت فرص التمكين والتقدير دون تمييز عنصري فكسرت الباحة حاجز الثقافة المترسخة إلى ثقافة أوسع وأشمل وأرقى وأحق أن تتسيد في بلادنا وهي ثقافة تقدير الإنسان حسب قيمته الفكرية والأدبية والوجودية والإنسانية خارجة عن إطار المنظور التقليدي البحت، وكانت مناخا صحيا يليق بأهل الباحة المتنورين بالفطرة.
حين تجولت في الباحة دهشت لتلك الطبيعة الخلابة ذات الأبعاد المناخية الملهمة فعرفت من أين جاء الباحيون بهذا الإلهام وذلك التنوع في خيال مبدعين على رأسهم الشنفرى وما عداه.
فلا عجب أن تكون الباحة موطنا لحياة الكادي والريحان وروح أهلها عبق يتناثر محتفيا بالشعر والشعراء وتاريخ أحجار المرو الوضيئة والقردة والجبال والضباب، كلها تغني وتتغنى بحس رفيع يشدو بابتسامات عجيبة تبدو حتى في المواويل الجنوبية التي تتشارك فيها السماء بنجومها والأرض بعشبها والهواء العليل الذي لا بد وأن يغري بحالات متنوعة متدفقة بالمشاعر والعواطف والأحاسيس النادرة التي توحي جميعها بنفس واحد يدعو إلى العشق ولا شيء غير ذلك أبدع من الباحة سوى فطرية موزعة صاغتها الطبيعة في توافق وتناسب وحميمية نادرة تنفح بها اللهجة الحلوة التي تتدفق بالعسل المسكوب في المواويل والكلمات والملامح.