المنظومات الاجتماعية

الممثل الرائع خالد صالح -رحمه الله- ظهر كعادته متألقا في فيلم: «فبراير الأسود».. ووقف يشرح لمن يجلس أمامه خارطة للأوضاع الاجتماعية في مصر. وحقيقة بهرتني تلك الخارطة. فلقد شاهدت الفيلم بنفسي وجذبني ما كتبه مؤلف الفيلم. فقال خالد صالح شارحاً الخارطة: إن خارطة الأوضاع الاجتماعية بمصر تتكون من الفئات التالية:

1/: منظومة الجهات السيادية: وهي تتكون من: الرئاسة والحكومة، وأمن الدولة من مخابرات ومباحث وغيرها. 
2/: منظومة العدالة: وتتكون من القضاء والنيابة العامة والشرطة. 
3/: منظومة الثروة: وهذه المنظومة هي القادرة على شراء المنظومتين السابقتين والتعامل معها. 
وهذه المنظومات هي التي تنام ولا يستطيع أحد إيذاءها ليوم الدين. أما فئة المفكرين والمثقفين والكتاب والمعلمين والدكاترة «يأخذوا بـ ...» ولا قيمة لهم بالوطن. حقيقة إن هذه المنظومات التي أشار إليها خالد صالح متواجدة في كل دولة، وهي التي قادت إلى قيام واشتعال الثورات العربية وخروج الشعوب من عقالها والعبث بالوطن ومقدراته ومكتسباته. ونسوا أن كل ما فعلوه من عبث وتدمير وتكسير وحرق بمكتسبات ومقدرات الوطن هي ملك من أملاكهم. فعندما رحل القذافي وعلي صالح وزين العابدين وحسني مبارك لم يأخذوا معهم أوطانهم. إن الأمة العربية في حاجة ملحة لإعادة النظر في تركيبة ومرتكزات المنظومات الاجتماعية. وتصحيح ومعالجة ما بينها من فوارق وأخلاق، لإعادة تماسكها. ولئن كانت هذه المنظومات التفسيرية التي تقسم واقع المجتمع العربي إلى أقسام تهدف إلى تمزيقنا، فإن قيمتها التوجيهية تتفاوت بين دولة وأخرى. لهذا تصب تقسيمات القضاء الاجتماعي بأقسام لا تقبلها العلوم السياسية. لأن نفوذ أي منظومة على أخرى يقود إلى خلل في الديناميات الاجتماعية، إن ميدان سلطة كل منظومة يجب ألا يتجاوز حدوده حتى لا تضمر أو تنمو استقلاليتها، ولا تتأثر العلاقات القائمة بينها. خوفا أن تدمر وتنكر وتهان فئة (الفقراء والضعفاء والمحتاجين). هنا تنهار اللحظة التاريخية بين الجميع.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.