أخصائيون: جرائم أحياء مكة ظهرت مع اختفاء الشرطة الاجتماعية

طالب مختصون بضرورة عودة الشرطة الاجتماعية التي كانت تشكل صماما للأمن والأمان في المجتمع المكي في السابق، إذ كان جميع أفراد الحي بمختلف أعمارهم يشاركون في جهود الضبط الاجتماعي ومنع الجريمة بإمطار الغرباء بوابل من الأسئلة الاستباقية التي تحول دون وقوع ما لا تحمد عقباه.
ويشير محمد الشريف وهو من قدامى سكان حي المسفلة إلى أن معظم الأحياء كانت توفر في السابق مجموعة من الشبان لحماية السكان من الغرباء، فأي قادم للحي يخضع للسؤال عن وجهته ليتم إيصاله إليها، مبينا أن هذا الدور الاجتماعي اختفى في الأحياء مع بداية مشاريع التطوير في الأحياء القديمة التي كان لها مدخل واحد يسهل عملية ضبط دخول الغرباء، على الوضع الراهن إذ تحولت الأحياء إلى مجموعة مداخل مفتوحة.


ظهور السرقات

لم يكن لهذا الدور الاجتماعي الهام مسمى معروف، بقدر ما كان أداؤه مفيدا، فالخدمة لم تكن تتوقف على سن محدد، وتنمي العلاقات الاجتماعية بين السكان، وكانت تشمل معظم أحياء العاصمة المقدسة، وتسهم في الحماية وسلامة الحي وساكنيه، ومع اختفاء هذا الدور، بدأت الجرائم غير المعتادة في الظهور، من أبرزها سرقات المنازل والسيارات.

تركي إبراهيم - خني أخصائي اجتماعي

 

تطور العسس

كانت تعرف منذ صدر الإسلام بالـ«عسس»، ثم سميت بالـ«عسة» حتى الدولة السعودية، لتأخذ شكل الشرطة الاجتماعية، التي يديرها السكان أنفسهم، وبعد ذلك انشقت إلى ثلاث إدارات: هي البلدية، ورجال الحسبة، ورجال الأمن.

الدكتور فواز الدهاس - مؤرخ

 

أشكال متعددة

طبقت الشرطة الاجتماعية بمسماها الجديد ودورها رسميا في حي الإسكان قبل 6 سنوات، وذلك بحسب توصية من أحد سكان ذلك الحي، والذي كان من رجال الأمن لتفعيل الدور الأمني بشكل عصري يديره سكان الحي أنفسهم.
ولم يكن هذا العمل الاجتماعي معروفا في السابق بمسمى الشرطة الاجتماعية، وإنما كانت له عدة أشكال، ضمنها ما كان معروفا بالـ«عسة»، والذي كان عمله في فترة الليل لحماية الحي والممتلكات.

حميد الحسناني - عمدة حي النكاسة

 

مخالفة النظام

قبل نحو 30 عاما، لم يكن أحد يجرؤ على مخالفة النظام داخل الحي جراء وجود الشرطة الاجتماعية، التي كان يديرها أعضاء هم أبناء الحي، وأشرت لذلك في دراستي لنيل الماجستير التي اهتمت بالرقابة في المجتمع.
فكان دورها رسميا بين سكان الحي، وتؤدي ذات الأداء الحالي للدوريات في الأحياء، فالشباب يستطيعون التمييز بين الغرباء، ويساعدونهم على ما يحتاجونه خلال زيارتهم للحي، وإن لم يكن يرغب شيئا يأمرونه بالانصراف.

الدكتور هليل العميري - قسم الإعلام بجامعة أم القرى