دفء الشعر
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤الشعر يدفئ ليل الباحة والدميني يراه محالا على غير العاشقين
خالد ظهران - الباحة
دفّأ نظم القوافي للشعراء العرب في مهرجانهم الثاني بمشاركة 100 شاعر، ليل الباحة البارد في مساء جميل، كانت فيه السحب تلف قاعة الشعراء، في أعلى قمم جبال السروات لينطلق الشعر دافئا دافقا بالجمال، من رموزه في السعودية والوطن العربي في حضور أمير الباحة مشاري بن سعود، وكوكبة من نقاد الشعر المتربصين بفن العربية الأول.
وشهد المهرجان الذي ينظمه نادي الباحة الأدبي على مدى 3 أيام ويختتم أعماله اليوم افتتاح معرض الفن التشكيلي للفنان فهد البرقي.
وكانت شرارة الشعر الأولى من الشاعرين الرمزين علي الدميني، وصالح الزهراني اللذين أمطرا الحضور بعذب القوافي، من إبداعات شعرية، وسيرة ذاتية تسبح في زمان الطفولة المفقود ومفارقاته التي جمعت بين البراءة والحزن المبكر لكليهما، والفرح والحياة الجميلة مع الأجداد والزراعة والقصائد الشعبية، وكرست في عقليهما حب الشعر الأبدي كينبوع يسقي شجيرات بصحراء جافة تنهل منه حتى الارتواء.
وقدم الشاعران الدكتور معجب العدواني، ليدلي الدميني بشهادته حيث قال: أنا والشعر – على وجهها الآخر – غريمان يقتتلان على الماء، حول الرموز اللانهائية للمرأة.
وذكر الدميني أن من لا يعشق امرأة، لا يكتب شعرا، لافتا إلى أن طفولته لم تكن سعيدة، حيث ماتت أمه وهو في السابعة، وأبوه كان مغتربا في أرامكو بالظهران بحثا عن لقمة العيش، فكان الملجأ لحنان جدته لأبيه، وجدته وجده لأمه، هربا من قسوة فقد الأم، مستشهدا بعبارات جميلة كانوا يقولونها للأطفال بلغة محلية «فديت البَدية ومَن هي بَديته»، « فديت الصوت ومن هو صوته»، « الدّفع بي عنك يا خَه».
ولفت الدميني إلى أن الشعر كالهواء يتنفسه محبوه، ويفتح أعينهم على جماليات تفاصيل المعاش اليومي والكوني، مثلما يعيننا على امتلاك القدرة على مقاومة قسوة الحياة، غير أنه لا يمنح مفاتيح أسراره ومغاليقه إلا لمن يسير – جادا – في الطريق إلى منزله البعيد..منزل الشعر.
وتطرق الدميني إلى الشعر الشعبي والغناء.
ثم أدلى الدكتور صالح الزهراني بشهادته فقال: تروي والدتي ـ رحمها الله ـ أنني خرجت في كيس مائي، وفي معتقدات أهل قريتي الجنوبية الحالمة أن الطفل الذي يخرج إلى الحياة في هذا الكيس إما أن يكون شاعرا أو خبيرا بمسارب الماء تحت طبقات الأرض، أو قصاصا للأثر، غير أنه أصبح شاعرا، والشعر أعدل الأشياء قسمة بين الناس.
وأشار الزهراني إلى أن الفلاح يطأ مزرعته وهو يغني، والراعي يسوق غنمه وشبّابته في جيبه، والناس يزرعون ويحصدون ويقطعون حجارة الجبل ويحزمون الأودية، ويبنون البيوت وهم يتغنون، ويغمز بعضهم بعضا حال الخصومات بقصائد الشعر، ولا تدار فناجيل القهوة في مجالسهم إلا بعناقيد الشعر، وفي حضرته يفقد الرجال كثيرا من وقارهم.
وذكر أن المعهد العلمي بالباحة كان فرصة له للتعرف على علم العروض وتنمية موهبته بالقراءة الواسعة في مكتبة المعهد، وفي خصوبة بيئة المعهد التي احتضنت كثيرا من الشعراء، ومنهم علي مهدي، وعبدالرحمن العشماوي، ومحمد الدميني، وحسن الزهراني، وفاضل الزهراني وناصر الزهراني.
وقال الزهراني إنه بدأ في نشر قصائده في السنة الجامعية الأولى في صحيفة الجزيرة، مبينا أن اللقاء الأسبوعي بالنادي الثقافي بكلية اللغة العربية بالرياض كان له دور فاعل في صقل موهبته، إضافة إلى توجيهات كبار النقاد العرب، وعلى رأسهم الدكتور سيد حجاب، والدكتور عبدالرحمن الباشا، والدكتور عبدالقدوس أبوصالح، والدكتور درويش الجندي، والدكتور عزالدين الأمين.
وكان حصاد هذه الرحلة ثماني مجموعات شعرية، هي تراتيل حارس الكلأ المباح، وفصول من سيرة الرماد، وستذكرون ما أقول لكم، وورقة من سفر الرؤيا، والحروف لها أجنحة، ورياض الزعفران، وأبكم مهمته الكلام، واللحن الأخيرعلى شفتي المغني.
وألقى الزهراني عددا من قصائده، ليلقي الشاعر زين الدين الضبيبي قصيدة هنأ فيها المملكة بيومها الوطني.
وقدم الأستاذ بجامعة الباحة للدكتور حمدان الحارثي مداخلة تطرق فيها إلى ما ألقاه الشاعران من نثر وشعر.