حراج السمك وجهة عشاق الأكل البحري
الاثنين، ٣ نوفمبر ٢٠١٤في محافظة البرك بمنطقة عسير، وتحديدا في حراج السمك، تولد بشكل يومي حكايات لا تتشابه في تفاصيلها، ولكنها تروي ذات القصة، وتبدأ عندما يمتطي الصيادون مراكبهم في ساعات الفجر الأولى، متجهين إلى عمق البحر، بحثا عن أماكن وجود الأسماك للظفر بها، والعودة مجددا لبيعها في السوق.
طابور صيد
يتهافت الصيادون إلى الشاطئ بعد انتهاء رحلة الصيد التي استغرقت ساعات طويلة من الصباح، لينثروا ما تم جمعه من غنائم البحر، لعرضه في الحراج وبيعه على الزبائن، وتبدأ حينها عملية فرز الأسماك وفقا لآلية معينة، والوقوف في طوابير منتظمة في انتظار دورهم في الحراج.
المشهد العام لمزاد السمك عبارة عن طوابير طويلة من الصيادين، وأمام كل صياد عربة يعرض فيها بضاعته، وفي مقدمة الطوابير يجلس مدير المزاد حاملا بيده رزمة أوراق، ويلتف حوله زبائن السمك المقبلين من أماكن متفرقة، ومن ثم ينطلق بعدها الحراج.
تسجيل غياب
رغم جودة المنتج المعروض من الأسماك في سوق البرك، إلا أن الزائر يتفاجأ بتدني الأسعار، فالبيع هناك يتم بالمزاد وبكميات كبيرة، حيث يمكن أن يشري المتسوق عربة محملة بالأسماك المنوعة تزن أكثر من 15 كجم بقيمة لا تتجاوز 300 ريال، بينما يتوقف المضاربون في السوق عند أسعار معينة، ويضطر الصياد بيع ما لديه بالسعر الأعلى الذي يعدّونه زهيدا، لكنهم مرغمون على البيع لعدم وجود بدائل.
وأكثر ما يلفت الانتباه، غياب العنصر السعودي عن المشهد، سوى نزر يسير من المتسوقين ومدير المزاد (المحرّج)، بينما يقف في الطابور أكثر من 50 صيادا جميعهم من العمالة الوافدة الذين أكدوا لـ»مكة» أنهم يعملون لمصلحة كفلائهم، رغم أن الواقع لا يعكس ذلك.
تنظيف الأسماك
في ناحية من السوق، يوجد الشاب السعودي شوقي عمر، الشهير بتنظيف الأسماك في الحراج، الذي تنتهي فترة عمله بانتهاء المزاد، بعد أن يقوم بتنظيف الأسماك لرواد السوق، إذ أكد شوقي لـ»مكة» أن مهنة تنظيف الأسماك تعدّ عمله الوحيد بالسوق، ويجني منها مبالغ جيدة تلبي حاجاته، مشيرا إلى أنه بات اسما معروفا في المكان ويقوم بعمله بإتقان عال.
أصدقاء البيئة
وحدهم عشاق السمك الطازج يعرفون هذا المكان ويقصدونه من حين لآخر، لشراء السمك بكميات كبيرة، ونقله إلى منازلهم في أماكن متفرقة من المنطقة، كما يتهافت تجار الأسماك وأصحاب المحلات على السوق، رغبة في شراء الأسماك من المزاد، ونقله إلى محلاتهم في المناطق المختلفة.
ولم ترصد «مكة» خلال جولتها على المزاد، أصدقاء للبيئة يحملون همّ تنظيف الموقع، غير طيور النورس التي تظهر بشكل طاغ في المكان، ما جعلها تقدم خدمات مميزة للسوق وأهله، حيث تعمل على التقاط ما يتم رميه من أحشاء الأسماك عند تنظيفها، وكذلك الأسماك الميتة.