غياب المفهوم والعطاء يعوقان المسؤولية الاجتماعية للشركات عربيا

مستوى المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في الدول العربية لم يصل بعد إلى ما وصل إليه في الدول الكبرى، هذا ما تؤكده دراسة «تفعيل دور المسؤولية الاجتماعية للشركات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية».
وتضيف الدراسة أنه برغم الإكثار من النقاش عن دور القطاع الخاص في التنمية وخاصة بعد تقلص دور الدولة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العقود الأخيرة من القرن الماضي، إلا أن هذا الدور ما زال في طوره الأول دون تطور فعال.

 

 

المفهوم ضائع في البلدان العربية
وتكمل الدراسة ما توصلت إليه بالتأكيد على أنه لم يتم حتى الآن تحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية وأبعادها بشكل محدد وقاطع في الدول العربية، كما لم يتم إضفاء الصفة النظامية عليها من قبل جهات التشريع، مما أدى لخضوع مفهوم المسؤولية الاجتماعية ومدلولااته لتفسيرات متعددة منها من يرى أنه مجرد تذكير للمنشآت بمسؤولياتها.
ويشير الباحث الاقتصادي أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية حسين الأسرج، في بحثه، إلى أن عددا من الدول العربية شهد إقامة العديد من المؤتمرات والندوات التي تهتم بموضوع المسؤولية الاجتماعية، بمشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة، ونخبة من كبار المتخصصين في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، و بدعم ومساندة من المنظمات الدولية وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولكن معظم هذه الجهود غير مؤثرة أو محسوسة وقد بدأت عديد من الشركات العربية في تبني توجه المسؤولية الاجتماعية للشركات بقوة.
ويضيف ورغم ما سبق فيمكن القول بأن معظم الشركات العربية لا تعي مفهوم المسؤولية الاجتماعية بمعناها الواسع، وأنها تشمل جوانب كثيرة، منها الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، والنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، والالتزام بالمنافسة العادلة، والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك.

 

 

معوقات انتشار المسؤولية الاجتماعية عربيا
حددت الدراسة عددا من معوقات انتشار المسؤولية الاجتماعية لدى معظم الشركات العربية، هي:

  • 1 عدم وجود ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى معظم الشركات العربية. فمن الملاحظ أن عدد الشركات المتبنية هذه الثقافة يمثل قلة من الشركات الكبرى في حين أن الغالبية يجهلون تماما هذا المفهوم.
  • 2 معظم جهود هذه الشركات غير منظمة، فالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص كي تكون مؤثرة في حاجة إلى أن تأخذ شكلا تنظيميا ومؤسسيا له خطة وأهداف محددة، بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة.
  • 3 غياب ثقافة العطاء للتنمية حيث إن معظم جهود الشركات تنحصر في أعمال خيرية غير تنموية مرتبطة بإطعام فقراء أو توفير ملابس أو خدمات لهم دون التطرق إلى مشاريع تنموية تغير المستوى المعيشي للفقراء بشكل جذري ومستدام.
  • 4 قلة الخبرات والمعرفة والقدرة العلمية على وضع المقاييس والمعايير لقياس المجهودات، فهناك حتى الآن خلط بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية.

 

 

