معرض الصدمة الحضارية يختتم بهدوء
الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠١٤
عشرة أيام هي كل ما احتاجه معرض «تنفيذ الصدمة الحضارية» ليضع زواره أمام نمط مختلف من الفن البصري، يقوم بالدرجة الأولى على إحداث حالة من الجدل البديهي في أذهانهم، وذلك بتقديم أعمال تتماس مباشرة مع مفاهيم مترسخة لديهم، وتعيد تقديمها بشكل جديد لا يعلق عليها.
ولكنه يضعها بالفعل في صورة متجردة قد تكون في حد ذاتها محفزا لتعليقات عدة، وهو ما جعل المعرض يحيّر التابو المتخيل لدى المتلقي، من خلال تقديم أفكار تبدو ممنوعة من النقاش في حين أنها ليست سوى تابوهات صنعها الوعي الجمعي وأوجدتها العقول الباطنة دون أن تشعر.
تجولت الأعمال الفنية في أروقة عقول الزوار وليس العكس، فمارست معهم الخداع البصري حينا بلوحة خط عربي تتضمن عبارة إنجليزية، وعرضت لهم لوحات الشوارع المعتادة ولكنها لا تحتوي عنوانا بل تقول لقارئها «لا تمش وحيدا»، وطلبت منهم الامتناع عن تصوير السيلفي قبل أن تخبرهم بأنها مجرد مزحة، لقد استطاعت هذه الأعمال المخاتلة في مجملها أن تقنع عددا غير بأن يعيدوا النظر في آخر فكرة كانوا يعرفونها عن الفن البصري.
تنفتح هذه التجربة الصادمة على مختلف أنماط الفن التشكيلي والرقمي والمفاهيمي، ولا يشترط أكثر من فكرة جديدة كليا حتى لو كان صاحبها لا يجيد الرسم تماما، تتبنى مبادئ الابتكار والتفاعلية في الفن من منطلق أن الزمن قد تجاوز مرحلة الاكتفاء بتقديم أعمال صامتة، رمزية، وغير مؤثرة، وبحثا عن الاختلاف يتواصل المنظمون مع تجارب عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت لبعضهم فرصة الظهور الأول في معرض فعلي.
توضح المتحدثة باسم مجموعة لاود ارت المنظمة للمعرض رنين بخاري، أن هذه التجربة حققت درجة من الإقبال والتفاعلية تفوق ما كان متوقعا لها، كاشفة أن المعرض استقبل آراء مختلفة، بعضها لم يخف اعتراضه على مضمون الأعمال المقدمة، وعلقت «هذا النقاش هو أساس نجاح أي عمل فني، كنا سنقلق بالفعل لو لم تثر هذه الأعمال أي سؤال لدى الزوار، لقد توقعنا حتى شعور البعض بشيء من الغضب، وكانت رسالتنا إلى هؤلاء: نتفهم شعوركم ولكن لا تغادروا مباشرة، بل تعالوا لنجيبكم عن أي شيء تريدون فهمه».
تؤكد بخاري أن تجربة الصدمة الحضارية كانت تحاول اختبار ردود الفعل، ومعرفة إلى أي مدى من الحرية يستطيع الفن أن يصل في طرح تصوراته عن قضايا محلية ومجتمعية، وتؤكد «الإدراك التام للثوابت المحددة هو فرصة لاكتشاف مساحة هائلة من الأشياء الممنوعة عرفا فقط، وهي المساحة التي تحرك فيها المعرض بحرية في عرض كثير من الأحاديث اليومية التي لا يتجرأ الناس على طرحها رغم عاديتها».