السيدات أولا أنانية المرأة وسذاجة الرجل
الأحد، ٢ نوفمبر ٢٠١٤
هي أشبه بحكايا الحب الخالدة التي كانت تروى عن العاشق العربي الذي كان يهيم على وجهه في بيداء الغرام أو يتحوّل إلى مجنون يهذي بالشعر فيما تُكمل المعشوقة حياتها بشكل طبيعي، إنها حكاية مقولة «السيدات أولا» المتداولة في الأوساط الغربية والتي حدثت في القرن الثامن عشر الميلادي في إحدى مقاطعات إيطاليا بين شاب وفتاة عاشا قصة حب عنيفة واتفقا على الزواج إلا أن الفارق الطبقي بين الاثنين أفشل هذه الزيجة، مما حدا بالعاشقين الإقدام على الانتحار سويا، توجها إلى صخرة مرتفعة جدا تطل على البحر وقررت الفتاة القفز أولا إلا أن العاشق المتيّم لم يتخيل أن يراها تموت أمامه فمنعها وبدأ هو بالقفز منتحرا أمامها، هذا المشهد جعل الفتاة تعيد النظر في فكرة الموت لتغيّر رأيها وتعود وحيدة إلى بلدتها وتتزوّج من شخص آخر، وعندما علم أهل البلدة بهذه القصة قرروا أن تكون النساء أول من يقمن بالأعمال، فظهرت وشاعت مقولة السيدات أولا Ladies First؛ لتتحوّل هذه العبارة بمرجعيتها المأساوية التي تعبّر عن أنانية وغدر المرأة إلى سلوك اجتماعي غربي يقدم السيدات على الرجال في كثير من مناحي الحياة على سبيل الأتيكيت والتقدير.
وفي هذا السياق تعلّق المستشارة القانونية هالة حكيم بقولها «كان الاعتقاد أن تقدم السيدات هو نوع من الإتيكيت من الرجل لاحترام المرأة وليس لعدم الثقة فيها، يا ترى هل فعلا سيدة القرن الواحد والعشرين تريد هذا الامتياز حتى ولو بني على معنى معيب، وحتى لو تخلفت وراءه فذلك يعمق تبعية المرأة لمفهوم ( سي السيد ) أو معاملتها كخادمة لا كسيدة، وبين هذا المفهوم وذاك في مجتمعنا السعودي أين يجب أن يكون موقع المرأة».
وأضافت قائلة «من وجهة نظري يجب أن يكون موقع المرأة بجانب الرجل لا أمامه أو خلفه والتقدم والتراجع يجب أن يكون له مسبباته حسب الظرف الذي يعزّز حماية الرجل للمرأة، فهي لا تريد تقديسا أو تهميشا بل تريد احتراما ومشاركة للرجل بكل مواقعه، فهل يقبل مجتمعنا مشاركة المرأة للرجل».