3 سيناريوهات متوقعة لسيناء في ظل إرهاب دواعش مصر
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤
في الأول من نوفمبر الحالي أعلنت وزارة الداخلية المصرية اعتقال خلية إرهابية مكونة من 5 أفراد عائدين من سوريا كانوا يستعدون لتنفيذ عمليات إرهابية بتكليف من قيادات داعش بمصر.
“داعش” أو “البجعة السوداء” موجودة في مصر، وهي تحت الطلب وتستخدم (كوقود للحروب) وتغيير الحدود السياسية والجغرافية واجتيازها دائما خارج القانون الدولي، والتي تمنع في النهاية الدول الكبري من الصدام المباشر فيما بينها إلى أن تتفق أو تنهك العالم وصولا إلى “توازن الضعف” لا “توازن القوة”.
إضعاف الجيوش العربية
القضية المحورية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ 2003، والتي تتخذ أشكالا مختلفة من بلد عربي إلى آخر، هي “إضعاف الجيوش العربية” تباعا، فقد كان أول ما فعله الأمريكيون بعد غزو العراق هو حل جيشه وتسريح قواته.
وتستطيع أن تعيد ترتيب الأحداث أو ترصد التداعيات عبر 11 عاما (2003 ـ 2014) في ليبيا وسوريا ومصر ولبنان في ضوء ذلك، دون أن تستعين بـ”نظرية المؤامرة” إطلاقا لسبب بسيط هو أن المؤامرة لم تعد نظرية إنما أمر واقع وحقيقة معاشة!دعك من الحديث عن الجيش السوري أو الجيش الليبي، فهذه قصة خلافية، لكن توقف للحظات أمام الأعمال الإرهابية الواسعة ضد الجيش المصري من داخل حدود مصر، من هجمات انتحارية ضد المدرعات والدبابات وتفجير وتفخيخ الكمائن الثابتة والمتحركة وقتل للجنود بالعشرات، والشيء نفسه بدأ تنفيذه مع الجيش اللبناني لا سيما خطف وقتل الجنود في مدينة طرابلس.
الناتو والبجعة السوداء
لن تتوقف العمليات الإرهابية ضد الجيش المصري طالما لم تتبلور بعد ملامح النظام الدولي الجديد، ورضاء كل طرف بمكانته الجديدة، أما السيناريوهات المتوقعة، فهي:
- 1- الإلحاح على مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، أو إعادة احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء التي أصبحت ملاذا للتنظيمات الإرهابية العالمية و(المرتزقة) أو قل (الدواعش).
- 2- احتمال تدخل حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عسكريا في سيناء، أو قوة عسكرية دولية للانتشار السريع، لمجابهة تهديدات إرهابية محتملة جدا للممر الملاحي الدولي “قناة السويس”.
- 3- تجميع كل الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي تحلم بإقامة “إمارة إسلامية” في سيناء، تكون جزءا وامتدادا للخلافة الإسلامية في العراق والشام، حيث تتوافق طبيعة سيناء الجغرافية الوعرة مع الفكر الجهادي من جهة، وباعتبارها تحتل موقعا جيو ـ استراتيجيا بالنسبة للصراعات الحالية والقادمة، حيث يمكن توظيف هذه الطاقات الهدامة والدموية واستخدامها وقت الحاجة.
جبهة جهادية في سيناء
الهدف المعلن هو استغلال سيناء لفتح جبهة جهادية جديدة مع إسرائيل، حيث توجد تحصينات كبيرة إلى جانب الجدار العازل بين قطاع غزة وإسرائيل، وهي تستغل الفراغ الأمني منذ يوم 28 يناير 2011 والأنفاق والمعابر للتسلسل داخل سيناء وتنفيذ عملياتها، لذلك فإن ما تقوم به اليوم القوات المسلحة المصرية من تدمير كامل وشامل للأنفاق ونقل لأهالي سيناء من الشريط الحدودي مع غزة هو من صميم الأمن القومي المصري الذي أصبح عرضة للمخاطر الوجودية، وليس فقط المخاطر الاستراتيجية.
الهدف من الأعمال الإرهابية ضد الجيش من داخل سيناء هو “إعلان الرأي العام العالمي أن مصر فقدت السيطرة على سيناء إلى الأبد”، أما المغزى الأبعد فهو “تحقيق حلم حماس” في ضم جزء من سيناء لقطاع غزة بالتنسيق مع أمريكا وإسرائيل، وهو ما رفضه الرئيس مبارك مقابل 12 مليار دولار.
وكانت جماعة الإخوان المسلمين هي المنوطة بتحويل هذا الحلم إلى حقيقة (في صفقة كبرى) لولا يقظة المصريين وتصدي الجيش لهذه المخططات الدولية والعابرة للحدود!
الرابح الأكبر
في لقاء مع شبكة “سي إن إن” في 2012 حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، عقب عودتها من زيارة مصر وإسرائيل، من تحول سيناء إلى “قاعدة عمليات” للإرهابيين إذا لم تتم استعادة الأمن.
وأضافت “أن الموقف خطير بالنسبة لمصر وإسرائيل وأمريكا، لأن لدينا جنود مشاركون في القوات الدولية التي تراقب تنفيذ معاهدة كامب ديفيد للسلام”.
أما إسرائيل (الرابح الأكبر مما يجري الآن في الشرق الأوسط) فقد عبرت عن قلقها مما يجري داخل سيناء، وفي أعقاب أول هجوم (داعشي النزعة) في رمضان 2012 حيث هاجم مسلحون ملثمون نقطة تفتيش بالقرب من مدينة رفح المصرية أثناء تناول الجنود إفطارهم وأطلقوا الرصاص عليهم ليقتل 16 جنديا ويصيب 7 جنود.
صرح المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي ياووف موردخاي بأن قوات الأمن الإسرائيلية استطاعت التصدي وملاحقة منفذي هجوم سيناء لأن المخابرات الحربية الإسرائيلية كانت على علم مسبق بالهجوم، (إسرائيل لديها 450 ألف عميل بين المواطنين الفلسطينيين)، وهو ما يمكنها من تحذير رعاياها بسيناء بمغادرة مصر في أي وقت، فضلا عن مناشدة مواطنيها بعدم الخروج من منازلهم.
الموساد والدواعش
حديث هيلاري كلينتون، أبرز المرشحين اليوم لتولي رئاسة الولايات المتحدة في 2017، المفخخ لـ”سي إن إن” الذي حذر العالم من خطورة الأوضاع في سيناء، ثم تصريحات موردخاي التي تستعرض بفخر القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية، تكشف في العمق أن ضعف السيطرة الأمنية على سيناء “مقصود” و”ممنهج” وهو ما جعلها مرتعا للإرهاب الدولي، ومصدرا لتهديد المصريين والآخرين على الحدود وللمصالح الدولية أيضا، لكنه يعني ما هو أكثر من ذلك “أن لب الصراع في الشرق الأوسط وفي القلب منه الصراع العربي - الإسرائيلي قد تغير، وبالتالي يجب إضعاف الجيش المصري القوي”!الزعم بأن هذه العمليات الإرهابية، وغيرها من العمليات السابقة، من تدبير الموساد مردود عليه بأن “المنفذين” هم دائما وأبدا من العرب والإسلاميين، وهناك أفلام وثائقية تعلن فيها جماعة “أنصار بيت المقدس” و”جماعة شورى المجاهدين”، وغيرهم من الدواعش، عن مسؤولياتها عن هذه الحوادث الإرهابية، مثل استهداف دورية إسرائيلية أو تفجير خط للغاز، فضلا عن الجماعات التكفيرية مثل جماعة “أنصار الجهاد” التي لا تريد أي وجود أمني للشرطة أو الجيش المصري في سيناء.