مصر.. حرب الوجود والحرب على الإرهاب!

الإرهاب الذي تتعرض له جمهورية مصر العربية منذ سقوط جماعة الإخوان المسلمين وآخرها حادثة مقتل ما يقارب 29 من جنود الجيش المصري في شمالي محافظة سيناء، إرهاب تقف خلفه بعض الدول الإقليمية والدولية في محاولة لإبقاء الدولة المصرية التي تصارع للعودة إلى التربع على عرش الاستقرار داخل دائرة الفوضى والعنف، تمهيدا لإيجاد أرضية خصبة لخلق ثورة على النظام المصري الجديد برئاسة عبدالفتاح السيسي.
أما عن الدول الإقليمية التي من مصلحتها أبقاء مصر داخل دوامة الفوضى والعنف نجد أن الدولة التركية وإن لم يكن لها يد مباشرة في الإرهاب الذي يضرب مصر، إلا أنها تسعى لتشجيعه بشكل غير مباشر من خلال التنديد المستمر في المحافل الداخلية والإقليمية والدولية بما تسميه بالانقلاب العسكري في إشارة إلى ثورة الثلاثين من يونيو التي أفضت إلى عزل الرئيس محمد مرسي وطوت حقبة حكم الإخوان المسلمين، كما أن أنقرة التي تسعى لتغذية دورها في المنطقة العربية من مصلحتها إبقاء مصر لما لها من دور إقليمي فاعل ومؤثر في عزلة من خلال إشغالها بالملفات الداخلية عن الملفات الخارجية.
هذا الكلام ينطبق أيضا على دولة قطر التي تسعى للبحث عن دور إقليمي في المنطقة والتي لا تزال تمارس سياسة التحريض ضد الدولة والجيش المصري عن طريق قناة الجزيرة، خاصة بعد أن فشلت الدول الخليجية التي سحبت السفراء في إجبار الدوحة على تغيير سياساتها الداعمة لجماعات الإسلام السياسي في المنطقة. من جهة أخرى نجد أن الرسالة المسربة المنسوبة للرئيس المعزول محمد مرسي التي جاء فيها لا تراجع ولا تفاوض مع الانقلابيين، هذه الرسالة إن كانت حقا من قبل المعزول أو من قبل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، نشرها ما بعد حادثة سيناء هي استهتار بدماء جنود الجيش المصري، وهذا يجعل من غير المستغرب وقوف جماعة الإخوان المسلمين خلف حادثة شمالي محافظة سيناء وإشارة مواصلة الطريق والتصعيد، وهذه الرسالة أعادت العلاقة ما بين النظام والشعب المصري وما بين جماعة الإخوان المسلمين إلى مربع الصفر وأغلقت ملف المصالحة الوطنية.
أما عن الحديث عن المنطقة العازلة التي بدأها النظام المصري بعد العملية الإرهابية التي استهدفت الجيش المصري شمالي محافظة سيناء، نجد أنها قرار تأخر كثيرا فقد كان من الأولى إقامة المنطقة العازلة بعد ثبوت دور حركة حماس في العمليات الإرهابية التي ضربت مصر بعد سقوط النظام الإخواني، ولذلك نجد أن المنطقة العازلة على الحدود المصرية مع قطاع غزة أولى خطوات القضاء على الإرهاب الخارجي وعلى رأسه الإرهاب الذي تمارسه حركة حماس ضد القاهرة والتي أصبحت أداة في يد تركيا وقطر والتي لم تعد ترى في إسرائيل خطرا بقدر ما ترى في مصر الخطر الأكبر على مصالحها ومخططاتها في المنطقة.
أضف إلى ذلك أن المنطقة العازلة سوف تعمل على محاصرة الجماعات الإرهابية في الداخل مما يسهل القضاء عليها خاصة بعد المحادثات المصرية الليبية والمصرية الأثيوبية التي أفضت إلى رفع مستوى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
ختاما: مصر بعد حادثة استهداف الجيش المصري شمالي محافظة سيناء دخلت مرحلة جديدة بجانب الحرب على الإرهاب، مرحلة الوجود من خلال إعلان الحرب على الدول الإقليمية التي تدعم الإرهاب لتنفيذ مخططاتها وتحقيق مصالحها، ولعل ما يؤكد ذلك كلمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التي جاء فيها أن هناك دولا إقليمية خلف حادثة سيناء وأن مصر تخوض حرب وجود.