التصعيد الإسرائيلي وبوادر انتفاضة ثالثة

تزايد التوتر في القدس الشرقية نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمقدسات الدينية، خاصة المسجد الأقصى، وجنوح المستوطنين لاقتحام باحاته، إضافة إلى تحدي العالم بالإعلان عن إقامة مستوطنات جديدة في الأراضي المحتلة بالقدس، سيفرض واقعا جديدا ينذر باندلاع انتفاضة ثالثة، يقودها الغاضبون والغيورون على المقدسات الإسلامية في القدس.
فقد فرض الاحتلال الإسرائيلي أجواء حرب في مدينة القدس، حيث لجأ إلى سياسة التطويق وتغليظ العقوبات، بتشديد الإجراءات الأمنية وتكثيفها في الأماكن العامة، مع نشر حواجز اسمنتية في الشوارع ومفترق الطرق، إضافة إلى فرض عقوبات تصل إلى 20 عاما ضد راجمي الحجارة على قوات الاحتلال.
تزامن ذلك مع تصريحات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتهدئة واحتواء الغضب الفلسطيني والإسلامي، تعهد فيها بأن إسرائيل لا تنوي تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى أو السماح لليهود بالصلاة فيه، وذلك على خلفية الاقتحامات المستمرة لليهود المتطرفين للمسجد الأقصى وممارسة شعائر دينية فيه والإجهار بأنهم ينوون بناء هيكل سليمان مكانه.
والأجواء السياسية لا تقل سخونة عن الوضع الأمني المتدهور، حيث تستعد القيادة الفلسطينية لتقديم طلب إلى مجلس الأمن الدولي الشهر الحالي بإنهاء الاحتلال خلال سنتين، والحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية. والإصرار الفلسطيني نابع من فقد الثقة في الوسيط الأمريكي الذي فشل في التوصل إلى تسوية سلمية تستند إلى المبادرة العربية للسلام، وإلى الشرعية الدولية، عبر حل الدولتين.
ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تصعيدا في التوتر السياسي والأمني في الأراضي المحتلة، بعدما استعرت حرب الدعس بين الغاضبين الفلسطينيين والمتطرفين اليهود، إضافة إلى نشر ادعاءات إسرائيلية بأن القيادة الفلسطينية تسعى إلى تأجيج مشاعر الفلسطينيين الغاضبين من ممارسات الاحتلال، وبالتالي تصعيد في التوتر الأمني، الذي يصاحبه تصعيد إسرائيلي أكثر عنفا، الأمر الذي يثير غضبا إسلاميا وتعاطفا دوليا يكسب القضية الفلسطينية أبعادا جديدة لم تكن متوفرة من قبل.
الرؤية الإسرائيلية تحاول تحميل القيادة الفلسطينية، خاصة الرئيس محمود عباس، مسؤولية التوتر في الأراضي المحتلة، وتعفي جنودها من تحمل أي مسؤولية عن المجازر التي ترتكبها في حق المقدسيين والأماكن الدينية المقدسة.