العلاج بالطاقة حيلة للكسب المادي
الاثنين، ٣ نوفمبر ٢٠١٤أتباع البوذية، هو الاتهام الأبرز الذي طال علم العلاج بالطاقة، وهو من أكثر العلوم الحديثة التي أثيرت حولها التساؤلات، وتناثرت حوله الاتهامات التي طالت عقائد وقناعات طلابه وممارسيه، فيما هم مصرون على أنه كان سببا في تقوية صلتهم بربهم، وأن الجلسات التي يقدمونها للمرضى أسهمت في الشفاء والتخلص من المشكلات الجسدية والنفسية.
عناوين جاذبة
فيما أشار أحد أشهر المعالجين بالطاقة في العالم العربي عمر دسوقي لـ»مكة» إلى أنه خلال فترة عمله في علاج وتدريس علوم الطاقة وجد أن الناس في السعودية مهتمون كثيرا بهذا الاتجاه، ولكن للأسف فإن أشخاصا غير مسؤولين قدموا دوراتي بغرض التكسب فقط، واستخدام عناوين تجذب السيدات، زاعما أنه يستخدم في دوراته أساليب عملية، وتظهر نتائجها في نفس الوقت، وكل المتدربين جربوا ذلك بأنفسهم.
مصادمة للعقيدة
من جهته، أكد الباحث الشرعي المصري في الممارسات والتطبيقات الحديثة للفلسفات الباطنية رامي عفيفي أن ممارسات المعالجين بالطاقة مبنية على فلسفات وتصورات وثنية إلحادية مصادمة للعقيدة الإسلامية.
وقال عفيفي: صحيح أن بعض مقدميها في بلادنا الإسلاميةلا يقدمون هذه الفلسفات صراحة، إنما يقدمون الممارسات العملية لها بنفس الألفاظ ونفس التفسير الشرقي لكيفية عمل هذه الطاقة المزعومة وطرق استجلابها واستمدادها.
استعراض النجاح
وبحسب بحث بسيط أجرته «مكة»، فإن استعراض النجاحات كان سمة كثير من المعالجين الذين أبرزوا على صفحات تواصلهم الاجتماعي إنجازات كثيرة، منها ما نشره معالج سعودي تواصلت معه «مكة»، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح حول علاجه، في الوقت الذي نشر عبر حسابه بتويتر كيف أنه أسهم في علاج مريض من الفشل الكلوي، ورضيع لم يكمل ساعات بعد ولادته، كان قد أقر له الأطباء جراحة عاجلة.
وعن الاتهامات التي طالت معتقدات المعالجين بالطاقة، فسر مزيك بأن «التأمل الذي نقوم به ماهو إلا اختلاء بالنفس» وأنه منذ بدء دراسته لعلوم الطاقة لم يجد ما يتعارض مع الدين الإسلامي، بحسب قوله، معتقدا أن التبحر في علوم الطاقة يزيد من خشوع الإنسان وروحانيته واتصاله بربه.
الجسد ليس آلة
وطالب معالج آخر (رفض الكشف عن اسمه)، بألا يكون التعامل مع جسم الإنسان كآلة وكل عضو منفصل عن الآخر، بل أن يعامل الجسد البشري كطاقة يمكن التعامل معه ككل، بينما رفض الاتهامات التي وجهت لمعالجي الطاقة بالإبحار نحو البوذية.
وأضاف: هناك مستويات للعلاج بالطاقة، والإشكالية تأتي عندما نعتقد أن هذا العلاج هو الشافي فقط، أو أن نبحر في الاعتقاد بأن بعض أنواع الأحجار هي التي تحقق الشفاء لا أنها عامل مساعد.
ويبدو أن الأحجار التي تستخدم في العلاج بالطاقة كانت هي الأخرى مثارا للجدل بعدما فاضت مواقع وسائل التواصل الاجتماعي بإعلانات لبعض الأحجار التي تجلب الطاقة الإيجابية حينا وتطرد الطاقة السلبية والآلام حينا آخر، وهو ما فسره مزيك على أنه مغالاة من البعض واختلاف مدارس في علم الطاقة، إلا أنه أقر أن الكريستال يعد أهم أحد الأحجار التي يتم من خلالها العلاج بالطاقة، معتقدا وجود بعض الأحجار تحمل ذبذبات قد تعين في شفاء مريض، مشدد على أن الخطأ يكون بالاعتقاد.
مجانية أم تجارة؟
يدفع البعض مبلغا ماديا يتراوح بين 100 و5000 ريال، للحصول على تلك الجلسات، لكن المعالج ومقدم دورات العلاج بالطاقة مهند مزيك اعتبر وجود مقابل من هذه العلاجات أمر مرفوض، كون الغرض منه الفائدة للجميع ونشر السلام.
وأوضح مزيك خلال حديثه لـ»مكة» أن العلاج بالطاقة لا يتطلب اقتناع المريض بالعلاج، ولكن من المهم عدم رفضه للعلاج، إذ لا يحق علاج من هو يرفض الفكرة، زاعما أنه تمكن من علاج مصاب بسرطان الغدد اللمفاوية، كما شاهد أثناء حضوره دورة في دبي امرأة عولجت من شلل نصفي كانت مصابة به لأكثر من 15 عاما، وأصبحت قادرة على الحركة.
ألفاظ علمية
وأفاد عفيفي بأن المزاعم والادعاءات التي يطلقها ممارسو العلاج بالطاقة لم تخضع للبحث العلمي الرصين، ولم تطبق عليها تجارب علمية حقيقية، فالقاسم المشترك بين هذه الممارسات والعلم الحقيقي هو الألفاظ العلمية، فهم يستخدمون ألفاظا مثل طاقة وذبذبات، من أجل إيهام المتلقي أن ما يطرحونه في دوراتهم هو طرح علمي تجريبي متجرد، ويكفي أن الأوساط العلمية تصنف مثل هذه الممارسات بأنها علوم زائفة.
وأضاف: ما يشعر به المريض أحيانا من تحسن أو ما قد يحدث حقيقة، فلا يمكن الجزم أنه يرجع للعلاج بالطاقة لأسباب عدة، منها أن هذه الممارسات ليس عليها دليل علمي، كما أنه لا يتم التوقف عن الدواء التقليدي، فيما بعض الأمراض تكون متوهمة من المريض فإذا ما اقتنع المريض بعلاج ما شعر بتحسن حقيقي.