عاشوراء الحسين في كربلاء
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وشبيهه في الخَلْق من الصدر إلى القدمين، أبوه أمير المؤمنين علي، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وكنيته أبو عبد الله ولقبه الشهيد، وهو أحد سيدي شباب أهل الجنة مع أخيه الحسن. ولد في المدينة المنورة سنة 4هـ وعقّ عنه وعن أخيه الحسن جدّهما رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال فيهما: «هما ريحانتايَ من الدنيا». وعن جابر قال: سمعت رسول الله يقول: «من أحب أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين»، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحبه ويلاعبه ويقول عنه: «حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحبّ حسينا».
عاش الحسين طفولته وتربّى في بيت النبوة ثم في بيت والده، أُثر عنه أنه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا، وشهد مبايعة والده الإمام علي بالخلافة ثم خرج معه إلى الكوفة حتى استشهاده سنة 40هـ فأقام مع أخيه الحسن إلى أن تنازل عن الخلافة وسلم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان، وكان الحسين لا يعجبه ما عمل أخوه بل كان رأيه القتال؛ لأنه يرى أنه الأحق بالخلافة، ولكنه أطاع أخاه الذي آثر حقن الدماء، وبايع الحسين معاوية ورجع هو والحسن إلى المدينة وأقام بها إلى أن مات معاوية سنة 60هـ. ولما تولى يزيد بن معاوية الخلافة بعث إلى واليه على المدينة ليأخذ البيعة من أهلها فامتنع الحسين وخرج إلى مكة، وكتب له أهل الكوفة وبايعوه بالخلافة فتجهز مع أنصاره للتوجه إلى العراق، ونصحه البعض بالبقاء، وكتبت إليه إحدى النساء تقول: حدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يقتل الحسين بأرض بابل» فلما قرأ كتابها قال: «فلا بد إذا من مصرعي»، وخرج بمن معه حتى وصل إلى منطقة الطفّ قرب كربلاء فهاجمه جيش ابن زياد فاستشهد الحسين وقطع رأسه عن جسده وأحضر إلى يزيد بن معاوية، وكان ذلك في يوم عاشوراء (61هـ)، ورثاه الشاعر عبدالله بن عوف بن الأحمر:
فأضحى حسين للرماح دريئة
وغودر مسلوبا لدى الطفّ ثاويا
ليبك حسينا كلما ذرّ شارق
وعند غسوق الليل من كان باكيا
فيا ليتني إذ ذاك كنت شهدته
فضاربت عنه الشانئين الأعاديا
اللهم إنا أحببنا الحسن والحسين وأمّهما وأباهما وعِترتهما الصالحة؛ لحبّنا لنبيك صلى الله عليه وسلم، فاجعلنا يوم القيامة مع من أحببْنا.