الحبّ.. والحرب.. والجراد!
الأربعاء، ٥ نوفمبر ٢٠١٤كانت غارات الجراد في أيام طفولتنا ترهب الزُّراع وتغيظهم، أمّا نحن فنستقبل غاراته بمهرجان طفولي يبقى إلى أن تنهض من بياتها الشّتوي «مديريّة الشؤون الصّحية» وتستنفر معها «بخّاخات البلدية» المخصصة أصلاً لمكافحة الذباب والبعوض الذي لم تكُن له مواسم، بل كان جاثماً على أنفاسنا، يقاسمنا حياتنا حتى لازمتنا عادة «الهش والنش والهرْش» بعد ذلك بسبب أو بلا سبب!
لو كنا نعرف ما يعرفه الروائي الشهير «أرنست همنجواي» عن صيد المقاتلين للجراد في أزمنة الحروب النظيفة أو القذرة لكنّا قد اصطدنا من جحافله ما يقضي عليه عن آخره وبقطع دابره.
كان المقاتلون يتمرسون على صيد الجراد بالشّباك.. يمدون شبكة طويلة بين رجلين، كل منهما يمسك بطرف، فيجريان معاً بعكس اتجاه الريح، فيقع في الشبكة جراد كثير يكفي لمأدبة شواء فاخرة ينتشر دخانها مختلطاً بدخان المدافع..
لو كانت لنا هذه الخبرات لما أنفقنا وقتاً طويلاً في مسايسة الجراد بالجريد، نصطاده جرادة جرادة، ولَمَا تأذى ذلك الفتى الذي عناه الشاعر على أيامنا بقوله:
«إنّ فتًى صيادَ تتبع الجراد
بسلة كانت معه يُلقي بها ما جمعه
حتى أصاب عقربا وظن فيها مأربا
فلدغت أُصبعه تريد أن تردعه
وأقبلت تقول: يا أيها الجهول
لا تبسط اليدينِ حتى ترى بالعين»!
وهي موعظة فيها دروس وعبر.. حفظناها عن ظهر قلب دون جهد ولا معاناة.. يوم كُنّا ـ ولا تسل كيف كُنّا ـ نُحب دروس المطالعة والأناشيد الجذّابة المشوقة، فبقيت محفورة في ذاكرتنا من سنين الطفولة.
تلك نتف من حياة طفولة أحببناها ببساطتها، بعيدة عن التعقيد.. إن كانت قد تغيّرت في حياتنا اليوم أشياء فإننا نريدها أن تتغيّر للأجمل، دون أن نفقد فيها إيقاع نبضنا وآثار أقدامنا الصغيرة!