أدوار لأطر عمل جذابة لبرامج المسؤولية الاجتماعية

يرى الباحث أنه بناء على ذلك يمكن القول بأن جزءا كبيرا في مسألة إيجاد أطر عمل جذابة لبرامج المسؤولية الاجتماعية نحو خدمة مصالح المشاريع الصغيرة يرتكز على دور للمؤسسات الحكومية، والإعلام والمؤسسات التي تخاطب باسم أصحاب المشاريع الصغيرة. فعلى سبيل المثال يمكن أن تقوم البنوك بتوفير القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة بدافع من المسؤولية الاجتماعية والحس الوطني ... ولكن حقيقة الأمر الواقع أن إطار عمل البنوك قد لا يؤهلها للقيام بهذا الدور .... فقد تكون تشريعات إعطاء القروض والتي تحكم عملها في الإقراض لا تناسب واحتياجات أصحاب المشاريع الصغيرة. وهنا من المهم مناقشة آلية تفعيل أعمال مناسبة وأدوار مختلفة
ويضيف كما يجدر القول بأن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص لا تعني مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية وعمل حملات تطوعية وإنما تتسع لتشمل مسؤوليتهم تجاه أفراد المجتمع المتعاملين معهم والعمل على فتح باب رزق للشباب فخلقهم لمشاريع الشباب لاستيعاب البطالة مثلاً يعد من أسمى ما يمكن أن يقوموا به من عطاء، فيجب أن يكون للقطاع الخاص العربي دور تنموي أساسي وأن يصبح العطاء من أجل التنمية جزءا لا يتجزأ من أنشطة هذا القطاع، وكي تصبح المسؤولية الاجتماعية مؤثرة فهي في حاجة لأن تأخذ شكلا تنظيميا ومؤسسيا له خطة وأهداف محددة بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة وخيرية قد تؤدى إلى الاتكالية وهذا يستدعي وضع خطة تغيير مجتمعي لنهضة المجتمع العربي.

 

 

محاور لمساهمة القطاع الخاص

ويطرح البحث عدة محاور لمساهمة القطاع الخاص في المسؤولية الاجتماعية.

  • 1 محور التعليم ويعد من أهم المحاور التي تتناولها إدارة المسؤولية الاجتماعية، ومن خلاله تقوم الشركات بتبني البرامج والمنح للتعليم والتدريب بما يمكن من تطوير المهارات وتحسين فرص الشباب في إيجاد وظائف مناسبة وذات دخل معقول.
  • 2 المحور الصحي حيث يتوجب على الشركات العربية المساهمة في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع بمختلف طبقاته وشرائحه.
  • 3 محو التمويل، ويمكن من خلاله توفير الأموال اللازمة لبرامج مثل برنامج خاص بالمتقاعدين الذين ما زالت لديهم قدرة على العطاء، وذلك بابتكار مشاريع تتناسب مع أعمارهم واهتماماتهم وتوفر لهم دخلا مناسبا.

كما يمكن أيضا أن تقوم هذه الشركات العربية الكبيرة بتشجيع التعاقد من الباطن مع عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتنفيذ عمليات معينة واستغلال الطاقات المتاحة بها واستقطاب عدد آخر منها للانخراط بسلسلة التوريد العالمي لهذه الشركات بما يتيح فرصا تصديرية لهذه المشاريع.

 


صدق الرغبة والإحساس بالمسؤولية ضرورة

ينتهي الباحث إلى حقيقة أن تنبع مشاريع المسؤولية الاجتماعية من رغبة صادقة وإحساس بالمسؤولية تجاه المتجمع، وتصب في كل الجهات التي من شأنها رفع المستوى العام للمجتمع في مختلف المجالات وذلك بتوظيف كل مواردها، وإمكاناتها في سبيل تنظيم آلية موحدة تخدم المشاريع والحملات الموجهة لخدمة المجتمع وأبناء الوطن من الجنسين ولا شك في أن هناك حاجة إلى مجهودات كبيرة لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية وثقافة العطاء التنموي بين المؤسسات والشركات الكبرى في الدول العربية.
وأضاف: هذه الثقافة يجب أن تنتشر من خلال إبراز الواجب الأخلاقي والوطني الذي يحتم على المؤسسات أن تقوم به وأيضا من خلال وضع القوانين المحفزة للمؤسسات والتي تجعل من عطائها حافزا لإنجاح وترويج أنشطتها التجارية ومن الضروري التأكيد على أن نشر الوعي بالمسؤولية الاجتماعية بين الشركات والأفراد يحتاج إلى سنوات، وأن الشركات وخاصة التي تريد التوسع في الخارج ستضطر إلى تبني برامج مسؤولية اجتماعية أسوة بالشركات في الدول المتقدمة، ولذلك يجب على الشركات تبني برامج عمل علمية محددة في مجال المسؤولية يمكن تقييمها وقياس مردودها.