ما الذي يجذب المتشددين إلى داعش؟
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤في تلك البقعة الواسعة من الأرض التي تمتد عبر الحدود بين العراق وسوريا، هناك نحو 31 ألف جهادي يقاتلون تحت الراية السوداء لما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) -أو الدولة الإسلامية كما يسمي التنظيم نفسه- نحو 15 ألفا من هؤلاء الجهاديين هم من الأجانب الذين جاؤوا من 80 دولة مختلفة تقريبا، معظمهم من أوروبا. وفي بدايات هذا العام، كان عدد الماليزيين الذين يقاتلون مع تنظيم داعش يبلغ نحو 200 ماليزي، وكان هناك نحو 100 يحملون الجنسية الإندونيسية وعشرات من الفلبين. هذه مجرد تقديرات بالطبع، لكن هناك شبه اتفاق على دقتها، مع زيادة أو نقصان نسبة قليلة من هذه الأعداد.
معظم المقاتلين مع تنظيم داعش هم من الشباب، بعضهم كان لديه مستقبل باهر بانتظاره. وبالرغم من الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أدت إلى مقتل مئات المقاتلين، فإن عدد عناصر هذا التنظيم يزيد كل يوم. في بريطانيا لوحدها، يغادر نحو خمسة شباب مسلمين يوميا إلى سوريا والقتال تحت الرايات السود.
في إندونيسيا، تقول السلطات إنهم يعرقلون مخططات السفر التي يكتشفون أن بعض الراغبين في الانضمام إلى تنظيم داعش يهيئون لها. وتقول السلطات أيضا إنهم يسدون منابع تمويل الإرهابيين. ومع ذلك فإن هناك تقارير عن أن بعض الفصائل المتشددة في ماليزيا أعلنت عن ولائها لتنظيم داعش.
ولكن ما الذي يجعل تنظيم داعش، ذلك التنظيم الذي شوه اسم الخلافة الإسلامية وجعله مشبعا بدماء الأبرياء، جاذبا قويا للمقاتلين الشباب المتشددين؟ هناك بعض العوامل التي قد تكون وراء ذلك: الذاكرة الجماعية للذل الذي عانى منه المسلمون على يد المستعمرين الغربيين على مدى القرون الماضية، الإحساس بالظلم والتمييز الذي يعاني منه المسلمون اليوم في العالم الغربي. الاضطهاد الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يثير حتى اليوم مقاومة ورفضا عنيفا في شتى أرجاء العالم الإسلامي. قسوة حرس الحدود، والإهانات التي ترتكبها الجهات الأمنية. والحاجة إلى حس بالهوية التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالانتماء إلى حركة قوية يخاف منها الآخرون.
ولكن لماذا يختار المقاتلون الشباب المتشددون الذهاب إلى تنظيم داعش وليس إلى تنظيمات جهادية أخرى؟ ربما لأن تنظيم داعش كون صورة لنفسه على أنه تنظيم فعال، منظم، ملتزم ويمضي إلى الأمام للسيطرة على العالم لا محالة. من خلال الاستخدام المتطور لوسائل الإعلام الاجتماعي وعرض الوحشية والقسوة، أوجد التنظيم لنفسه تأثيرا كبيرا يجتذب ليس فقط متطوعين جددا من حول العالم، ولكن أيضا منشقين من جماعات جهادية أخرى تقاتل حاليا في العراق وسوريا. أعمال العنف الرهيبة التي يقوم بها تنظيم داعش أعطته جاذبية خاصة. وهي تعطي الراغبين بالانضمام إلى الحركات الجهادية المغامرة الدنيوية المثلى: الفرصة للقيام بجميع أنواع الدمار والتخريب والقتل والتخبط والمجون الجنسي، وكل ذلك بتصريح إلهي مزعوم. كما يوفر تنظيم داعش لأعضائه الحصانة التامة: إذا قُتل الجهادي في ساحة المعركة فإنه يذهب إلى الجنة ويتمتع هناك بصحبة 72 حورية من الحور العين! إنه عرض يشمل الدنيا والآخرة، فمن ذا الذي يستطيع أن يقدم عرضا أفضل من هذا؟
إن تنظيم داعش قد لا يُهزم إلى أن يتم إرسال رسالة فعالة تواجه الرسالة المغرية التي يبعثها للشباب وتتفوق عليها. تلك الرسالة لا يمكن أن تأتي من الغرب، لكنها يجب أن تنطلق من داخل العالم الإسلامي، ومن خلال أصوات علماء مسلمين يحظون بالاحترام والمصداقية. ستكون الرسالة باهتة وبلا قيمة ولا فعالية إذا احتوت على رسالة بسيطة فقط مفادها «لا تذهبوا إلى سوريا». لذلك فإنه يجب أن تكون رسالة تجنيد ودعوة واضحة إلى النشاط، حركة تتطلب نوعا جديدا من البطولة الإسلامية. ربما يكون ذلك من خلال الدعوة إلى العمل الاجتماعي من أجل الفقراء؟ أو تشكيل فيلق سلام إسلامي؟ لكن الرسالة يجب ألا تكون أقل تطورا وذكاء من الحملة الإعلامية التي يقوم بها تنظيم داعش.
في إندونيسيا والدول الآسيوية الأخرى اليوم، هناك حديث عن إطلاق برنامج باسم «النطاق العريض ذو المغزى»، وهو برنامج يسخر قوة الانترنت لخدمة التنمية. ليس هناك معنى أكبر يمكن للنطاق العريض أن يحمله من معنى يصل إلى قلوب وعقول الشباب المسلمين.
سيتطلب الأمر الكثير من الموارد والتنظيم والعمل. وسيتطلب بديلا بناء عن القتال في سوريا والعراق. هذا ما يتطلبه اجتذاب الذين تغريهم دعوات تنظيم داعش.
- روائي ومحلل سياسي مهتم بالشؤون الخارجية (جاكرتا جلوب - إندونيسيا)