آداب الاختلاف.. الاكتتاب أنموذجا

انشغل المجتمع السعودي، بعد إعلان البنك الأهلي التجاري عن طرح بعض أسهمه للاكتتاب العام، بين مؤيد ومعارض، وطرح كل فريق أدلته المؤيدة للاكتتاب، أو المانعة له، ويعتبر هذا الأمر ظاهرة طبيعية، بل وصحية، ولكن غير الطبيعي أن يلجأ كلا الطرفين إلى استخدام أساليب بعيدة كل البعد عن أدب الحوار والاختلاف، فعلى سياق المثال لا يمكن ربط الاكتتاب بالوطنية، واستخدام هذا الأسلوب المنفر بهدف التأثير على البعض، وتأليب بعض الجهات عليهم، فما علاقة الاكتتاب بالوطنية؟
وكذلك من غير اللائق من الناحية الشرعية، السخرية والتهكم بمن أجاز الاكتتاب وأباحه من العلماء والمشايخ، وتوجيه التهم وإلصاقها بهم، فمن حقهم طرح رأيهم كذلك، والكل يعلم أن رأيهم غير ملزم.
إن المتأمل في واقع الحوار وأسلوب المناقشة الذي حدث في هذه القضية، وهي ليست قضية العصر، ليتألم أشد الألم من هذا الواقع المؤلم، فما هكذا تورد الإبل، وأرجو أن تتسع صدور الجميع عند مناقشة أي قضية تحدث، سواء فيما يتعلق بالشأن الداخلي أو ما يتعلق بالشأن الخارجي، وأن يلتزم الجميع بأدب الحوار والأخلاق، وكما هو معلوم فإن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ولكن إذا لجأنا إلى أسلوب التشكيك واستعداء السلطة والإثارة والتحريض على المخالف في الرأي، فإن مثل هذه التصرفات سوف تؤثر على أفراد المجتمع ككل، وبكل صراحة فإن مجتمعنا ليس بحاجة إلى مزيد من الإثارة والتشكيك والتحريض، بل هو بأشد الحاجة إلى مزيد من التلاحم والتكاتف والتآزر خلف قيادتنا الرشيدة وعلمائنا الأجلاء، ومن هذا المنطلق فإنني أدعو مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، بعد تشكيلته الجديدة، إلى تطوير آلياته بحيث تكون توصياته ومقترحاته قابلة للتنفيذ، وذلك من خلال تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ التوصيات، أرجو أن يتحقق هذا الأمر.. والله الهادي إلى سواء السبيل.