فلسفة الموت

فرضية الموت للموت.. دلالته ومغزاه.. وفلسفته.. ووقعه.. وصداه.

فلا يعرف معناه، ولا يدرك فاجعته إلا من اجترع مرارته، وتجرّع أساه وكابد ويلاته، وتجشم مآسيه.
ولكم أرهب وأرعب، وروّع، وأجزع وأبكى، في حضوره غياب وعند غيابه حضور. ذو موعد لا يخلفه ولا يحيد عنه، وكما قال ربنا وربه سبحانه: (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون). فما إن تحن ساعته وأوانه حتى ينسج خيوطه فيحيكها ويشكل منها أوقاتا صمّاء جرداء قاسية قاحلة موحشة موغلة في السّواد، شديدة الذهول، ينقشها على جدار الذاكرة ضاربا بأوتادها في الأذهان فتترسخ وتتوثق وتتأصل وتبقى، فلا هي تنسى ولا هي تمحى.
الموت يا سادة لا قلب له! فلا يرحم أحدا ولا يعرف أحدا ولا يبالي بأحد ولا يستأذن أحدا ولا (يجامل) أحدا، يفرض نفسه وسطوته وجبروته وهزيمتنا. وما حصيلته إلا الفقد والفراق والجزع، والجميع حياله لا حول ولا قوة لهم، فالحول والقوة بالله العظيم. فيا رحمته ومغفرته لكل فقيد، ويا جزيل عطاه وكرمه وثوابه لمن صبر واحتسب، فلله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بقدر.