من أين يأتي كل هؤلاء
الجمعة، ٧ نوفمبر ٢٠١٤أرسل لي أحد الأصدقاء رابطا للقاء مع أحد الفضلاء يقول فيه ـ لا فض فوه ـ إن سبب منع قيادة المرأة للسيارة هو الدورة الشهرية..ويبدو أن هذا «الدكتور» الفاضل أراد أن يدخل في سباق مع الدكتور الآخر صاحب نظرية المبايض الشهيرة لنيل «أعبط» رأي حول موضوع قيادة المرأة، الذي يبدو أنه سيبقى محور أحاديث السعوديين لعدة قرون، وأظن البشر لو تركوا الكرة الأرضية، وقرروا الانتقال للعيش في كوكب آخر، فإن السعوديين سيؤخرونهم قليلا قبل أن يتفقوا هل تقود المرأة مركبتها الفضائية في رحلة الهجرة من كوكبنا، أم إنها يجب أن تستقدم سائقاً من سيلانيي المريخ أو هنود عطارد..ويقول هذا الشيخ الفاضل، وهو يحاول إقناع الناس بحجته العظيمة، إن المرأة تتأثر نفسيا، وهذا يجعلها في حالة عصبية لا تسمح لها بالقيادة، وفي الحقيقة أن هذه الحجة لم تقنعني كسبب لمنع قيادة المرأة، ولكنها شككتني في أن أغلب السائقين الذين أراهم في الشوارع يقودون بعصبية ويشتمون الآخرين، يعانون من أعراض الدورة الشهرية!أحترم كثيراً من يرى عدم السماح للمرأة بالقيادة لأسباب منطقية، كضعف الخدمات العامة، وعدم وجود وسائل نقل عام تحترم آدمية البشر، وكثرة الحوادث وسرقات السيارات، أجد في حجته شيئا من المنطق، حتى وإن اختلفت معها، لكن الذي يخلق المبررات الممعنة في «استدلاخ» الناس لإقناعهم برأيه لن يقنعهم في آخر المطاف، إلا أنه مادة دسمة لتندرهم وسخريتهم..ثم أما بعد: من أين يأتي كل هؤلاء الأدعياء!