العبث في التعامل مع الإعلام.. الهلال نموذجا
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤ليست هي المرة الأولى التي يخسر فيها نادي الهلال البطولة الآسيوية، وليست هي المرة الأولى التي يتأهل فيها ناد سعودي لنهائي كأس آسيا، وليست هي المرة الأولى التي يفوز بكأس آسيا ناد سعودي، ولكنها المرة الأولى التي نرى ونشاهد فيها ناديا سعوديا كالهلال يسخر منه القاصي والداني داخل المملكة وخارجها وبأسلوب مزعج! كل ذلك نتيجة عبث المتحدثين باسم الهلال في وسائل الإعلام المختلفة.
الدور الذي لعبه ممثلو الهلال ابتداء من رئيسه ونائبه مرورا بمحلليه في القنوات المختلفة انتهاء بجمهوره، كان له تأثير سلبي على النادي بشكل عام وعلى توتر لاعبيه بشكل خاص، فكان لاعبو الهلال كالذي يرتدي بدلة حديدية كلما انتفخ بداخلها زاد الضغط عليه استعدادا للانفجار، وهذا ما شاهدناه من توتر في المباراة الأخيرة والفرص الكثيرة الضائعة التي لم تكن لتضيع لولا وجود توتر حاد في صفوف اللاعبين.
لم يصل منتخب المملكة إلى هذا التعاطي في الإعلام والمجالس من قبل، ولم يصل النصر والاتحاد والأهلي أيضا لهذا العبث في الإعلام من ممثليهم من قبل، وليس من المفترض أن تعالج مشاكل الفريق المستدامة بهذا الشحن غير الممنهج وغير المدروس في وسائل الإعلام المختلفة.
الإعلام سلاح ذو حدين، فيمكن من خلاله أن تحقق أهدافك إذا كانت لديك الخطة والاستراتيجية والدراية والمعرفة الكافية في كيفية استخدامه أو أنه سيكون سلاحا ضد مستخدمه إذا لم يكن لديه الوعي الكامل بما يصرح أو يقول، وهذا بالفعل ما حدث مع الهلال إعلاميا، فنتيجة تهور بعض التصريحات التي يصل بعضها إلى الخروج من إطار الأدب، وربط قضية التأهل والفوز بالدين والوطنية والسياسة، أدى بشكل غير مباشر إلى توتر وغليان لاعبي الفريق مما أدى إلى خسارته! بل إن هذا التوتر والغليان وصل إلى الشارع الرياضي وكان الاستهزاء في أبشع صوره نتيجة عدم الفهم والإدراك التي تمتع بهما أصحاب التصريحات السلبية.
هذه التجربة الإعلامية الواقعية التي مر بها نادي الهلال تجربة ناجحة تماما في تدمير الصورة الذهنية وتدمير التركيز وخسارة الغير بدلا من كسبهم، ولعلها تكون من أبرز الحالات الإعلامية التي عايشتها ورأيت تأثيرها السلبي على منفذي هذه الحالة الإعلامية وتزويد الآخرين بأسلحة مجانية ليستخدموها ضد مصدّرها، حالة إعلامية أرى أن تُدرّس لبيان مدى خطر وتأثير الإعلام في حال عدم التخطيط وامتلاك الوعي الكافي، والتهور في إطلاق عبارات قد تهدم ما بناه الغير.