نادي الوحدة إلى أين؟
الخميس، ٦ نوفمبر ٢٠١٤
لقد عايشت معظم إدارات نادي الوحدة منذ نصف قرن، لاعبا ومتعاونا وإداريا في ست إدارات رسمية، فكانت الإدارات متفاوتة في أعمالها، فمنها الإدارة الناجحة ومنها المتعثرة ومنها الفاشلة، وليس المجال هنا لتفنيد كل ذلك، إنما ما دفعني للكتابة هو الاستقالة المفاجئة لإدارة حازم اللحياني. وما أود قوله إن مجرد الاستقالة بهذا الشكل (هروب من الواقع)، ومن يهرب من الواقع دون أن يقدم حلولا للحاضر والمستقبل المنظور هو في عرف المجتمع شخص فاشل! لأنه فشل في إدارة النادي بالطريقة السليمة الممنهجة، وفشل في طريقة انسحابه من الإدارة بطريقة ناجحة لا تعكس ضررا على المكان الذي تبوأه بأصوات أعضاء الجمعية العمومية، كما فشل أيضا في تراجعه عن قراره وعدم الانصياع لمحبيه ومؤيديه!
إن السواد الأعظم من محبي النادي لم يتوقعوا أن ينسحب اللحياني وإدارته انسحابا جماعيا بهذه الطريقة! فلا التوقيت مناسب للانسحاب ولا وضع النادي يشجع على الانسحاب من الإدارة.
إن إدارة النادي الحالية من الإدارات التي نكن لها كل تقدير واحترام، فقد جاءت للنادي يحدوها الأمل والحب لخدمة هذا الكيان، وانتشاله من غياهب جب دوري الأولى، فصرفت الإدارة ملايين الريالات على النادي، لكنها لم توفق في إدارة النادي بصورة حرفية واحترافية، لأسباب عدة، منها: أنها إدارة محبة عاشقة لهذا الكيان التاريخي، لكن ينقصها الخبرة في مجال إدارة الأندية، فمن أراد أن يدير ناديا يجب أن تكون لديه خلفية عنه بمعايشة قبل إدارته، للتعرف على مكامن الضعف والقوة فيه، وأن يكون ملما بخفايا الأمور المعيقة لمسيرته، وأولها وأهمها الشللية التي دائما ما تخطط لمضايقة وإسقاط أي إدارة تأتي إلى النادي.
وهناك سبب رئيس وهو فقدان الإدارة موردا مهما وهو (المجلس الاستشاري للإدارة) وقد كنت اقترحت على رئيس النادي في أول لقاء أحضره في حفل تكريم الأستاذ عبدالوهاب صبان إدارة النادي اللحياني، والذي أقيم في استراحة الأستاذ فريد سنان، وقلت له: إن الله سبحانه وتعالى قال (وأمرهم شورى بينهم) وقال سبحانه (وشاورهم في الأمر)، وقال صلى الله عليه وسلم (أشيروا علي أيها الناس). وطلبت منه تكوين مجلس من أهل الخبرة والرأي لكي يساعدوه في اتخاذ القرارات، لا أن يفرضوها عليه، لكن أيا من ذلك لم يحدث... لذا، اجتهدت الإدارة في أعمالها بما يمليه عليها الواقع، فكان اختيار اللاعبين المحليين والأجانب وكذلك المدربين أقل مستوى من طموحات الفريق، كما أن الإدارة لم توجد من يعالج النواحي النفسية للَّاعبين، وقد طلبت ذلك من نائب الرئيس في حفل الأخ سعيد اللحياني وناقشته بأن العلاج النفسي مهم جدا ويجب الاهتمام به، فوعدني خيرا.
وفي هذه العجالة نخرج بعدة نتائج أدت إلى تدهور النادي، منها افتقار الإدارة للخبرة، واجتهاد الإدارة في اختيار اللاعبين والمدربين لم يكن موفقا، وعدم وجود مجلس استشاري بالنادي يساعدها في صنع القرارات الناجحة.
أما ارتكاز الإدارة إلى وجود من ينخر في النادي وأن ذلك هو السبب لاستقالتها، فهذا عذر غير مقبول أبدا، فالإداري الناجح يستطيع أن يتغلب على المعوقات وعلى ما يواجهه من مشكلات بأن يقطعها من دابرها بل يقتلها في وقتها وذلك بحسن إدارته ونجاحاته ونتائجه الإيجابية وبالخطوات المدروسة لإرجاع الفريق لدوري الأضواء. كما أتساءل إن كان للإدارة خطة مرحلية واستراتيجية (مستقبلية للنادي) تمشي بها بطريقة مدروسة؟، وهل لهذه الخطة أهداف يمكن تحقيقها مرحليا، وهل دُرست هذه الخطة من متخصصين، وهل وضعت لها خطوط بيانية تعتمد على إنجازات زمنية توضحها الإحصاءات؟ لأننا في عصر أصبح كل شيء يعتمد فيه على العلم والتخطيط والتنفيذ الممنهج، فهل حدث هذا في نادينا؟!. وفي النهاية أعد استقالة إدارة النادي هروبا من الواقع يؤصل لفشل الإدارة في إدارة النادي مع احترامنا وتقديرنا العميق لأشخاص الإدارة! فنحن ننتقد أعمالا ونتائجا وليس أفرادا... والله من وراء القصد.