رحيل الوزير وبقاء البيروقراطية!!

حين استلم معالي الوزير السابق الدكتور/ «عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة» أمانة الثقافة والإعلام، لم يكن أحد من المهتمين يعرف أنسب منه: فعلاوةً على كونه شاعراً ومثقفاً حقيقياً، في مجتمعٍ لا قيمة للمثقف فيه (لا مادياً ولا فكرياً)، وإضافةً إلى حنكته الإدارية المشهود بها عربياً وعالمياً؛ فقد كان أيضاً وكيلاً للوزارة، حين كان اسمها «وزارة الإعلام» في فترة الوزير الأسبق/ «علي الشاعر»! وكانت الميزة الأخيرة أشد أسباب التفاؤل بما سيحدثه معاليه من أثر؛ لمعرفته بما تردت إليه «البيروقراطية» في كل «دُرْجٍ» من الوزارة، وكلما فتحت درجاً دخل «الفساد الإداري» بالجمل وما حمل؛ فحسب تصريحٍ شهير لمعالي الأستاذ/ «محمد الشريف»: فإن «البيروقراطية» سبب مباشر في (70%) من الفساد، وقد علقنا بأن معاليه متحفظ جداً، وإلا لقال (700%)!!وها هو معالي الدكتور/ «عبدالعزيز خوجة» يغادر الوزارة، أبيضَ الوجه واليد واللسانِ، لكنه لم يحدث الكثير نسبةً إلى الطموح الذي كان يحمله هو قبل غيره! وإذا استثنينا القنوات التلفزيونية التي أضافها، والإذاعات الخاصة التي فسحت الوزارة لها، فإن استحداث «هيئة للإذاعة والتلفزيون»، وأخرى «للإعلام المرئي والمسموع»، كان زيادةً في ترهل «البيروقراطية»؛ لكونهما يعملان بالفكر الإداري نفسه، الذي لا يألُو الساحة الثقافية والإعلامية إلا «خَبالاً» منذ (40) عاماً!!وأن يفشل «وزير» في تحقيق كل الأهداف والطموحات، لا يعني سوى أن «البيروقراطية» صارت أقوى منه بكثير، وأن شحومها تلبدت على قلبه الرقيق؛ بما يجعل التدخل الجراحي السريع لإزالتها هو الحل الوحيد، وإلاَّ قتلته كما قتلت الرمز الضخم «غازي القصيبي» من قبل!لم يبق إلا القليل من الجيل الذي يذكر ما فعله «القصيبي» في «وزارة الصناعة والكهرباء» (و»سابك» وحدها تكفي شاهداً له)، ثم ما فعله في (8) أشهر فقط استلم فيها «وزارة الصحة»! ولكن الجيل الحالي ما زال يذكر فشله في حل مشكلات «البطالة» و»السعودة» في (5) أعوام، كان فيها وزيراً «للعمل»!كان «غازي الأول» هو المتحكم في «البيروقراطية»؛ إذ كانت «مُهرَةً» رشيقةً، أما «غازي الثاني»، فالبيروقراطية هي التي جثمت على صدره، وقد غدت «فقمةً» بدينةً كريهةً، لا تقوى على الحركة!!