مسلسل استنزاف المواطن... أين الباقي!
الجمعة، ٧ نوفمبر ٢٠١٤
سبق وأن ذكرنا في مقال سابق عن أساليب استنزاف المواطن والمقيم في قطاع التعليم (العام والجامعي الأهلي) وفي جهات عدة، واليوم نتحدث عن أسلوب الاستنزاف في الأسواق الغذائية والهايبر والبقالات وشركات الاتصالات.
أتذكر أنني كنت في وقت من الأوقات في الولايات المتحدة الأمريكية ومكثت بها قرابة ستة أشهر تقريبا وكنت كل ما أنزل إلى السوبرماركت أو الهايبر أو بقالة وأتسوق بها، عند الحساب الكاشير أجد أن موظف الكاشير يعيد لي حتى لو سنتا واحدا يبقى لي، أي هللة! فما بالك لو كانت هناك ثلاثة أو خمسة أو ...؟
ومن هذه السنتات أو الهللات جمعت ما يقارب (250) دولارا في خلال أربعة أشهر من تجميع باقي التسوق.
أما عندنا هنا فللأسف الشديد، الباقي لا يرد وبعض الأحيان يكون الباقي أكثر من خمسين هللة، فصاحب الكاشير إما أن يعطيك علكة أو يأسف لعدم وجود عملة معدنية، فبالتالي يفيدك بأن الباقي يعود لجمعيات البر.
السؤال هل لديهم وكالة شرعية للتبرع عني أو عن أي مواطن أو مقيم؟ وهل هذا يعتبر تبرعا إجباريا؟ والله أعلم إذا كانت تلك المبالغ تذهب فعلا للجمعيات أم لا؟
فلك أن تتخيل أخي القارئ كم من المبالغ تجمع طبعا بالملايين فأين الجهات الرسمية المختصة عنهم؟
أليس هذا نوع من أنواع التحايل والنصب على المواطن والمقيم؟
أما في قطاع شركات الاتصالات فحدث ولا حرج! فالنصب والاحتيال على عينك يا تاجر والجهات المسؤولة تنظر دون اتخاذ أي إجراء.
لهذا نرى أرباح شركات الاتصالات بالمليارات! والمضحك أنها تقوم برعاية الأندية الرياضية على حساب المواطن والمقيم دون أي رادع.
وكل ذلك يتم عن طريق بطاقات الشحن (شحن الجوالات)، فلو بقي لديك ريال أو ريالان أو أكثر من ذلك، فإنها تسحب، وفي بعض الأحيان يبقى لديك ما يقارب المئة ريال أو أكثر فتسحب بحجة أن البطاقة مدتها شهر، وإذا انتهى الشهر فالباقي يسحب أيضا لصالح الشركة، ناهيك عن كم الهللات التي تبقى في أرصدة الجوالات والتي تسحب تلقائيا.
أي نظام وأي شرع وأي قانون هذا الذي يجيز ويسحب تلك المبالغ من المستهلك مواطنا كان أم مقيما؟ ولك أن تتخيل حجم المبالغ التي تدخل على هذه الشركات بالمليارات!
السؤال موجه للجهات الرسمية ذات العلاقة: أليس هذا نوعا من أنواع النصب والاحتيال؟
ألا توجد أنظمة وقوانين توضح للمستهلك بمثل تلك الحالات؟ هل هي مجازة شرعا؟
لإيقاف تلك الشركات ومعاقبتها على ما تسن من أنظمة ما أنزل الله بها من سلطان، على الجهات المعنية والشرعية إصدار قوانين تحد من هذا الاستنزاف والاحتيال، فالمواطن والمقيم يسأل ويستفسر عن أين الباقي....؟
لما ذا لا توضع إعلانات عن حق المستهلك في استرداد الباقي من الهللات نقدا عند كل كاشير في البقالات والسوبر ماركتات حتى لو بقي له هللة واحدة؟ ويجب أن تسك عملة معدنية بقيمة هللة واحدة، أليس هذا من حق المستهلك؟
أين حماية المستهلك (الغائب، الحاضر) من تلك التصرفات! فهناك حكمة حضرمية تقول هللة على هللة تصبح ريالا، وريال على ريال يصبح مئة، وهكذا دواليك. فلماذا نفرط في حقنا فهل من مجيب؟