اللعب بالسياسة على حساب الإرهاب
الاثنين، ٣ نوفمبر ٢٠١٤لا شك أننا في نيجيريا نمر بأصعب مرحلة في تاريخنا كدولة مستقلة ذات سيادة. الوضع على الأرض اليوم مثير للقلق إلى درجة كبيرة. ما يحدث حاليا في بلدنا الغالي لا يختلف عن حالة الحرب النموذجية. من الواضح أننا في مأزق. مع الأسف، لا أحد يبدو أنه يقوم بجهود فعلية لإنقاذ البلد من شفا الكارثة. بعض الأفراد الذين غُسلت أدمغتهم يمارسون الإرهاب تحت راية منظمة بوكو حرام وجعلوا الحياة لا تحتمل لكثير من النيجيريين.
حقيقة هذا الوضع المشبوه الذي يواجهنا اليوم يمكن رؤيته من أعداد النازحين المتصاعدة، حيث تلجأ عائلات بأكملها إلى مستوطنات هيأتها وكالات حكومية وغير حكومية في بعض المناطق الشمالية الشرقية من نيجيريا. آن الأوان لنواجه الحقيقة المرة أن الحال ليس على ما يرام في وطننا العزيز. الرغبة في إخفاء الحقيقة والتخفيف من حدتها هما خطيئة وجريمة ضد الإنسانية. علينا جميعا أن نشعر بالقلق والضيق بسبب الآلام التي يعاني منها النيجيريون في شمال شرق البلاد. المدارس والمستشفيات والمنشآت الاقتصادية تتعرض إلى القصف بشكل يومي، ووقعت عدة حوادث خطف لنساء وفتيات من المدارس. علينا أن نفهم أن انعدام الأمن في أي جزء من نيجيريا يشكل تهديدا أمنيا خطيرا للبلد كله. إن من غير المقبول والمدان لأي شخص أو جماعة القول بأن بوكو حرام هي مشكلة جزء محدد من نيجيريا فقط. هذا الموقف يزيد حالة انعدام الأمن ويشجع هؤلاء الإرهابيين في أعمالهم التي تسعى لتدمير نيجيريا.
هؤلاء الإرهابيون، بعد أن سجلوا وجودهم البشع في معظم أنحاء ولاية بورنو، حتى إنهم عينوا «خليفة»، انتقلوا الآن إلى ولاية أداماوا، حيث شنوا من هناك عدة هجمات مؤخرا. والغريب أن هذا الانتقال إلى مناطق جديدة يجري في وقت أعلنت فيه الحكومة النيجيرية أنها توصلت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع منظمة بوكو حرام.
الكثيرون يتساءلون عن قدرة هذه المنظمة على العمل في مناطق خاضعة لرقابة عسكرية كاملة! والكثيرون وصلوا إلى نتيجة أن الحكومة الفيدرالية ومؤسستها العسكرية غير قادرين على التعامل مع الوضع بشكل مباشر. جميع المؤشرات تدل على أن الحكومة المركزية ليست لديها أي فكرة حول كيفية القضاء على هذه المنظمة الإرهابية في وقت قريب. لقد سمعنا جميع أنواع الكذب منذ أن أعلن زعيم بوكو حرام، شيكاو، أنه سيجعل نيجيريا جحيما للنيجيريين. أعتقد أن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من اللوم عن المستوى المقلق الذي وصل إليه الإرهاب. فقد ارتكبت الحكومة خطيئة اعتماد مخططاتها على الأكاذيب والمناورات السياسية ولم تعر الوضع الاهتمام والجدية الكافيين.
بكل صراحة، إن مجموعة المساعدين والمستشارين الذين يحيطون بالرئيس النيجيري الحالي جودلوك جوناثان مسؤولون إلى حد كبير عن الفشل الذريع التي واجهته الحكومة في التعامل مع الإرهاب. فهم يوصلون إليه معلومات كاذبة حول الانتصارات الوهمية التي تحققها نيجيريا على الإرهاب في الوقت الذي يسقط مئات النيجيريين ضحايا لنار الإرهاب يوميا. هؤلاء المساعدون المستشارون للرئيس حرصوا على عدم وصول أي معلومات دقيقة عن الوضع في نيجيريا.
والآن جاء هذا الزيف الكبير الذي يسمى «اتفاقية وقف إطلاق النار» مع جماعة بوكو حرام. منذ البداية، مثل كثير من النيجيريين، كانت لدي شكوك حول هذه المسألة، واعتبرتها محاولة لتحسين صورة ومستوى التأييد لإدارة جوناثان. مع الأسف، المعارضة تبدو فاشلة أيضا في معالجتها للوضع الكارثي الذي يتعرض له النازحون النيجيريون. نحن نريد أن نرى معارضة لديها أفكار واضحة ومحددة وقابلة للتطبيق، وليس مجرد معارضة قادرة على تسخين الوضع السياسي لتحقيق مكاسب أنانية وضيقة. إن على المعارضة أن تتجاوز مجرد الكلام والشعارات وتقدم مساعدة ملموسة لهؤلاء النيجيريين الذين وقعوا ضحية الجنون السائد في المناطق الشمالية الشرقية.
كما قلت سابقا، إن انعدام الأمن في أي جزء من نيجيريا يشكل تهديدا خطيرا على الأمن القومي والسلام والاستقرار في نيجيريا وعلى سعيها للتقدم إلى الأمام. إن تحدي الإرهاب القائم حاليا ليس مشكلة المنطقة الشمالية الشرقية وحدها، بل مشكلة نيجيرية بامتياز. فهمنا لهذه الحقيقة وتعاملنا معها بشكل مبكر من مصلحتنا جميعا في جميع أرجاء نيجيريا. نحن بحاجة إلى التزام حقيقي وليس إلى أكاذيب وتهرب من المسؤولية في سعينا للقضاء على الإرهاب في بلدنا. أولئك الذين يقفون على هرم القيادة يجب أن يستيقظوا من سباتهم.
- صحفي نيجيري (صحارى ريبورترز)