الشريم: المتلاعبون بأمن المجتمع يقطعون شرايين الحياة

أوضح خطيب المسجد الحرام الدكتور سعود الشريم في خطبته أمس أن الحياة بما فيها من حضارة ووفرة عيش إذا نقصها الأمن؛ فهي حياة خداج، غير تمام، مؤكدا أن النوم بلا أمن لهو قلق، وإن عبادة تفتقر إلى الأمن لهي عبادة مشوّشة.
وأشار إمام الحرم إلى أن اللقمة يطعمها المرء لن يهنأ بها تحت وكزات الخوف، وإن عبادة يتناوشها الخوف من كل جانب لن تكون كاملة مستقرة، مشددا على أن الأمن ضرورة من ضرورات الحياة التي لا تقبل المزايدة، بل إن الأمن حد لا يحتمل التأويل ولا الفهم الخاطئ، مؤكدا أنه ضرورة لا تتحقق إلا بتحقق الضرورات الخمس التي أجمعت عليها الديانات والملل، وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل، مشيرا إلى أن من يخل بالأمن كمن يخرق سفينة المجتمع الماخرة، وما على أهل السفينة إلا أن يقذفوا به خارجها حتى لا تغرق بهم جميعا، لا فتا إلى أن المساومة على أمن المجتمع لا تقع إلا بين نسيـج الأعداء المتربصين به.
كما بين الشريم أن من يهز أمن المجتمع إنما يهز أمن نفسه قبل كل شيء، ثم أمن أمه وأبيه وأخته وأخيه،، قبل أن يهز أمن المجتمع برمته، مؤكدا أن كل ذلك قد يكون من خلال إلحاد فكري يعصف بالدين، أو سفك دم يعصف بالدماء المعصومة، أو بجرعة مخدر، أو شربة مسكر يغيبان العقل، أو بسرقة مال أو أكله بالباطل لتطيش حقوق المجتمع الاقتصادية، لافتا إلى أن من شذ هذا الشذوذ فطال أهله ومجتمعه فإنما يعرض نفسه لحتفه، بالغا ما بلغ من الشجاعة، والمكر، لأن الله خير الماكرين.
وأكد الشريم أن الذين يتلاعبون بأمن المجتمع المسلم إنما هم في الحقيقة يهيلون التراب على ميراثهم الضروري، ويقطعون شرايين الحياة عن الأجيال الحاضرة، مذكرا بأن الفتن التي تحل بالمجتمع ناتجة عن ضعف العلاقة مع الله يقول: «ما حلّت الفتن بمجتمع مسلم إلاّ وثمّة خلل في علاقتهم مع ربّهم بذنوب ارتكبوها، أو واجبات تهاونوا بها».
وحذر الشريم من انغماس المسلمين في محاضن الفكر المنحرف، لا سيما الفكر التعليمي، مشددا على ضرورة الحذر من لصوص الفكر والعقل، والانزلاق في مصائد الهوى والشيطان.