وزراء ومسؤولون يعرقلون نزاهة

قالت إن الخطوط السعودية تخلت عن التزامها في النقل الجوي

نزاهة تحمّل وزراء ومسؤولين عرقلة أدائها في مكافحة الفساد

عبدالله فلاح - الرياض

حمّلت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» جهات حكومية ووزراء ومتنفذين، مسؤولية تعطيل أدائها وجهودها إضافة إلى تجاهل طلبات موظفي الهيئة وعدم الرد على استفساراتهم.
وأشارت الهيئة في تقريرها السنوي ـ حصلت «مكة» على نسخة منه ـ إلى مطالبات عدة كان أبرزها الإسراع في التحقيق وإصدار الأحكام بحق المتورطين في قضايا الفساد، ومطالب أيضاً بالسماح بالتشهير ونشر الأحكام القضائية.
فيما كانت بعض قرارات مجلس الشورى السابقة بخصوص تقرير الهيئة السابق تنتظر إجابات مندوبي الهيئة الذين ناقشوا التقرير الأخير معهم إلا أن أغلب إجابات مندوبي الهيئة كانت بحسب التقرير تشير إلى أنه تم الرفع للجهات العليا.
واتهمت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، الخطوط السعودية بالتخلي منذ عدة سنوات عن جزء من التزامها في النقل الجوي الداخلي ما تسبب في قصور في ذات المجال، كما أشارت في تقريرها السنوي للعام1434 /1435ـ إلى أن التسيب الوظيفي في العمل الحكومي بناء على ما ورد لها من بلاغات وبعد مناقشات مع (وزارة الخدمة المدنية، هيئة الرقابة والتحقيق، معهد الإدارة العامة) وجدت أن التسيب يعود في معظم مسبباته إلى عوامل اجتماعية وتربوية وتنظيمية.
ورأت الهيئة أن نقص الغاز في بعض المناطق يعود إلى أن شركة الغاز والتصنيع الأهلية تعاني من صعوبات كثيرة تحد من قدراتها، واتهمتها بعدم الالتزام بعدد من الاشتراطات التي تضمنها قرار سابق لمجلس الوزراء.
وعن ظاهرة استخدام السيارات الحكومية قالت «نزاهة» إنه خلال زياراتها للمشروعات والإدارات الحكومية كشفت عن وجود استغلال وإساءة لاستخدام السيارات الحكومية في غير الأعمال الرسمية المخصصة لها، وتوسع بعض الجهات في تسليم السيارات لموظفين لا تتطلب أعمالهم وجود سيارات معهم، مشيرة إلى أنها ناقشت الأمر مع (ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق ووزارة المالية) واتفقت الجهات جميعا مع الهيئة على وجود تجاوزات كثيرة في استخدام السيارات الحكومية.
وأوضحت مكافحة الفساد أنها رصدت عدم توفر العملة المعدنية في المحلات التجارية واستبدالها بسلع استهلاكية رخيصة الثمن لايرغب بها المشترون، وأنها خاطبت وزارة المالية والتجارة والصناعة ومؤسسة النقد ولا تزال تستكمل دراستها للرفع للمقام السامي.
وأشارت الهيئة إلى أنها رصدت ما تم تداوله في شبكات التواصل الاجتماعي ومن ضمنها حملة بعنوان (الراتب ما يكفي الحاجة) التي تهدف إلى لفت النظر إلى تحسين أوضاع المواطنين المعيشية نتيجة عدم كفاية دخول بعض الفئات لمواجهة تكاليف المعيشة ورفعت نتائج دراستها للجهات المعنية بناء على ما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد حول تحسين أوضاع المواطنين المعيشية والوظيفية.
وأبانت في نفس التقرير أن عدد البلاغات التي وردت من مواطنين عن ممارسات الفساد انخفض، وأن معدل الفساد الإداري في أجهزة الدولة بلغ (2.
20) درجة وكان أكثر أنماطه انتشاراً في الأجهزة الحكومية ( التسيب الوظيفي، الواسطة، الرشوة، سوء استخدام السلطة، تبديد المال العام، الاختلاس، التزوير، الابتزاز المالي، الاحتيال، التحايل على الأنظمة والقوانيين) .

 


مقترحات الهيئة

  • - التشهير في القضايا والجرائم التي يتأكد بالدليل ارتكابها سوف يؤدي إلى ردع من تسول له نفسه ارتكاب عمل من أعمال الفساد خوفا من افتضاح أمره مما سيؤدي إلى تقليص الفساد في فترة وجيزة.
  • - التأكيد على الإسراع في البت في قضايا الفساد تنفيذا لما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد لأهمية ذلك في ردع الفاسدين وإعلان هيبة الدولة وسلطتها، وتأكيد عزمها، وملاحقة الفاسدين وإنزال حكم الشرع فيهم.
  • - طلب تخصيص دوائر خاصة للتحقيق ودوائر قضائية للمحاكمة بالنسبة لقضايا الفساد.
  • - إلزام الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة بالرد على الاستفسارات خلال30 يوماً وتقديم المتسببين في تعطيل تنفيذها للتحقيق والمحاكمة.
  • - التأكيد على الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة بتمكين منسوبي الهيئة من تأدية مهامهم، وتزويدهم بما يطلبونه من وثائق وأوراق أو نسخ منها دون تأخير أو إعاقة.
  • - التأكيد على عدم استثناء أي أحد أو جهة من اختصاصات الهيئة بأي حجة أو سبب كان تأكيدا لأمر ملكي سابق وذلك لما تواجهه الهيئة من امتناع بعض الجهات عن تمكينها من تقصي حالات الفساد فيها بحجة سرية أعمال تلك الجهات.
  • - السماح للهيئة بنشر الأحكام التي تصدر في قضايا الفساد التي تكتشفها وذلك بعد اكتسابها صفة القطعية لتأكيد هيبة الدولة، واحترامها للعدالة وإبلاغ الناس وردع الفاسدين.

