ناجا: لا أريد تغيير التاريخ ولكن أريد تذكير الناس به
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤
يشتغل المصمم والفنان إياد ناجا على نموذج فني خاص، يعتمد على الخط العربي كمكون أساسي في صناعة الأثاث والديكور، وهو توجه يخوضه من منطلقات ترى أن استلهام الهوية الثقافية لا يتعارض مع الحياة العصرية، بل إنه قد يضيف إليها لا سيما وهو ينهل من مصدر جمالي ثري هو الخط العربي، المهم أن يبنى هذا الاستلهام على المعرفة الحقيقية، وليس فقط على مجرد المتاجرة بعبارة دمج التقليدي مع المعاصر.
لا أريد تغيير التاريخ ولكن أريد تذكير الناس به، هذا ما يقوله ناجا واصفاً هدفه من هذا العمل.
ثقافتنا غنية
وعن بدايته يقول ناجا «لي في مجال التصميم أكثر من 20 سنة، وخلال السنوات الأخيرة بدأت في استلهام الأشياء التراثية والتشجيع على إعادتها واستثمار جمالياتها، أنا ضد أن نشتري كل شيء من الإنتاج المستورد، لدي قناعة أن ثقافتنا غنية وبإمكاننا أن ننتج نماذجنا الخاصة» ويؤكد على غنى تاريخنا الممتد لمئات السنين في الإبداع والفنون وكانت الثقافات الأخرى تقتبس منا، معتبراً دورنا هو استعادة هذا التراث وإعادة تقديمه بشكل معاصر متناغم مع وقتنا الحالي، لدينا كل الوسائل، يجب أن نعرف فقط كيف نستخدمها بطريقة بناءة لتكون النتيجة سليمة.
فهم خاطئ
ويوضح ناجا حول استخدام الخط العربي في التصميم «هناك الكثير من التجارب قامت على فهم خاطئ للخط العربي، البعض يضع بعض الحروف العشوائية على الحديد ويسميها خطاً عربياً والناس تصدّق ذلك، أنا أعترض على هذا التصرف، فهو لا يحترم جمال الخط وأصالته، فهو يتسم بمقومات الذكاء التعبيري، فحين أضع حروفا بلا معنى ويضعها الناس في بيوتهم فأنا مثل من يبيع شيئاً بلا قيمة، في المقابل فإن القطع الفنية التي تقدم جملاً مفهومة تعد أثاثاً عالي المضمون وله دلالته وقابليته للبقاء».
من الجمود للحياة
التحدي هو التعامل مع مواد ذات طبيعة قاسية كالحديد وتحويلها إلى قطعة فنية تمنح إحساساً جميلاً، هذا ما يؤكد ناجا، ويضيف «لنقل إننا نحاول وضع هذه القطع الجامدة في أقرب نقطة إلى التعبير ومخاطبة مشاعر الناس، وذلك من خلال تحويلها إلى عبارات مجسمة باستخدام فن الخط العربي، فإذا تمكنت من استخدام كل المواد لأحرك مشاعر معينة في شخص ما وأجعله يستخدم هذه القطع في منزله أومكتبه، فهذا يعني نجاح المهمة»ويشجع ناجا كل من يريد التعامل مع التراث، أن يسعى إلى الموازنة مع الحاضر بشكل منهجي وفني، ويتجنب العشوائية، مع الإلمام بالمرجعية الثقافية، فذلك يسهم في الوصول إلى عمل محترم يليق بثقافتنا، ويضيف «بقدر ما نلتزم بالأسس نكون قادرين على إنتاج إبداعات يمكن تخليدها بحيث تنضم إلى تاريخ معين من عمر المجتمع وتعبر عن ثقافته»
«الخط العربي هو شكل وكلام وأحاسيس أيضاً، كل عناصر حياتنا اليومية يمكن أن تحتوي عليه، إنه فن بصري وصل إلينا بطريقة ساحرة وبهوية فنية وقواعد جمالية تنتمي لمدرستها وحدها، ويمكن بناء الكثير من الإبداع عليه، يكفي أنه استطاع أن يلفت انتباه الفنانين والمهتمين في العالم ككل، وأنا مع الحياة المعاصرة والعلمية، ولكن نحن كبشر بحاجة إلى هوية، وأسعى إلى صناعة أشياء تبقى، كما أتيح للفرد أن يختار شيئا يعبر عنه أوعبارة تمثله، ليكون له منتج خاص له وباسمه، هنا تصبح المسألة هوية وليست أثاثاً فقط»
إياد ناجا
المراحل التي تمر بها قطعة الأثاث المزينة بالخط العربي تباعاً:
من الشاعر إلى الخطاط ثم: المهندس، النجار، الحداد الصائغ.
- 1- يتم تحديد قطعة الأثاث التي يراد صناعتها، وتصميمها مبدئيا.
- 2- يشرح الشاعر للمصمم طابع قطعة الأثاث وما يفترض أنها تقوله ليقوم بتأليف الجملة المناسبة.
- 3- يأتي دور الخطاط وتحديد نوع الخط، ويعد الثلث خطاً مفضلاً لسهولة القص.
- 4- يرسم المهندس الشكل الافتراضي للطاولة.
- 5- يتم اختيار المعدن أوالمادة المستخدمة.
- 6- يقوم الحداد أوالنجار بتصنيع الأجزاء المتعلقة بهم.
- 7- يشارك دور الصائغ أحياناً باللمسة الأخيرة على القطعة.
تستغرق العملية أحياناً 4 أسابيع وقد تصل إلى ستة أشهر، بحسب القطعة التي يتم عملها.