أنتيف أنتيفان خوي السعة والضيق

لا تزال حكاية »أنتيف أنتيفان« الأخ الأصغر المنبوذ الذي لا يذكره إخوته إلا وقت الحاجة، مضرب مثل لكل أخ صغير يناكف بها إخوته كلما طلبوا منه خدمة ولو كانت بسيطة، ليثبت بها شهامته واستغلالهم له لصغره.
فحكاية أنتيف أنتيفان، والتي تعني بالمعنى العربي الفصيح الصغير الناقص، تناقلتها الأجيال لسنوات طويلة وما زالت الأمهات يحكينها لأطفالهن قبل النوم، والتي يروى فيها أن امرأة وضعت قرص خبز في تنورها، ونذرت إذا رزقها الله بطفل ذكر فستعطي قرص الخبز للفقراء، فجاءت امرأة فقيرة وأخذت قطعة من قرص الخبز قبل نضوجه، فأصبح القرص الذي نذرت به ناقصا ليستجيب الله دعوة تلك السيدة ويرزقها بطفل ذكر، ولكنه كان ناقص الخلقة دون أن توضح الحكاية الخرافية النقص الذي خلق به ذلك الصغير، وأصبح يسميه إخوته «أنتيف أنتيفان» كإشارة للنقص الذي خلق به فكان الصغير المستضعف دائما بين إخوته.
إلا أن الخرافة تقلب ذلك الصغير الناقص الضعيف للمنقذ لأخوته وقت الحاجة، لتسرده القصة وهو ينقذ إخوته من مأزق لآخر دون أن يعترفوا بحاجتهم له، وينكرونه كلما انتهت حاجتهم منه، ليعودوا ويستدعوه بعد أن يقعوا في مأزق جديد، وهو لا يتوانى عن إنقاذهم حتى يعترفوا في نهاية الحكاية بفضل أخيهم الصغير الناقص في إنقاذهم، وأن الصغير الضعيف حتى وإن كانت الحاجة له معدومة إلا أنه قادر على المساعدة والعطاء.
ويذكر الأهالي أبناءهم بحكاية «أنتيف أنتيفان» كلما استغل أحد منهم الأضعف فيهم، ليذكروهم بأن الضعف لا يعني عدم المقدرة، وأن العطف على الصغير الضعيف يعود بالنفع على القوي، وأن النذر الذي ينذر ويشوبه نقص فلا بد أن يشوب تحقيقه نقص أيضا، ولكن الرضا والقبول بالعطاء كفيل بجعل ذاك النقص قوة وكمالا، معتبرين بأن في حكاية أنتيف أنتيفان التي تروى كواقعة قديمة عبرة لمن يعتبر، بأن النقص ليس في الخلقة ولكن النقص في العطاء والتقييم الحقيقي للإخوة، ولا يكون إلا وقت الحاجة، ويبقى من لا يذكر إخوته إلا وقت الحاجة كإخوة «أنتيف أنتيفان».