صنف صحافة ثالث
الأحد، ٢ نوفمبر ٢٠١٤
مناقشة الفارق بين الصحف الورقية والالكترونية أصبحت في نظري موضوعًا مملا متهتكا، لكثرة ما قيل فيها من آراء، يكون أغلبها أحادي الجانب لا يقبل الجمع بين الاثنين معًا؛ ففريق يقول باستمرار أهمية الصحافة الورقية، وفريق آخر يدعي بأن الالكترونية قد طغت على الجو، بسرعة واقتدار تثبتان تناقص أهمية الورقية.
والأمر هنا يحتاج إلى بحث منصف عقلاني مستشرف للحال والمستقبل، فتواجد الاثنتين معًا يعتبر تنوعًا محمودًا، والورقية تحتوي بعض المميزات الجلية، مما يصعب على كثير من الصحف الالكترونية تخطيها بسهولة، ومنها:
1. إن للورق طعمه وحميميته ووجدانياته وجاذبيته، حتى في الدول المتقدمة، التي سبقتنا الكترونيًا.
2. عراقة الصحف الورقية، حيث نعرف أن بعضها يعمل منذ عشرات السنين، وما يزال عطاؤها مستمرًا، برصانة وعمق ثقافي، وأرشيفًا تاريخيًا غنيا.
3. لم يعد المقصود بالورق قيمة الجريدة، التي يدفعها القارئ، فبعض الصحف الورقية أصبحت تهدي جزءًا من نسخها بالمجان.
4. كثير من القراء يفضل اقتناء بعض المقالات والصور بشكلها الورقي.
5. الدعم الحكومي وشبه الحكومي، بقيام عدد من مؤسسات الدولة أو المؤسسات الخاصة بالاشتراك في الصحف الورقية.
6. تميز وثبات الدعايات وكبر مساحاتها في الصحف الورقية، بينما يكون ذلك عبئا يسارع قارئ الصحف الإلكترونية إلى حذفه.
7. العاملون بالصحف الورقية متفرغون محترفون في الإخراج والتحرير، وفي جودة ما ينشر من أخبار ومقالات، ولو أن بعض الصحف الالكترونية تحاول في ذلك وتبدع، ولكن كعب الصحف الورقية ما يزال أعلى في هذا المجال.
8. جميع الصحف الورقية أنشئت لها مواقع الكترونية تتسابق في نزول الخبر، والمقال وخدمات الرسائل والتواصل الاجتماعي بسرعة تكاد أن تسبق الالكترونية.
وهذا بالطبع نوع من التأطير للورقية، لا يقصد به تحجيم الصحافة الالكترونية، التي وللحق لبعضها القدرة على التمرد والتناول بحرية أكثر من الورقية، كما أن معظم الشريحة، التي تخاطبها من جيل الشباب، فيمكنها أن تتميز بالتركيز أكثر على اهتماماتهم.
لقد كان هذا الموضوع مملًا من وجهة نظري، وكوني هنا أدلي بدلوي فيه للمرة الأولى، فهذا يجعلني أتعهد بعدم الحديث فيه مجددًا، إلا في حالة خروج صنف ثالث من الصحافة!