غزة.. إلى متى تستمر أسيرة للدواعي الأمنية؟
الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠١٤
إغلاق الجيش الإسرائيلي لمعبري “كرم أبو سالم” وبيت حانون (إيريز) لمدة ثلاثة أيام لدواع أمنية، وإعادة فتحهما أمس، يرهن قطاع غزة لمزاجية إسرائيلية تغلق الأبواب وتفتحها منحة أو عقابا للفلسطينيين. غزة عاشت خلال الأيام الماضية داخل أسوار أكبر سجن مفتوح في العالم، بعد إغلاق معبرين مع إسرائيل وثالث مع مصر، ما عزل المدينة عن العالم وبات مصير أهلها رهنا لتداعيات الموقف الأمني والسياسي. فقد كان قطاع غزة في السابق، يتمتع بسبعة معابر تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل، فيما يخضع المعبر السابع، وهو معبر رفح البري، للسيطرة المصرية. لكن إسرائيل، أقدمت بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في صيف عام 2007، على إغلاق 4 معابر والإبقاء على معبرين فقط، هما معبر كرم أبو سالم، كمنفذ تجاري، ومعبر بيت حانون (إيريز) كمنفذ للأفراد. وإغلاق المعابر الثلاثة جاء بعد ادعاء تل أبيب مساء الجمعة الماضي أن صاروخا أطلق من القطاع على جنوب إسرائيل لم يوقع إصابات أو يلحق أضرارا، فيما أعلنت مصر الأربعاء الماضي بدء أعمال إقامة منطقة عازلة على الحدود مع غزة إثر موجة من الهجمات الإرهابية ضد الجيش تبنتها جماعات إسلامية متشددة. وعلى الرغم من مذكرات التفاهم بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القاهرة على وقف دائم للقتال، وفتح المعابر الحدودية، إلا أن الادعاءات الأمنية تجعل يد إسرائيل قابضة على شريان الحياة في القطاع، وفعلت مصر الأمر ذاته، ما يجعل محاولات إعادة إعمار غزة مجرد أوهام، وبالتالي يستدعي الأمر البحث عن آلية جديدة لوضع تصور لمستقبل غزة بعيدا عن سياسات المنع والمنح. التصور الجديد مرهون ببعد سياسي مرتبط بحل إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى إليه القيادات الفلسطينية حاليا بتقديم مشروع إلى مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال الفلسطيني في غضون عامين، مع المضي قدما في مسار المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية. ولكن العقبة الرئيسية التي تواجه الحلم الفلسطيني هي الفيتو الأمريكي، الذي يحاول أن يثني الفلسطينيين عن المضي في المشروع الأممي، بدعوى أنه يبحث حاليا عن حلول تقرب وجهات النظر حول نقاط ترضي الطرفين، وتسهم في حل دائم للصراع.
الإرادة الفلسطينية قادرة على تجاوز العقبات، شريطة وحدة الصف الفلسطيني وتواصل الدعم العربي والدولي لقضيتهم العادلة.