محاربة داعش لحظة اتفاق نادرة بين أمريكا والصين
الأحد، ٢ نوفمبر ٢٠١٤
عندما تناقش الولايات المتحدة والصين التعاون في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في وقت لاحق هذا الشهر فقد تكون النتيجة الأهم تراجع انتقاد سياسات مكافحة الإرهاب لكل منهما الآخر.
ويناقش الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جينبينج القضية عندما يلتقيان على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في بكين.
ثمار سياسية
وسيكون التعاون في مجال تبادل معلومات أجهزة المخابرات صعبا.
ولن تلزم الصين نفسها بالمشاركة بقوات أو بأسلحة.
لكن خبراء ودبلوماسيين يقولون إن الاتفاق بشأن مشكلة داعش يمكن أن يؤتي ثماره السياسية في الوقت الذي تشن فيهالولايات المتحدة غارات جوية على المتشددين في العراق وسوريا وتواجه الصين إدانة لأساليبها الصارمة في منطقة شينجيانج بغرب البلاد.
وقال فيليب بوتر الأستاذ المساعد بجامعة فرجينيا والباحث في مجال الإرهاب العالمي “سنرى على الأرجح الصين وهي تمتنع عن انتقاد الولايات المتحدة وهكذا يبدو التعاون.
”في المقابل فإن بكين ستقدر اعتراف واشنطن بما تقول السلطات الصينية إنه تهديد انفصاليين إسلاميين متشددين في شينجيانج بأقصى غرب الصين.
وتقول الصين إن حركة تركستان الشرقية الإسلامية تسعى لإقامة دولة مستقلة في شينجيانج موطن أقلية الويجور المسلمة.
لكن جماعات حقوق الإنسان تقلل من شأن تهديد حركة تركستان الشرقية وترى أن التهميش الاقتصادي للويجور أحد الأسباب الرئيسية لأعمال العنف هناك.
واعتبرت واشنطن حركة تركستان الشرقية منظمة إرهابية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 لكن بعض مسؤولي الحكومة الأمريكية يشككون سرا في مدى تأثير الحركة في شينجيانج.
ومع ذلك يشير بعض الخبراء إلى أن حديث الولايات المتحدة عن الحركة الآن ربما يتأرجح لصالح بكين.
مقايضة
ومع ذلك أشار راسل إلى أن إجراءات الحكومة الصينية في شينجيانج “تزيد الاستياء” ورفض فكرة أن هناك تحولا لإعطاء المزيد من المصداقية لسياسات بكين مقابل تخفيف الصين انتقادها للعمليات الأمريكية في سوريا والعراق.
وقال راسل “أرفض الافتراض الضمني بأن هناك مقايضة لتعاون الصين ضد الدولة الإسلامية.
نعتقد أنه يجب على الصين مواصلة مساهماتها في الجهود الدولية لمحاربة الدولة الإسلامية لأن القيام بذلك في مصلحة الصين”.
ولدى الصين مصالح كبيرة في مجال الطاقة في العراق وتقول وسائل الإعلام الرسمية إن مسلحين من شينجيانج سعوا إلى الحصول على تدريب من مقاتلي الدولة الإسلامية لشن هجمات في الداخل.
وقدمت الصين مساعدة إنسانية فضلا عن مساعدات إعادة الإعمار للعراق.
لكن كثيرا ما ضغطت الصين على واشنطن للتخلي عن “المعايير المزدوجة” عندما يتعلق الأمر بمكافحة المتطرفين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونج لي الخميس الماضي “إن المعركة ضد حركة تركستان الشرقية الإسلامية أحد مكونات الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب.
نأمل في دعم المجتمع الدولي.
” وفيما يتعلق بما هو أبعد من ذلك كانت الصين غامضة إزاء تعاونها مع الولايات المتحدة في هذا الصدد.
وعندما سئل عما إذا كانت الصين ستعمل مع الولايات المتحدة للحد من المعاملات المالية للجماعات المتشددة قال هونج إن الصين تريد معالجة “سبب وأعراض الإرهاب”.
فوز دبلوماسي سهل
استضاف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري محادثات ليومين في بوسطن مع عضو مجلس الدولة الصيني يانج جيه تشي في أكتوبر الماضي وخلالها اتفق الجانبان على ضرورة التعاون في مواجهة الدولة الإسلامية.
وقال مبعوث غربي في بكين “الاتفاق على محاربة الإرهاب فوز دبلوماسي سهل للبلدين.
”ويقول مسؤولون أمريكيون إن الدولة الإسلامية تربح عشرات الملايين من الدولارات شهريا من خلال مبيعات النفط وغيرها من الأنشطة وتهدد إدارة أوباما بفرض عقوبات على أي شخص يشتري النفط من المتشددين.
لكن إمكان مناقشة قادة البلدين ذلك في العلن محدودة.
واحتمال تبادل معلومات أجهزة المخابرات بين واشنطن وبكين غير مؤكد في أحسن الأحوال.
وقال بوتر الأستاذ المساعد بجامعة فرجينيا “الانطباع القوي لدي هو أن أجهزة المخابرات تزداد تباعدا وخصومة”.
«علينا أن نتحلى بالواقعية إزاء ما يمكن للصين أن تفعله».
مارتن إنديك - نائب رئيس معهد بروكنجز
«تلتزم الولايات المتحدة بقرارها اعتبار حركة تركستان الشرقية الإسلامية منظمة إرهابية»
دانيال راسل - مساعد وزير الخارجية الأمريكي