أغنياء "مال".. وفقراء "فرص"..!
الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠١٤أغنياء مال.. وفقراء فرص، هذه كانت ردة الفعل الأولى لأحد الخبراء الاقتصاديين إزاء الضخ الهائل من الأموال في شرايين اكتتاب البنك الأهلي التجاري على الرغم من الدعوات والفتاوى المحذرة من حرمته لتعامله معاملات ربوية، كما بيان الهيئة الدائمة للإفتاء.
وجمع اكتتاب البنك الأهلي التجاري حتى نهاية أمس زهاء 311 مليار ريال وهو ضعف المبلغ المراد جمعه في الاكتتاب 22 مرة، كما أن المبلغ المكتتب والمخصص للأفراد فقط يوازي أكثر من ثلث ميزانية الدولة كما أنه يوازي ضعف المبلغ المخصص للمشاريع خلال العام الحالي.
هذا الاكتتاب الذي يعد أضخم جمع لأموال اكتتاب مخصص للأفراد في تاريخ البشرية وشارك فيه 1.2 مليون سعودي لا يمكن تجاهل القراءة الاقتصادية لظروف ابتدائه وانتهائه، وفي واقع الحال فإنه من المهنية بمكان أن تتساءل الأجهزة الحكومية عن سبب عدم القدرة على توجيه هذا الكم الهائل من النقود في مشاريع ذات عائد حيوي ومستدام على الاقتصاد والمجتمع.
وغير بعيد عن الهم ذاته، فقد كشف تقرير صادر عن مؤسسة النقد أمس الأول أيضا عن تسجيل إجمالي الودائع المصرفية في المصارف السعودية أعلى قيمة له في التاريخ عند 1.52 تريليون ريال في أغسطس 2014 مرتفعا بنسبة 15% عما كان عليه نهاية نفس الشهر من العام السابق، هذه الودائع إذا ما أضفنا إليها حجم الاحتياطي لدى مؤسسة النقد والبالغ 2.8 تريليون ريال فإنه سيتكشف لنا عمق التحدي الذي يواجهنا في أبرز دولة نفطية لم تتمكن أجهزتها وهيئاتها ووزارتها من توظيفه بشكل أكمل وأمثل لينهي احتكار النفط لدخل البلاد كنافذة وحيدة..!
كل هذه الأرقام الجامدة كشفت لنا وجها آخر من ملامح الاقتصاد الراكد، إذا بدا أن المملكة أشبه بخزنة أموال هائلة «تجوري» لا تقل في ضخامتها عن حجم الاكتتاب التاريخي للبنك الأهلي..!
لكن هل نتوقع أن يمر هذا الدرس دون استفادة..!
في حالات عديدة تكون الإجابة بنعم.. إذ إن التفاعل والحرص إزاء هذه القضايا الاستراتيجية لم يكن يوما في مستوى القضايا الاقتصادية الملحة ذات البعد المباشر ببنية الاقتصاد والدولة..!