إنقاذ البيئة في العالم

شهدت العقود القليلة الماضية بروز قضية سلامة البيئة إلى مقدمة الاهتمامات العالمية. كثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية، مثل «الأحزاب الخضراء» في أوربا والمنظمات غير الحكومية في البلدان النامية، أخذت على عاتقها مهمة الدفاع عن البيئة والحفاظ على سلامتها. من الملاحظ أن النظام الرأسمالي كان له أثر على البيئة، مما أدى إلى حوادث بيئية سيئة. الأمثلة الأخيرة تشمل إعصار كاترينا في الولايات المتحدة في 2005، الجفاف الشامل في أستراليا والصين عام 2006، وسيول عام 2010 في باكستان. درجات الحرارة العالمية ارتفعت نحو 0.8 درجة مئوية منذ 1980. كل عقد من العقود الثلاثة الماضية كان أشد حرارة من العقود السابقة منذ عام 1850. الدراسات تتوقع حدوث مزيد من موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في العقود المقبلة.
التلوث الصناعي السام والصناعة المكثفة والبناء غير المنظم على الأراضي الخصبة وإزالة الغابات بشكل واسع في باكستان أدت إلى تسمم هذه الأراضي الجميلة. في وقت التقسيم، كانت 28% من المنطقة التي تمتد فوقها باكستان حاليا مغطاة بالغابات الخضراء؛ حاليا، لا يتجاوز الرقم 2.3. وفقا للبنك الدولي، فإن التراجعات الجليدية، والسيول، ومعدلات الحرارة المرتفعة، واتساع رقعة الجفاف تسبب خسارة تصل إلى مليارات الدولارات سنويا. منذ الاستقلال، تراجعت ظروف البنية التحتية والمجتمع بشكل كبير.
البيئة ليست فقط مصدرا للموارد الطبيعية يمكن استغلالها؛ لكنها نظام متداخل نحن جزء منه. تطوير الأدوات لعب دورا مهما في تطوير الإنسانية وسيطرتها على الطبيعة. التقدم العلمي والتكنولوجي أدى إلى ظهور أدوات إنتاج قوي، لكن هذه الأدوات تخضع لسيطرة أياد خاصة قليلة تهدف فقط إلى تحقيق مزيد من الأرباح. هذا أدى إلى تسريع نظام تدمير النظام الذي يعتمد عليه كل شيء في الحياة. لكن الإنسان لديه غريزة قوية جدا للاستمرار. نحن نستطيع أن نرى الحاجات الضرورية ونتأقلم تبعا لها. المشكلة أن الاقتصاد الرأسمالي لا يخضع للذكاء أو المنطق، لكنه محكوم بفوضى السوق والجشع لتحقيق الأرباح، ولذلك فإنه لا يخضع لتخطيط يتناغم مع البيئة. الشركات الكبرى تدير الأمور بطريقة تخدم مصالح أصحابها.
جنون النظام الرأسمالي يمكن ملاحظته مثلا في صناعة منتجات مصممة خصيصا لتتوقف عن العمل بعد وقت قصير حتى يمكن تسويق بضاعة جديدة. كذلك هناك فكرة أن عدد السكان على سطح الأرض أكبر من طاقتها. هذه مغالطة علمية واضحة. التكنولوجيا الحديثة تسمح لأعداد قليلة من الناس بإنتاج كميات أكبر من المواد الغذائية وضرورات الحياة الأخرى. تقول صحيفة واشنطن بوست إنه «في كل عام، نحو 40% من الطعام في الولايات المتحدة لا يأكله أحد». ومع ذلك، هناك 50 مليون مواطن أمريكي يجب أن يكافحوا لتأمين قوت يومهم الأساسي.
اليوم، حتى شركات الطاقة الكبرى تعلن أنها حريصة على البيئة لأنها ترى الأرباح التي يمكن أن تحققها من خلال اللعب على مخاوف المواطنين العاديين من خلال جعلهم يدفعون أكثر من أجل طاقة «خضراء». الحكومات في شتى أنحاء العالم تستغل أزمة البيئة كذريعة لفرض التقشف على الأغلبية فيما يستفيد أصحاب رؤوس الأموال من تخفيضات ضريبية لتطوير بدائل صديقة للبيئة. هذا شيء فشل الناشطون المناصرون للبيئة أن يفهموه. الدمار البيئي زاد بقوة غير مسبوقة خلال السنوات السابقة. لذلك يجب إعادة تنظيم الاقتصاد ووسائل الإنتاج بشكل يأخذ المخاطر البيئية بعين الاعتبار وإلا فإن المجتمعات الإنسانية سوف تكون مهددة لمخاطر جسيمة في المستقبل. المطلوب هو نظام سياسي واقتصادي يحسن ويطور الوجود الإنساني، وفي الوقت ذاته يقوم بحماية البيئة وتنقيتها. هذا النظام يجب أن يشارك الجميع فيه، بدءا من القرى والأحياء وأماكن العمل والدول، وفي النهاية العالم كله. عند ذلك سيكون من الممكن إطلاق خطة كبيرة للبنية التحتية. إيجاد نظام نقل مريح وآمن وفعال سوف يقلل الاعتماد على السيارات الخاصة للتنقل. إن اعتماد اقتصاد يقدم الخدمات الضرورية للإنسان، مثل المواصلات والتعليم والرعاية الصحية، بدلا من نظام يهدف فقط إلى ملء جيوب أصحاب الشركات الكبرى، سوف يؤدي إلى توفير ثروة كبيرة يمكن استخدامها لخير وسعادة المجتمع بشكل عام. إن النظام الذي يخدم البيئة يرتبط بعلاقة مباشرة مع الأنظمة التي تخدم البشرية بشكل عام.