الطاقة المتجددة خيار الخليج لتنويع مصادر الاقتصاد

يعد الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة خطوة منطقية لمستقبل لبلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فرغم احتلالها اليوم مكانة محورية بارزة في قطاع الطاقة العالمي الذي يشهد نموا وطلبا متناميا، إلا أنها معرضة لفقدان هذه المكانة مع توقعات نضوب النفط بعد 50 عاما.
ويحمل لجوء دول الخليج للاستثمار في هذه المصادر إمكانية أن تحافظ على الدور الريادي الذي تلعبه، نظرا للآمال المعقودة في مستقبل الطاقة العالمية على هذا القطاع الحيوي، وما يحمله من إمكانية لهذه الدول من تنويع مصادر اقتصادها لتشمل وبشكل متنامٍ الطاقة المتجددة، بدلا من اعتماد اقتصاداتها بشكل كبير على إنتاج وتصدير النفط والغاز.

التحول إلى لاعب مهم في الطاقة

تؤكد الدراسة البحثية حول “استخدام الطاقة المتجددة في دول الخليج”، أن من شأن الاستثمار في هذا القطاع أن يحول الدول الخليجية من مجرد دول منتجة ومصدرة للنفط والغاز، إلى لاعب مهم في مجال الطاقة بشكل عام.
كما ستسهم عملية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بتنويع اقتصادها وتنمية وتطوير رأس المال البشري اللازم لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
وتضيف الدراسة، التي أعدتها وزارة الطاقة الإماراتية ممثلة في شؤون الكهرباء بإدارة الكهرباء ومياه التحلية، أنه ورغم استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على سوق الطاقة خلال العقود القليلة المقبلة، إلا أنه من الضروري جدا أن تضع الدول الخليجية هذا القطاع نصب أعينها، فتنويع مصادر الطاقة لديها سيسمح لها بالحفاظ على المصادر الهيدروكربونية واستخدامها لفترة أطول والاستفادة بذلك من الارتفاع المتوقع حدوثه لأسعار الوقود الأحفوري.
ومن خلال تأسيسها لقطاع الطاقة المتجددة واهتمامها بتطوير التقنيات النظيفة، فإنها ستسهم بشكل فعال في عملية تنويع اقتصادها، وتصبح أقل اعتمادا على التقنيات المستوردة، وذلك من خلال العمل على تطوير هذه التقنيات محليا وخلق فرص تصدير واسعة من شأنها المساهمة في تطوير اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
وتشير الدراسة إلى أنه لضمان نجاح عملية تطوير صناعات الطاقة المتجددة في الدول المنتجة للنفط والغاز، فإن العمل بخطط وآليات مماثلة لتشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة يعد أمرا ضروريا من شأنه مساعدة تلك الدول على المنافسة في سوق الطاقة المتجددة وخفض التكاليف وتطوير التقنيات النظيفة.

مجالات الطاقة المتجددة المتاحة

يعد مجالا طاقة الرياح والطاقة الشمسية المجالين المتاحين أمام دول الخليج عند توجههما للاستثمار في الطاقة المتجددة.
يكتسب استغلال الطاقة المولدة من الرياح على اليابسة لتوليد الكهرباء أهميته التنافسية مقابل الوقود الأحفوري من ناحية التكلفة، إلا أن المشكلة الأساسية في الرياح هي تقطّعها، فهيلا تعصف دائما حين يكون هنالك حاجة إلى توليد الكهرباء.
ويمكن معالجة هذا الأمر جزئيا عبر توزيع توربينات الرياح على منطقة جغرافية واسعة، كما يمكن للمخططين أن يحصلوا على مزيد من طاقة الرياح عبر ربط توربينات الرياح بالمصانع الكهرومائية التي يمكن استخدامها لتعويض التقطع واستيعاب فائض قوة طاقة الرياح.
أما مجال الطاقة الشمسية، فهناك تقنيتان أساسيتان لإنتاج الطاقة الشمسية، تسمى الأولى الطاقة الشمسية المركزة وتستخدم المرايا والعدسات لتركز الطاقة الشمسية حيث تستخدم على نطاق تجاري لتدوير التوربينات وإنتاج الكهرباء، أما الطاقة الشمسية المولدة عبر الألواح الضوئية الفوتوفولتية، حيث تحول أشعة الشمس مباشرة إلى كهرباء عبر استخدام أشباه الموصلات، وتستعمل هذه التقنية غالبا في تطبيقات أصغر كالاستخدام المنزلي ويمكن استخدام نوعي تكنولوجيا الطاقة الشمسية على نطاق واسع في المنطقة.

مشاركة القطاع الخاص

ترى الدراسة ان من المرتكزات الأساسية لدى استثمار دول الخليج في الطاقة المتجددة، مشاركة القطاع الخاص في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لخبرته في تخفيض التكلفة وتحسين الفعالية.
وتؤكد الدراسة ان هذه المشاركة يجب ألا تغييب دور حكومات المنطقة، التي من الضروري أن تلعب دورا قياديا لتنشيط القطاع وتشجيع الاستثمارات فيه عن طريق عدة خطوات، كتطوير استراتيجية للطاقة المتجددة، ويجب علي الحكومات أن تبدأ باستخدام نماذج التكنولوجيا والمشاريع التجريبية الصغيرة لئلا تكون الأخطاء الحتمية التي تحصل في المشاريع الجديدة عالية التكلفة.
كما يجب عليها وضع الأطر المؤسساتية المناسبة للطاقة المتجددة، وضرورة وضع الحكومات سياسة مناسبة وإطار عمل تنظيمي لتعزيز تطوير الطاقة المتجددة واستخدامها.
ويمكن للحكومات مواجهة التحديات التقنية وتجاوزها، وتم تجاوز العديد من التحديات بنجاح في مناطق أخرى من العالم، إضافة إلى بناء قدرات الأبحاث والتطوير وصقل المهارات المحلية، نظرا لما تحتاجه صناعة الطاقة المتجددة إلى قوة عاملة مؤهلة من التقنيين والمصممين والمهندسين، بالإضافة إلى ذلك، يعتمد قطاع الطاقة المتجددة بشكل كبير على الأبحاث والتطوير لإحراز التقدم في مجالات المواد والتكنولوجيا والتنفيذ.