 

 

مطالبات لجنة حقوق الإنسان

  • في المقابل، رأت لجنة حقوق الإنسان والعرائض في مجلس الشورى ـ بحسب معلومات حصلت عليها «مكة»ـ أن تقرير مكافحة الفساد اشتمل على سرد للقضايا المتعلقة بالفساد دون تضمين التقرير معلومات إحصائية دقيقة حول جرائم الفساد، ولا بيانات واضحة حول ما آلت إليه الإجرءات في هذه القضايا، كما رأت أنه لم يتبين لها أن الهيئة أنشأت قاعدة بيانات في هذا الشأن كونه من اختصاصاتها ومن صلب تنظيمها حيث نصت الفقرة 14 من المادة الثالثة من تنظيم الهيئة على أن تبقى التقارير والإحصاءات الدورية من الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة ودراستها وإعداد البيانات التحليلية بشأنها واتخاذ ما يلزم حيالها، فيما نصت الفقرة 17 من ذات المادة على جمع البيانات والإحصاءات المتعلقة بالفساد وتصنيفها وتحليلها وبناء قواعد بيانات وأنظمة خاصة بها، وهو ما أكدت عليه الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

 

  • 1 - ضرورة تجاوب الجهات المشمولة باختصاص مكافحة الفساد على استفساراتها وملاحظاتها.
  • 2 - وضع معايير واضحة ودقيقة تتعلق بالحالات التي ترى إحالتها للجهة المعنية التي ورد بشأنها البلاغ للاستفسار منها، والحالات التي ترى إحالتها مباشرة للجهات الرقابية أو جهات التحقيق.
  • 3 - مراجعة أساليب العمل والإجرءات المتعلقة بالصرف المالي والمنافسات والمشتريات الحكومية والرفع بالمقترحات التي تعزز النزاهة والمنافسة والكفاءة في الحصول على المشتريات الحكومية وتنفيذ المشروعات وحماية المال العام.
  • 4 - ترتيب أولويات عملها بحيث تحظى المشروعات الكبرى بالاهتمام الذي ينسجم مع حجمها وتأثيرها على الوطن والمواطن.
  • وأجابت الهيئة على ملاحظات اللجنة بأنه تم الرفع بمرئيات اللجنة إلى الجهات العليا وأحيلت إلى هيئة الخبراء لدراستها مع جهات أخرى.

 

 

أبرز صعوبات تواجهها نزاهة بحسب التقرير

  • - عدم اكتمال وضع الهيئة التنظيمي، وعدم صدور لوائحها التنفيذية اللائحة التنفيذية للإبلاغ عن حالات الفساد، قواعد حماية النزاهة ومنح المكافآت للمبلغين عن حالات الفساد، وقواعد إقرار الذمة المالية والقسم الوظيفي لبعض فئات العاملين في الدولة.
  • - عدم تجاوب كثير من الجهات الحكومية مع استفسارات الهيئة وملحوظاتها وتزويدها بالمعلومات والوثائق التي تطلبها خلال مدة اقصاها (30) يوماً من تاريخ إبلاغها وفق الآتي:
  • - عدم الالتزام بالفترة المحددة للتجاوب مع الهيئة بموجب تنظيمها، وتواجه الهيئة صعوبة وتأخيرا في تسوية بعض القضايا والإهمال وتعثر المشروعات بسبب ذلك.
  • - عدم تنفيذ الوزراء أو المسؤولين ما تطلبه الهيئة من إجراء التحقيق في المخالفات وأوجه الفساد التي تحيلها إليهم، وتطلب منهم التحقيق وتحديد المسؤوليات، وتطبيق العقوبات النظامية مما يدخل ضمن صلاحياتهم.
  • - إحالة بعض المسؤولين لملحوظات الهيئة للمسؤول أو الإدارة أو الفرع الذي وقعت فيه المخالفة للرد عليها ثم إحالة الرد إلى الهيئة دون إيضاح رأي الجهة الرئيسية أو الوزير المختص.
  • - عدم تمكين بعض الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة منسوبي الهيئة من تأدية المهام التي يكلفون بها وفقا لاختصاصات الهيئة وعرقلة ذلك بمختلف الوسائل مثل المطالبة بخطابات مباشرة للجهة، أو الانتظار حتى الاستئذان من الجهة الرئيسية، مما يفوت على الهيئة الاستفادة من عنصر المفاجأة لضبط ما يلزم من وثائق وأدلة في بعض القضايا، حيث إن عددا كبيرا من الوزارات والمؤسسات والهيئات والأمانات والمديريات لا تمتثل للأمر السامي.
  • - تأخر البت في قضايا الفساد لدى الجهات التحقيقية والقضائية مما يؤدي إلى تذمر المواطنين وتداول إشاعات حول عدم جدية الدولة في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين.