لا نحتاج إلى قوى خارجية لتقسيمنا
الجمعة، ٧ نوفمبر ٢٠١٤
رؤية البلد مقسما كانت دائما من أهم المخاوف لدى الشعب التركي. أساطير عن وجود «قوى خارجية تسعى إلى تقسيمنا» منتشرة بكثرة على المستوى السياسي والشعبي لدينا. محاولة المحافظة على وحدتنا السياسية بالقوة كانت على الأغلب هي السمة الغالبة لدى الحكومات التركية المتعاقبة.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحاول أيضا أن يلعب ورقة «القوى الخارجية الشريرة» مؤخرا. هو يعتقد أن هذه القوى تحاول إحياء معاهدة سيفر (المعاهدة التي وقعت بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء عقب الحرب العالمية الأولى في 10 أغسطس 1920 ورفضها كمال أتاتورك فيما بعد)، والتي يكرهها الأتراك بقوة، فيما تحاول القوى الكبرى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتغيير حدود تركيا. إشارات الرئيس التركي تتعلق بالتطورات الحالية لكنها تشير أيضا إلى بيئة الحرب العالمية الأولى، وما تلاها مباشرة من أحداث، عندما نهضت تركيا من بين الرماد بعد أن حاول المنتصرون أن يقسموا الأناضول وفقا لمخططاتهم الإمبريالية.
لكننا نعيش في عصر مختلف، حيث إن تركيا أكثر من قادرة على الوقوف على قدميها. ومع ذلك لا يمكن للمرء أن يطرح أفكارا تناقض أفكار أولئك الذين يحاولون إعادة إحياء الخيال السياسي الذي كان موجودا منذ قرن من الزمن. أولئك الذين لا يوافقونهم الرأي يتهمون بأنهم سذج ويطلب منهم الانتباه إلى الحقائق الموجودة على الأرض. لنأخذ على سبيل المثال بأن الولايات المتحدة تريد في النهاية تقسيم وتحطيم تركيا. هناك عدة أسباب للاعتقاد أن واشنطن تريد في الواقع، من أجل مصالحها الخاصة، الحفاظ على وجود تركيا قوية وموحدة، فهي حليفتها منذ 50 سنة في منطقة هشة وغير مستقرة من العالم. لكن هذا المنطق لا يراه أولئك الذين يعتقدون عكس ذلك. عندما يتعصب المرء لفكرة ما فإن الحقائق لا تستطيع أن تؤثر فيه كثيرا.
كل شخص يتحلى بالحد الأدنى من المنطق يعرف بالطبع أن الدول في حالة صراع دائم للدفاع عن مصالحها الخاصة. تركيا ليست استثناء من هذه القاعدة، وكونها متهمة حاليا من قبل الكثيرين في منطقة الشرق الأوسط بالتدخل في شؤون دول المنطقة يدل على هذا الأمر. لكن كل شيء يجب أن يبقى ضمن الإطار المنطقي والمقبول. والأهم من ذلك بكثير هو ألا تستخدم الادعاءات بوجود «قوى خارجية تسعى إلى تقويض وحدتنا الوطنية ووحدة أراضينا» للتغطية على تقصيرنا وعيوبنا نحن.
قد يكون لدى تركيا مخاوف أساسية من التقسيم، لكن إذا نظرنا إلى الأمر بشكل واقعي فإن تركيا واحدة من أكثر البلدان المنقسمة على نفسها داخليا في العالم. الشتائم والاتهامات الغاضبة التي يتبادلها السياسيون بشكل يومي، العداء الذي ينتشر بين التيارين الديني والعلماني، الانقسامات الإثنية والطائفية التي تشبه الجروح التي لم تشف بشكل كامل وبانتظار أن تتقيح في أي وقت جميعها أدلة على أن تركيا تعاني في الواقع من انقسامات داخلية خطيرة.