لماذا هي الحياة!

هل يلتقي الأموات بعد أن جمعتهم قاعة الحياة؟ ربما، لا أحد يدري.
لماذا لا تكتمل دروس الحياة إلا بالدورة الأخيرة عندما نكتمل نضجا بسنوات معدودة! لماذا الحياة تأخذ طابع الحيرة من أي مادة مطاطية صنعت إن كانت ملموسة؟ أن تكتمل نضجا يعني عمرا مديدا نتحدث عنه بعد الأربعين، محظوظ من اكتمل نضجا مع كم كاف من الدروس المفيدة بالحياة، ثم يلتفت لوالديه ويصلح شيئا من أخطائه.
لكن ماذا عن هؤلاء، من رحلوا سريعا دون تجارب كافية توضح لهم حقيقة الأشياء؟أن تكون إنسانا، فأنت تعيش مثقلا بأمانة الحياة، أمانة من غير إيداع، مذبذبة غير واضحة.
لماذا نحتاج لكل هذا الوقت لنفهم كيف نعيش، وكيف نقوم بمعاملاتنا اليومية مع توفر كثير من المواد التي تختصر تجارب الآخرين؟ لماذا يجب أن نعيش أيامها بكل لحظاتها لنتساءل ثم نصل إلى جواب، ومرارتها يجب أن نتذوقها لنتعلم ونلمس شيئا من حلاوتها لنبتسم ثم نتوازن؟ ربما هي إذن قسمة بالتساوي!هل هي بَسْطَة نتنفس هواءها فقط؟ أعتقد أنها حياة من ضمن حَيَوات كثيرة ونحن مجرد مرحلة تمر سريعا ليأتي آخرون يشغلون أماكننا التي استبدلها معنا أناس سبقونا.
مرهقة هي الحياة بسرابها وآمالها وأحلامها ونهايتها غير المتوقعة والمفاجئة، لا أدري كيف يُعمر آخرون دون أن يقتلهم ضغط أفكارهم الذي يتراكم برؤوسهم وهم يشاهدون أحبتهم يموتون بتساؤلاتهم.
ويموت آخرون بمراحل مبكرة دون أن يأخذوا نصيبهم من جراحها وخيباتها.
عادلة هي الحياة بظلمها ومجحفة بحق فقرائها، سعيد من نشأ بقلة وعي متعايشا بمناخها، وتعيس من حيي برأس بلا فروة تحد من تساؤلاته.
مطمئن من أمن بيومه، وترك غدا لربه، ولم يفكر بما أودع على كتفه.